شهدت العاصمة السورية دمشق فعاليات “الملتقى الاقتصادي السوري – المصري”، الذي يُعد منصةً محوريةً لإعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
وقد جاء الملتقى كخطوة عملية أولى؛ تهدف إلى الاستفادة من الخبرات المصرية في مرحلة إعادة الإعمار، وسط اهتمام حكومي سوري رفيع المستوى، وحفاوة أخوية تعكس عمق الروابط التاريخية.
ركيزة استراتيجية لإعادة الإعمار وشراكة ممتدة تخدم مصلحة البلدين

ممثل مجموعة السويدي الكتريك العالمية
في تصريح خاص لـ “العالم الاقتصادي”، أكد المهندس بلال الجرايحي، ممثل مجموعة “السويدي إليكتريك” العالمية، أن انعقاد الملتقى الاقتصادي السوري-المصري يمثل فرصةً استثنائيةً لكلا الطرفين.
وأشار إلى أن هذا الملتقى يعد الخطوة الأولى على المسار الصحيح لإعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية والاستثمارية في سوريا، والعمل على الاستفادة القصوى من خبرات الشركات والمصانع المصرية في مشاريع إعادة الإعمار الحيوية.
“السويدي إليكتريك”.. نموذج للتعاون الاستثماري
وفيما يخص الدور المصري في الملتقى، أوضح الجرايحي أن حجم الشركات المشاركة عكس – بوضوح- الاهتمام المشترك بين الدولتين. وسلط الضوء على مجموعة “السويدي إليكتريك” العالمية كنموذج رائد، لافتاً إلى أنها تمتلك خبرة تتجاوز الـ 85 عاماً، وتوجد في أكثر من 50 دولة حول العالم.
واستعرض الجرايحي القدرات التقنية للمجموعة التي يمكن توظيفها في سوريا، ومنها:
* الطاقة: بناء محطات الطاقة الكهربائية (الغازية والشمسية).
* الصناعة التحويلية: امتلاك أكثر من 20 مصنعاً للكابلات الكهربائية بمختلف الاستطاعات.
* المعدات الكهربائية: إنتاج المحولات باستطاعات تصل إلى 1600 كيلو فولت.
* الحلول الذكية: توفير العدادات الإلكترونية الذكية (Smart Meters) وتقنيات الطاقة البديلة.
* البنية التحتية: المساهمة المباشرة في مشاريع الطرق والجسور والمجمعات السكنية التي تمثل صلب عملية إعادة الإعمار.
مخرجات عملية وخطوات تنفيذية
– التقارب الفعلي بين الشركات من الجانبين.
– تذليل جميع العقبات اللوجستية والإدارية في جميع الاتجاهات.
- تسهيل دخول الشركات المصرية وانخراطها في السوق السورية الواعدة.
“ميلاد” لشراكة استراتيجية تهدف لإعادة سوريا قلعةً للصناعة والزراعة

أكد الدكتور علاء عز مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية – أمين عام اتحاد الغرف التجارية الدولية، في تصريح خاص لـ “العالم الاقتصادي” أن الملتقى السوري – المصري الحالي يمثل “ميلاداً” لجهد دؤوب استمر لستة أشهر من التنسيق المشترك بين اتحاد الغرف السورية ونظيره المصري.
وأوضح أن هذا الحراك الاقتصادي جاء نتاج لقاءات رفيعة المستوى في القاهرة؛ ضمت قيادات العمل الاقتصادي والدبلوماسي من الطرفين لتحديد القطاعات ذات الأولوية القصوى في هذه المرحلة.
تحالفات استراتيجية بعيداً عن مفاهيم الاستيراد والتصدير
وشدد د. عز على أن الهدف الأساسي من هذه الزيارة، التي لن تكون الأخيرة، هو بناء شراكة حقيقية ومستدامة بين القطاع الخاص المصري والسوري، وليس مجرد تنفيذ مشاريع عابرة أو تبادل تجاري تقليدي.
وأضاف: “هدفنا هو تكامل المصالح بين مجتمعين تجمعهما روابط تاريخية عميقة، ولاسيما أننا شعب واحد جسدته تجربة التكامل التاريخية وكرسته نجاحات الأشقاء السوريين في مصر خلال السنوات الماضية”.
أولويات المرحلة
وحدد د. عز القطاعات الحيوية التي يركز عليها الجانب المصري لنقل خبراته الدولية وتحالفاته التمويلية إلى الداخل السوري، ومن أبرزها:
* قطاع الطاقة: ويشمل إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، إضافة إلى قطاع الغاز والبترول وإعادة تشغيل الحقول المتعطلة.
* التأهيل الصناعي: العمل على تشغيل المصانع المتعطلة وتحديث القائم منها لرفع كفاءتها الإنتاجية.
* النقل واللوجستيات: نقل التجربة المصرية الرائدة في النقل متعدد الوسائط، وتطوير شبكات الطرق والكباري.
* البنية التحتية: توظيف الخبرة المصرية التي ضاعفت إنتاج الكهرباء في أربعة أعوام فقط لتلبية احتياجات سوريا التنموية وجذب التمويل الدولي الإنمائي.
رؤية اقتصادية واقعية بدعم سياسي مطلق
وعن آليات تحويل هذه الخطط إلى واقع ملموس، في ظل التحديات الراهنة، كشف د. عز عن وجود دعم سياسي لا غبار عليه، استمدوه من اللقاء المباشر مع القيادة السورية، حيث ” كان الحديث واقعياً ونابعاً من القلب”. وأضاف: “كمجتمع أعمال، نحن لا نرى معوقات بل نرى فرصاً؛ فغياب الكهرباء هو فرصة للاستثمار في إنتاجها، والمصانع المتوقفة هي فرصة لإعادة التشغيل، وهذا هو التوجه الذي تترجمه اللقاءات الثنائية الكثيفة التي يشهدها الملتقى اليوم”.
التبادل التجاري.. مليار دولار في الأفق مع عودة الأنظمة المالية
وفي قراءة للأرقام الاقتصادية، أوضح د. عز أن غياب نظام التحويلات المالية “سويفت” (Swift) في الفترة الماضية جعل من الصعب حصر أرقام التبادل التجاري بدقة، مؤكداً أن الأرقام الرسمية السابقة لا تعكس الواقع بأي حال من الأحوال.
وكشف أن التقديرات الفعلية تشير إلى أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين قارب المليار دولار، متوقعاً أن تبدأ الأرقام الحقيقية والواقعية بالظهور جلياً خلال هذا العام؛ مع استئناف تفعيل قنوات التحويل المالي الرسمية.
نسعى لنقل التجربة العمرانية المصرية إلى سوريا

أكد الأستاذ أسامة فتح الله فوزي، رئيس مجموعة شركات “مينا” للاستثمار والتطوير العقاري، في تصريح خاص لـ “العالم الاقتصادي” على هامش ملتقى رجال الأعمال المصري السوري، أن الملتقى يمثل منصة استراتيجية لبناء شراكات حقيقية مع الجانب السوري.
وأوضح أن الهدف الرئيسي من المشاركة هو استكشاف الفرص المتاحة وتدشين مشروعات مشتركة؛ تجمع بين الخبرة المصرية والاحتياجات السورية في مرحلة إعادة الإعمار.
كما أشار فوزي إلى أن مصر تمتلك اليوم خبرات متراكمة وناجحة جداً في مجال العمران والتطوير العقاري، وأعرب عن رغبة الشركات المصرية الكبرى، وفي مقدمتها مجموعة “مينا”، في أن تكون شريكاً فعالاً في خطة إعمار سوريا خلال المرحلة القادمة، ليس فقط في القطاع السكني، بل في مختلف المجالات الاستثمارية كـ: الصناعة، الزراعة، السياحة، الصحة، والتعليم.
خارطة طريق المستثمر.. “الأرض” أولاً
وفي رؤية اقتصادية دقيقة، شدد فوزي على أن “الأرض” هي المادة الخام الرئيسة والأساس لأي استثمار ناجح، وطالب بضرورة توضيح الجهات الحكومية التي يمكن للمستثمر اللجوء إليها للحصول على الأراضي وتخصيصها لبدء المشروعات، كما ركز على أهمية وجود تخطيط مسبق للمناطق (Zoning) يحدد بوضوح:
- المواقع المتاحة للاستثمار بمختلف قطاعاته.
- اشتراطات البناء التفصيلية (نسب البناء، الارتفاعات، والشروط الفنية).
- المرجعيات الإدارية الواضحة لكل وزارة: (الإسكان، الزراعة، وغيرها) لتسهيل “طرق الأبواب” من قبل المستثمرين.
استقرار التشريعات.. الضمانة الحقيقية للاستثمار
وعن التسهيلات المطلوبة، أكد رئيس مجموعة “مينا” أن استقرار القوانين ووضوحها هو المطلب الأهم للمستثمر المصري، وأوضح أن المستثمر يحتاج لضمانات بعدم تغيير القواعد التشريعية بعد البدء في تنفيذ المشروع، لضمان استمرارية العمل وحماية الاستثمارات.
واختتم فوزي تصريحه بالإشارة إلى أن أولوية المرحلة الحالية في سوريا تكمن في قطاع العمران وإعادة الإعمار بجميع أشكاله، ولفت إلى الحاجة الملحة لسد الفجوات في قطاعات حيوية، مثل: الفنادق، المنشآت التعليمية، والمرافق الصحية، إلى جانب المشروعات السكنية والصناعية، مشدداً على أن الانفتاح الاقتصادي يتطلب خططاً وزارية استباقية؛ تطرح الفرص والمساحات المخصصة لكل نشاط بشكل منظم وجاذب للاستثمار.



































