يتداول كثير من المحللين والمدربين وفنيي كرة القدم مصطلح الضغط العالي بوصفه أحد أبرز الأساليب التكتيكية الحديثة، لكن ما المقصود به؟ وكيف يُطبَّق؟ وما شروط نجاحه؟
ماذا يعني الضغط العالي في كرة القدم؟
الضغط العالي أسلوب دفاعي يقوم على فرض ضغط مكثف ومنظم على المنافس في مناطقه الدفاعية، لا سيما أثناء محاولته الخروج بالكرة من الخلف. ويهدف هذا الأسلوب إلى إجبار المنافس على ارتكاب الأخطاء، واسترجاع الكرة في مناطق متقدمة، ثم التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم.
وبصورة عامة، يُقصد بالضغط في كرة القدم محاصرة الفريق المنافس عند امتلاكه الكرة، بهدف الحد من حريته في اللعب وإجباره على ارتكاب الأخطاء. وهو أسلوب دفاعي تلجأ إليه فرق كثيرة، ويعتمد على مجموعة من العناصر، أبرزها:
- تضييق المساحات أمام المنافس.
- تشديد الرقابة الفردية والجماعية.
- غلق زوايا التمرير.
- التغطية الجيدة للمساحات.
مناطق الضغط العالي
يتمثل الهدف الأساسي من الضغط في استرجاع الكرة بسرعة ومنع الفريق المنافس من الاستمرار في الاستحواذ وبناء الهجمات وإيجاد الخطورة.
وتختلف مناطق الضغط باختلاف فلسفة المدرب وإمكانات لاعبيه، إذ يمكن للفريق أن يضغط في:
- الثلث الدفاعي للمنافس
- وسط الملعب
- منطقته الدفاعية

وبعبارة مبسطة، يمكن أن يبدأ الضغط من الهجوم، أو من وسط الميدان، أو من الدفاع. أما الضغط الذي يُمارَس في مناطق المنافس الدفاعية فيُعرف باسم الضغط العالي.
إيجابيات الضغط العالي
- إرباك المنافس وتشتيت تركيزه
- دفعه إلى التشتيت العشوائي واللعب بالكرات الطويلة
- زيادة فرص التسجيل نتيجة استرجاع الكرة قرب مرمى المنافس
- عزل خطوط المنافس وتفكيك ترابطها، خصوصًا الخط الأمامي لتأمين إضافي للدفاع عبر إبطاء بناء اللعب وإفشال الهجمات مبكرًا
سلبيات الضغط العالي
- يتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا
- يحتاج إلى تركيز عالٍ وتنسيق جماعي دقيق
- يترك مساحات خلف الخطوط قد يستغلها المنافس في حال كسر الضغط، خاصة الفرق ذات الجودة العالية في بناء اللعب
متطلبات الضغط العالي
ليس كل فريق قادرًا على تطبيق الضغط العالي. فهذا الأسلوب يتطلب لاعبين يتمتعون بلياقة بدنية مرتفعة، وذكاء تكتيكي، وقدرة على قراءة اللعب والتوقع، إضافة إلى تمركز مثالي.
آلية تطبيق الضغط
حتى لا يتحول الضغط العالي إلى اندفاع عشوائي، يتعين على المدرب وضع آلية واضحة لتنفيذه. وغالبًا لا يبدأ الضغط العالي بينما الكرة بحوزة حارس المرمى أو قلبي الدفاع، بل عند انتقالها إلى الظهيرين، حيث تقل خيارات التمرير وتصبح أكثر قابلية للتوقع.
كما يعتمد المدربون، وفق قراءتهم للمنافس، على استهداف لاعبين بعينهم في عملية الضغط، أو تجنب الضغط على لاعبين يمتلكون جودة عالية في الخروج بالكرة.
فعلى سبيل المثال، في نهائي دوري أبطال أوروبا 2022-2023 بين مانشستر سيتي وإنتر ميلان، فضّل بيب غوارديولا عدم الضغط على الحارس أندريه أونانا، نظرًا لجودته العالية في اللعب بالقدمين وقدرته على إرسال كرات طويلة دقيقة قد تمنح فريقه أفضلية عددية.
وفي ربع نهائي البطولة 2024 بين برشلونة وباريس سان جيرمان، ركّز لويس إنريكي ضغطه على لاعبين محددين في الخط الخلفي لبرشلونة، مستهدفًا الأسماء الأقل جودة في إخراج الكرة، وهو ما أسفر عن خطأ حاسم أدى إلى طرد المدافع رونالد أراوخو.
🟥هل استحق أراوخو البطاقة الحمراء ؟
توقيت واستمرارية الضغط
غالبًا ما يحدد المدرب لاعبًا معينًا ليكون إشارة بدء الضغط، وغالبًا ما يكون قلب الهجوم أو لاعب الوسط الهجومي.
كما تُحدَّد مدة زمنية للضغط العالي، إذ تتفق مدارس تدريبية عدة على ألا تتجاوز 8 ثوانٍ. وفي حال فشل استرجاع الكرة، يتراجع الفريق نسبيًا ويغلق العمق الدفاعي.

مدارس ورواد الضغط العالي
يُعد بيب غوارديولا من أبرز المدربين الذين رسخوا هذا الأسلوب، منذ تجربته مع برشلونة، مرورًا ببايرن ميونخ، وصولًا إلى مانشستر سيتي.

كما تبنّى عدد من المدربين أفكار الضغط العالي، متأثرين بالمدرسة الإسبانية الحديثة، من بينهم كلوب مع ليفربول، وميكيل أرتيتا مع أرسنال، وروبرتو دي زيربي، وهانزي فليك مع برشلونة، ولويس إنريكي مع سان جيرمان، ولويس دي لا فوينتي مع المنتخب الإسباني.





































