تمثل الملكية التجارية والصناعية مثل العلامات التجارية وبراءات الاختراع جزءاً أساسياً من الملكية الفكرية وتُعد ركيزة لا غنى عنها لبناء اقتصاد حديث ومستدام لأنها تشجع الابتكار وتدعم المنافسة العادلة وتحفز الاستثمار في التكنولوجيا والإبداع مما يؤدي إلى نمو اقتصادي اجتماعي شامل.
ولا تقتصر الملكية الفكرية على كونها مجرد إجراءات قانونية، بل هي أداة استراتيجية حيوية تدعم الابتكار، وتحمي الاستثمار، وتعزز الثقة في الأسواق على الصعيدين المحلي والدولي.
وتلعب هذه الحقوق دوراً محورياً في تشجيع التقدم التكنولوجي ودعم أنشطة البحث العلمي والابتكار، ما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي للدول.
محلياً، شهد عام 2025 ارتفاعاً ملحوظاً في عدد طلبات التسجيل المحلي والدولي للعلامات التجارية في سوريا، ما يعكس تنامي الوعي بأهمية حماية الملكية الفكرية وزيادة نشاط الشركات في السوقين المحلي والدولي.
زيادة طلبات التسجيل
أظهرت بيانات مديرية حماية الملكية الصناعية والتجارية في الإدارة العامة للتجارة الداخلية، نمواً ملحوظاً في الوعي بأهمية هذه الحماية، إذ شهد عام 2025 ارتفاعاً كبيراً في عدد طلبات التسجيل المحلية والدولية للعلامات الفارقة مقارنة بعام 2024.
وارتفع عدد طلبات التسجيل المحلي للعلامات الفارقة، من 7,102 طلب في عام 2024 إلى 12,553 طلباً في عام 2025، أي بزيادة تبلغ نحو 77 بالمئة.
كما شهدت طلبات التسجيل الدولي للعلامات الفارقة نمواً أيضاً، حيث بلغت 6,282 طلباً في عام 2024 وارتفعت إلى 7,079 طلباً في عام 2025، أي بزيادة تبلغ نحو 13 بالمئة، في حين تراجعت طلبات الرسوم والنماذج الصناعية 30 بالمئة من 628 إلى 437 خلال بالفترة نفسها.
وبالنسبة للقطاعات الاقتصادية، تشكل هذه الزيادة الكبيرة في الطلبات الجديدة مؤشراً قوياً على تطور بيئة الأعمال وزيادة الوعي القانوني لدى الفاعلين الاقتصاديين، ودخول فاعلين جدد إلى السوق.
وفي لقاء مع صحيفة “الثورة السورية”، أكد مدير حماية الملكية الصناعية والتجارية في الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، عبد المجيد العبدو، أن الزيادة الواضحة في عدد طلبات التسجيل الجديدة للعلامات التجارية في عام 2025 تُعد مؤشراً مهماً على تطور بيئة الأعمال وزيادة الوعي القانوني لدى الفاعلين الاقتصاديين، وتعكس دخول فاعلين اقتصاديين جدد إلى السوق، إلى جانب توسع الشركات القائمة التي تعمل على تثبيت حقوقها وتنظيم نشاطها التجاري.
ويعتبر العبدو هذا الارتفاع في الطلبات أيضاً دليلاً على إدراك المنتجين السوريين لأهمية تسجيل العلامات التجارية كوسيلة أساسية لحماية استثماراتهم وضمان استقرار النشاط التجاري في ظل التنوع الكبير في المنتجات والخدمات المطروحة في السوق المحلية.
تعزيز الثقة في السوق
أوضح العبدو أن تسجيل العلامات التجارية وفقاً لأحكام قانون العلامات الفارقة يسهم في حماية المنتجات الوطنية من حالات الغش والتقليد، حيث يمنح صاحب العلامة حقاً قانونياً حصرياً يمكنه الاحتجاج به ضد الغير.
وأضاف أن هذا التسجيل أداة فعّالة بيد الجهات الرقابية لتمييز المنتج الأصلي عن المقلد، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين، ما يسهم بشكل كبير في تنظيم السوق وتعزيز جودته.
كما أن وجود علامة مسجلة يعزز ثقة المستهلك بالمنتج المحلي، باعتبارها دلالة على المسؤولية القانونية وجودة المصدر، وهذه الثقة تُسهم في تعزيز العلاقات التجارية بين المنتجين والمستهلكين، مما يؤدي إلى استقرار السوق، وفقاً لمدير حماية الملكية الصناعية والتجارية.
التوسع الخارجي للشركات
يلفت العبدو إلى أن تسجيل العلامات التجارية والملكية الصناعية يعد قاعدة أساسية لدعم التوسع الخارجي للشركات السورية، فالتسجيل الوطني للعلامات التجارية يُعتبر نقطة انطلاق نحو التسجيل الدولي، ما يسهل للشركات السورية التوسع في الأسواق العالمية. كما يعزز هذا التسجيل من القيمة التجارية للمنتج السوري، ويمنح الشركات مركزًا قانونيًا واضحًا عند التفاوض مع شركاء دوليين، ويزيد من قدرتها التنافسية.
ويشير العبدو إلى أن حماية الملكية التجارية والصناعية أصبحت أداة استراتيجية لدعم التصدير وجذب الاستثمارات الأجنبية، فضلاً عن بناء شراكات تجارية قائمة على حقوق قانونية واضحة ومستقرة.
التحول الرقمي والتطوير
حول اتجاهات مديرية حماية الملكية في العام القادم والخطوات التطويرية، يكشف العبدو عن توجه مديرية حماية الملكية الفكرية في سوريا إلى اتخاذ خطوات تطويرية عدة خلال العام المقبل، أبرزها التحول الرقمي الذي يشمل أتمتة جميع مراحل وإجراءات تسجيل العلامات التجارية، بهدف تسهيل المعاملات وتقديم خدمات أسرع وأكثر كفاءة للمواطنين والشركات.
وأشار إلى العمل على إعادة تأهيل مكاتب مديرية حماية الملكية لتتناسب مع متطلبات التحول الرقمي، إضافة إلى تعديل وتحديث قانون العلامات الفارقة رقم /8/ لعام 2007 ليتماشى مع التغيرات الاقتصادية والتجارية الحديثة، ويسهم في تعزيز حماية الحقوق الفكرية وتطوير المنظومة القانونية بما يواكب التطورات العالمية.
وتعد حماية الملكية الفكرية على المستويين المحلي والدولي من القضايا المحورية التي تسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتنظيم الأسواق.
على الصعيد المحلي، تسهم حماية الملكية الصناعية والتجارية في حماية حقوق المنتجين من التقليد والغش، مما يعزز ثقة المستهلك بالمنتجات الوطنية.
أما على المستوى العالمي، فإن حماية الملكية تفتح أمام الشركات المحلية فرصاً كبيرة للتوسع والدخول إلى أسواق جديدة بشكل قانوني وآمن، مما يزيد من القدرة التنافسية للمنتجات السورية.
رولا عيسى
المصدر: الثورة السورية



































