تتقاطع آراء خبراء اقتصاديين حول ضرورة تبني خطة استراتيجية لتنويع الاقتصاد، وتعزيز قدرته على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، عبر تطوير قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات والطاقة، ودعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ويراهن الخبراء في هذا السياق على الاستفادة القصوى من القوى البشرية والموارد الوطنية، إذ تتمتع سوريا بثروات باطنية غنية وأرض زراعية وموارد مائية، وموقع جيوستراتيجي في قلب العالم يجعلها حلقة وصل بين قارتي آسيا وأوروبا، كما تملك موقعاً مهماً يطل على البحر الأبيض المتوسط، ولديها مؤهلات سياحية وصناعية وتجارية، ما يشير إلى إمكانية الاعتماد على التنويع الاقتصادي في دعم التعافي والنهوض.
ما التنويع الاقتصادي؟
يرى المحاسب القانوني والمستشار المالي والاقتصادي محمد ناصر حمو، أن التنويع الاقتصادي استراتيجية مدروسة تعتمد على عدد من المصادر الاقتصادية، بهدف دعم تطوير القطاعات المختلفة، مثل الزراعة والسياحة والصناعة والتجارة والخدمات والتكنولوجيا.
وقال حمو لصحيفة الثورة السورية: إن تنويع المصادر مهم لضمان الاستدامة وتشغيل اليد العاملة وزيادة المرونة لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية، ويتطلب التنويع سياسات حكومية مرنة وداعمة، وشراكة بين القطاعين العام والخاص، والاستثمار في البنية التحتية وتطويرها بهدف الحد من المخاطر الاقتصادية وتعزيز الاستقرار، وفقاً لحمو.
مصادر التنويع
أضاف حمو: إن مصادر التنويع التي يمكن الاستثمار بها لدعم الاقتصاد الوطني متعددة، لكن لا بد من استثمارها بشكل أمثل، ويتمثل ذلك بدعم القطاع الزراعي، خاصةً أنه مورد أساسي، من خلال تطوير الزراعة المستدامة، ومنح القروض للمزارعين لزيادة الإنتاج.
كما شدد على أهمية القطاع الصناعي وتطويره وعدم الاكتفاء بالصناعات الخفيفة، بل الانتقال إلى الصناعات الثقيلة، وتهيئة البيئة المناسبة للصناعين والشركات والمستثمرين عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
واعتبر أنه لا بد من تطوير قطاع السياحة وتأهيل المنشآت السياحية والمواقع الأثرية من خلال تشجيع الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي، إضافة إلى تطوير قطاع الاتصالات، ودعم الشركات الناشئة والابتكار، والتحول إلى الرقمنة في المؤسسات الحكومية.
وتتعد مصادر التنويع لتشمل قطاعي الطاقة والإنشاءات، بحسب حمو، الذي أوضح أن إعادة الإعمار والاستثمار في مجالات الطاقة من ثروات باطنية كنفط وغاز، والطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية والرياح، يمكن أن يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال عودة النازحين واللاجئين وتدفق رؤوس الأموال وشركات الاستثمار المحلية والعالمية.
أهمية التنويع
تقدر خسائر الاقتصاد السوري بأكثر من 550 مليار دولار منذ العام 2011، جراء الحرب وعدم وجود سياسة نقدية ومالية حقيقية إبان عهد النظام المخلوع، وفقاً لعضو نقابة الاقتصاديين السوريين حسام أبو عمر.
وقال أبو عمر لصحيفة الثورة السورية، إن الثروات الوطنية كانت حكراً لمنظومة العائلة المخلوع ولشخصيات مقربة منها، إضافة إلى أن السوق السورية كانت مغلقة وحكراً أيضاً على المتنفذين، كقطاع الاتصالات الذي كان يهيمن عليه رامي مخلوف ابن خال بشار الفار.
وأضاف: إن التنويع مهم جداً وليس رفاهية، لأن اقتصاد أي دولة يقوم على مصادر متعددة، والدول القوية اقتصادياً متعددة المصادر، معتبراً أن التنويع سيحقق قفزة نوعية لجهة دعم مسارات التعافي والتنمية المستدامة، ما يخلق اقتصاداً متوازناً، بالتالي انعكاسات إيجابية على معدلات التضخم والبطالة وزيادة دخل الفرد سنوياً.
تحديات
اعتبر حمو أن الاعتماد على مصادر متعددة لا تزال أمامه تحديات عدة، أبرزها عدم سيطرة الدولة على مناطق غنية بالثروات الباطنية، ما يؤخر دفع عجلة التنمية والتعافي الاقتصادي، وأشار إلى أن التحديات الأخرى كثيرة، لا سيما أن سوريا خرجت منذ عام من حرب صعبة أفرزت خسائر اقتصادية هائلة ومؤسسات حكومية متهالكة وتركة ثقيلة عنوانها الفساد واقتصاد الظل.
وتحدث حمو عن صعوبة الحكم على إجراءات الحكومة الجديدة لأنها ورثت اقتصاداً منهكاً بالمعايير كافة، مشيراً إلى أن الإجراءات الحالية هي بمثابة ترحيل الأنقاض الاقتصادية التي خلفها النظام المخلوع، لكن هذا لا يمنع اتخاذ إجراءات وقائية تتمثل بدعم القطاعات الحيوية، مثل الزراعة والصناعة والمشروعات المتوسطة والصغيرة، وهو ما تعمل عليه الحكومة، بحسب رأيه.
ودعا حمو إلى اتخاذ “إجراءات إسعافية” تتمثل بمحاربة الفساد وشبكات الظل والتهريب الضريبي، وتحسين بيئة الأعمال لجذب رؤوس الأموال وشركات الاستثمار، وتطوير البنية التحتية لقطاعي الطاقة والاتصالات، ودعم المشروعات الشبابية الناشئة والابتكار.
حمزة العبد الله
المصدر: الثورة السورية



































