عادت بورصة دمشق للأوراق المالية إلى النشاط منذ استئناف التداول في حزيران الماضي، مسجّلة ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها السوقية، في مؤشر على عودة الثقة تدريجياً إلى الأسواق المالية السورية بعد أكثر من عقد من التراجع والانكماش الذي رافق سنوات الحرب.
وقال عبد الرزاق القاسم، رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية، إن القيمة السوقية للبورصة ارتفعت منذ حزيران وحتى اليوم إلى 25 تريليون ليرة سورية (ما يعادل نحو 2.25 مليار دولار)، بزيادة تبلغ 636 مليون دولار، وبمعدل نمو بلغ 37%، موضحاً أن هذه الأرقام تعكس تحسّناً في المناخ الاستثماري.
وأشار القاسم إلى أن مشروع التشريع الجديد الذي تعمل عليه الهيئة، يسمح بتأسيس صناديق استثمار تعمل في مجالات اقتصادية متنوّعة، بعد أن كان التشريع السابق يقيّدها بالاستثمار في الأوراق المالية فقط، مما يتيح للمستثمرين تنويع محافظهم الاستثمارية والمساهمة في مشاريع أوسع.
استراتيجية تطوير الأسواق المالية
وبحسب القاسم، فإن الهيئة وبالتعاون مع وزارة المالية، وضعت استراتيجية تطوير شاملة لقطاع الأوراق المالية، تشمل تحديث القوانين والأنظمة لتتلاءم مع المعايير الدولية ومتطلبات المرحلة الراهنة، بما يسهم في تعميق السوق وتعزيز الشمول المالي، إلى جانب إدخال أدوات جديدة مثل الصكوك الإسلامية وصناديق الاستثمار ومنصات التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وسجّلت سوق دمشق للأوراق المالية خلال الفترة الماضية قيمة تداول بلغت 311 مليار ليرة سورية، بحجم تداول تجاوز 76 مليون سهم، عبر أكثر من 50 ألف صفقة، بحسب ما أفادت به الهيئة.
بورصة واعدة في طريق التعافي
من جانبه، أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن الحكومة تسير في مسار واضح لتطوير سوق دمشق للأوراق المالية، وجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والدوليين، بالتوازي مع إصلاحات في قطاع التأمين وحوكمة الشركات العامة.
وأشار برنية إلى أن البورصة تُعد إحدى الروافع الاقتصادية المهمة في مرحلة ما بعد رفع العقوبات، خاصة في حال نجاحها في استقطاب الاستثمارات التي طال انتظارها، رغم التحديات التي تواجه الاقتصاد السوري.
وكانت هيئة الأوراق المالية قد أعلنت مؤخراً عن بدء إعداد تشريع خاص لصناديق الاستثمار، إلى جانب مشروع جديد لنظام حوكمة الشركات المساهمة العامة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة وتحقيق الإفصاح الكامل في السوق المالي.
وتُعتبر صناديق الاستثمار من الأدوات الرئيسية في بناء اقتصاد سوق حر، حيث تسهم في تجميع المدخرات وتوجيهها نحو القطاعات الإنتاجية، وتوفير بدائل آمنة ومنظمة للاستثمار، وتشجيع رأس المال الوطني والأجنبي.
تجدر الإشارة إلى أن سوق دمشق للأوراق المالية تأسست في آذار عام 2009، لتكون أول بورصة رسمية في البلاد منذ عقود. وفي نهاية عام 2024، بلغت القيمة السوقية للبورصة حوالي 1.5 مليار دولار، وبلغ المؤشر العام ذروته عند 108 آلاف نقطة في تشرين الثاني 2024، قبل أن يُغلق عند 99,694 نقطة في آخر جلسة تداول بتاريخ 5 كانون الأول 2024، عقب سقوط النظام السابق.
نور جوخدار
المصدر: الثورة السورية



































