لجأت الصين إلى حيلة تتجاوز بها ضوابط لتصنيع الرقائق الإلكترونية أمام القيود التي تفرضها الولايات المتحدة الأميركية، عبر تحديثات غير مباشرة لمعدات الطباعة العميقة ومكوّناتها وخدمات هندسية تُنفذ في الموقع، ما يرفع إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي والهواتف المتقدمة ويضع واشنطن أمام تحقيقات وتشديدات جديدة.
وقام مصنّعو أشباه الموصلات الصينيون بتحديث معدات تصنيع الرقائق المتقدمة لديهم بطرق تتجاوز ضوابط التصدير العالمية، في سعيهم لمنافسة الولايات المتحدة في تطوير الذكاء الاصطناعي.
ونقلت وسائل إعلام أميركية اليوم الجمعة عن مصادر مطلعة أن مصانع التصنيع الصينية التي تنتج رقائق الهواتف الذكية والذكاء الاصطناعي المتقدمة قامت بتحسين أداء آلات الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية العميقة المتطورة التي تصنعها شركة “إيه أس أم أل” وهي شركة هولندية رائدة عالمياً في تطوير وتصنيع آلات الطباعة الحجرية القديمة.
وأفادت صحيفة فاينانشال تايمز اليوم الجمعة، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن مكتب الصناعة والأمن الأميركي يتجه للتحقيق في الدعم الذي تقدمه شركة “إيه أس أم أل” لعملائها الصينيين، وكان يستعد لتشديد القواعد لمنعها من تقديم بعض خدمات الدعم المسموح بها بموجب القواعد الحالية. وأشارت الصحيفة إلى المكتب قد يلجأ إلى تغيير القواعد بعد أن أشارت إدارة ترامب إلى هدنة في حربها التجارية مع بكين.
قيود أميركية
وسعت الولايات المتحدة إلى فرض قيود لمنع الصين من الوصول إلى الرقائق المتطورة، في حين مارست ضغوطاً على حكومات هولندا وكوريا الجنوبية واليابان لتشديد ضوابط المبيعات لديها. ويهدف هذا الجهد الذي تقوده الولايات المتحدة إلى دفع الشركات في جميع أنحاء سلسلة توريد أشباه الموصلات العالمية إلى تقليص أعمالها مع العملاء الصينيين. وبموجب هذا النظام التنظيمي، يُسمح لشركة “إيه أم أس أل” بتقديم الدعم الهندسي للعملاء الصينيين لصيانة معداتهم الحالية.
ونقلت وسائل إعلام أميركية أن مصانع أشباه الموصلات المحلية تستورد المكونات من الخارج وتشحنها إلى الصين، وأضافوا أن شركات خارجية تُقدّم خدمات هندسية في الموقع لتحديث أجهزة الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية العميقة الموجودة.
وقد مكّنت ترقيات المكونات مصانع أشباه الموصلات من التخفيف من بعض هذه القيود وزيادة إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية المتقدمة، وفقاً لوسائل إعلام أميركية.
وقالت شركة “إيه أم أس أل” إنها “تلتزم التزاماً تامّاً بجميع القوانين واللوائح المعمول بها، وتعمل الشركة ضمن هذه الأطر القانونية بدقة، ولا تدعم ترقيات الأنظمة التي تسمح للعملاء بتحسين مستويات الأداء بما يتجاوز ما يسمح به القانون”. كما تمنع ضوابط التصدير شركة “إيه أم أس أل” من تزويد الصين بأجهزة الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية المتطرفة الأكثر تطوراً.
وقد دفع ذلك مصانع أشباه الموصلات الصينية إلى استخدام تقنيات مثل التعريض المتعدد للأشعة فوق البنفسجية العميقة وهي عملية تُعرف باسم “النقش المتعدد” لإنتاج رقائق متطورة، لكن هذه الطريقة تتطلب فترات تشغيل أطول للآلات، مما يزيد تكاليف الإنتاج ويقلل من “الإنتاجية” أي نسبة الرقائق الوظيفية.
ضوابط التصدير
وحصلت المصانع الصينية على المكونات من السوق الثانوية، ويشمل ذلك منصة مُطوّرة، وهي عبارة عن منصة ميكانيكية لرقاقة السيليكون، بالإضافة إلى عدسات ومستشعرات تُساعد على ضمان محاذاة طبقات الرقاقة بدقة أكبر.
وقد مكّنت هذه التحسينات التي أُدخلت على تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للأشعة فوق البنفسجية العميقة من شركة “إيه أم أس أل” مصانع أشباه الموصلات الصينية من تعزيز إنتاجها من رقائق الذكاء الاصطناعي.
وتُعدّ شركتا “سميك” (SMIC) و”هواوي” (Huawei) من بين الشركات الصينية المعروفة باستخدامها آلات “إيه أم أس أل” القديمة لبناء خطوط إنتاج بتقنية 7 نانومتر، مع أنه من غير الواضح ما إذا كانت قد حصلت على ترقيات إضافية للمكونات.
وتُبرز هذه الخطوات كيف تجد شركات تصنيع الرقائق الصينية طرقاً للتغلب على ضوابط التصدير العالمية التي تهدف إلى عرقلة صعود الصين التكنولوجي.



































