في إطار متابعة الحراك الاقتصادي والمعارض التخصصية التي تشهدها العاصمة دمشق؛ زارت مجلة العالم الاقتصادي معرض بيلدكس 23؛ المقام حالياً بمشاركة واسعة من الشركات الوطنية والعربية، وسط إقبال لافت من الزوار من مختلف المحافظات السورية، ما يعكس عودةً تدريجيةً للنشاط الاقتصادي والمعرضي إلى سوريا.
وفي تصريح خاص لـ” العالم الاقتصادي”، أكد إبراهيم عمر الطيب، المدير التنفيذي لمجموعة عمر الطيب للصناعة والاستثمار التجاري وتنظيم المعارض، أن معرض بيلدكس يتمتع هذا العام بأهمية استثنائية؛ لكونه يجمع مختلف أطياف المجتمع السوري، إلى جانب مشاركات عربية وأجنبية؛ في بيئة اقتصادية واحدة؛ تعكس حالة الانفتاح المتسارع التي تشهدها البلاد بعد مرحلة التحرير.

وأوضح الطيب أن مجموعة عمر الطيب، وهي من الشركات الناشطة في الشمال السوري منذ عام 1989، واصلت عمليات الإنتاج من دون انقطاع، بالرغم من اقتصار نشاطها، خلال سنوات الثورة، على مناطق الشمال فقط، قبل أن تعود اليوم للمشاركة في الفعاليات المقامة في دمشق.
تأتي هذه الخطوة لتعكس: توحيد السوق السورية، وعودة التواصل الاقتصادي بين مختلف المناطق.
وأشار إلى أن المعارض باتت تلعب دوراً محورياً في جذب الاستثمارات، إلا أن تحقيق انفتاح اقتصادي فعلي يبقى مرتبطاً برفع العقوبات المفروضة على سوريا.
وأكد أن الجهود الحكومية المبذولة، بالتعاون مع الدول الصديقة، تمهّد لمرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي، ما يشجع المستثمرين العرب والأجانب على: دخول السوق السورية، والاطلاع -عن قرب- على طبيعة الشركات العاملة فيها.
وأضاف الطيب أن سوريا شهدت، خلال فترة قصيرة، خطوات متسارعة نحو الاقتصاد الحر وسوق الاستثمارات، وما تحقق خلال عام واحد فقط احتاجت بعض الدول إلى سنوات طويلة لإنجازه، مستنداً إلى إرادة الشعب السوري؛ الذي اختار أن يكون شريكاً أساسياً في إعادة إعمار بلده، من دون الاتكال الكامل على الحكومة.
وختم الطيب بالتأكيد أن مفهوم إعادة الإعمار لا يقتصر على إعادة بناء المباني المتضررة، بل يبدأ بإعادة إعمار الإنسان، ثم البنية التحتية والهيكل الاقتصادي والصناعي.
واستشهد بتجارب دولية ناجحة، مثل: تركيا، واليابان، حيث شكّل الاستثمار في الإنسان والتعليم أساس النهضة الاقتصادية.
“الدوحة للكابلات”.. شريك استراتيجي في إعادة إعمار سوريا

ضمن فعاليات بيلدكس، التقت ” العالم الاقتصادي” المهندس بلال جرايحي، المدير العام لشركة الدوحة للكابلات – قطر، الذي أكد أن مشاركة الشركة في المعرض؛ تأتي انطلاقًا من قناعة راسخة بضرورة الإسهام الفعلي في مرحلة إعادة إعمار سوريا بعد سنوات طويلة من المعاناة.
وقال جرايحي: إن الشركة اختارت أن ترفع في مشاركتها شعار: «الدوحة للكابلات… شريك استراتيجي لإعادة إعمار سوريا الحبيبة». وأوضح أن هذه المشاركة ليست مجرد حضور تجاري، بل تحمل بعداً أخلاقياً وإنسانياً قبل أن تكون استثمارية، في ظل ما عاناه الشعب السوري والدولة السورية على مدار أكثر من 14 عاماً.
وأشار إلى أن شركة الدوحة للكابلات أُسست في دولة قطر عام 2010، وهي ثمرة شراكة بين مجموعة السويدي إلكتريك العالمية ومجموعة أعمال هولدينغ، وتُعد من الشركات الرائدة في تصنيع جميع أنواع الكابلات والأسلاك، بما في ذلك كابلات الجهد المتوسط والعالي حتى 220 كيلو فولتاً، ما يجعلها مؤهلةً للمساهمة في مشاريع البنية التحتية والطاقة بمختلف أنواعها.
ونوه جرايحي بأن السوق السورية تُعد سوقاً واعدةً وجاذبة للاستثمارات، لافتاً إلى أن سوريا اليوم تشهد حالة انفتاح اقتصادي وحراكاً ملحوظاً، ما شجّع الشركة على الوجود المباشر والتعرف عن قرب على احتياجات السوق المحلي، سواء في القطاع العام أو الخاص، ولا سيما في المشاريع الاستثمارية وقطاع الطاقة.
وعن أسباب المشاركة في بيلدكس، لفت إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في: التعريف بالشركة ومنتجاتها، بناء جسور تواصل مع الشركات والمصانع السورية، إضافة إلى فهم طبيعة السوق بشكل أعمق، مشيراً إلى أن الأيام الأولى من الفعالية حققت نتائج إيجابية، مع توقعات بأن يشهد اليوم الأخير فرصاً أفضل؛ من حيث اللقاءات والتفاهمات.
وفيما يتعلق بالتعاون مع الجهات الحكومية، أبدى جرايحي ارتياحه الكبير لطبيعة التعامل مع مسؤولي الحكومة السورية الجديدة، ولاسيما وزارتي الطاقة والكهرباء، مشيداً بمستوى الانفتاح والكفاءة وسرعة الاستجابة، ومؤكداً وجود تواصل مباشر ومشاريع قيد النقاش، يأمل أن تترجم قريباً إلى مشاريع حقيقية على أرض الواقع.
وعن مستقبل الاقتصاد السوري، عبّر المدير العام لشركة الدوحة للكابلات عن تفاؤله الكبير، مشيراً إلى أن الأجواء العامة في البلاد تعكس حالة إيجابية يلمسها المستثمرون والتجار، إلى جانب صدور قوانين استثمارية جديدة تصب في مصلحة تشجيع الاستثمار، مع التأكيد على أهمية مراجعة بعض القوانين القديمة التي كانت تشكّل عائقًا أمام الانفتاح الاقتصادي.
وختم جرايحي حديثه بالإشارة إلى نية الشركة: التوسع داخل السوق السورية، مع وجود خطط جدية لافتتاح مقر جديد لشركة الدوحة للكابلات في سوريا، قد يتم الإعلان عنه خلال الشهرين القادمين، فالمرحلة المقبلة تحمل فرصاً كبيرة، وسوريا تسير بخطوات ثابتة نحو مستقبل اقتصادي أفضل.
“العجيمي الصناعية”.. السوق السورية واعدة لمستقبل استثماري جديد

ضمن مشاركتها في بيلدكس، أكد المهندس هيثم عبد الحليم، مدير المبيعات في مجموعة العجيمي الصناعية – المملكة العربية السعودية، أن المجموعة تشارك في المعرض للعام الثاني على التتالي بصفتها الراعي الرئيس والرسمي، مع تطلعات لأن تستمر هذه الشراكة في النسخ القادمة من الفعالية.
وأوضح عبد الحليم أن المشاركة الحالية تأتي بعد مرحلة التحرير، وتشكل استكمالاً للمشاركة الأولى التي جاءت في فترة قريبة من تلك المرحلة.
واعتبر أن المعرضين مثّلا فرصة مهمة لدراسة السوق السورية بشكل معمّق، في ظل توجه استراتيجي لدى المجموعة للوجود الفعلي داخل السوق السورية، التي وصفها بأنها سوق موحدة وواعدة، بعد سنوات من الانغلاق والحصار.
وأشار إلى أن سوريا اليوم تمر بمرحلة انتقالية؛ تحمل مؤشرات إيجابية، مع بدء ملامح الانفتاح الاقتصادي بالظهور تدريجياً، مؤكداً أن الصورة باتت تتضح يوماً بعد يوم، لا سيما من خلال اللقاءات التي جمعتهم مع الجهات الرسمية السورية، وخصوصاً وزارتي الصناعة والكهرباء، حيث لمسوا دعماً واضحاً وغير محدود؛ يهدف إلى: إعادة بناء سوريا، تحفيز الاقتصاد، وخلق فرص عمل للشباب السوري داخل وطنه.
ولفت عبد الحليم إلى تنامي الحضور السعودي في الفعالية مقارنة بالنسخة الأولى، مع توقعات بأن تشهد النسخ القادمة مشاركة أوسع من الشركات السعودية والخليجية، في ظل التحركات الإيجابية للحكومة السورية؛ على صعيد: تعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول العربية، توقيع اتفاقيات مع كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر، إلى جانب توجهات لتوسيع هذا التعاون مع دول عربية أخرى.
وعن طبيعة عمل المجموعة، أوضح أن مجموعة العجيمي الصناعية تختص بالصناعات الكهربائية بمختلف مجالاتها، وتشمل منتجاتها: المحولات الكهربائية، المحطات، اللوحات الكهربائية، الإنارة، الكابلات، ووصلات الكابلات للجهد المنخفض والمتوسط والعالي، إضافة إلى الصناعات المعدنية المرتبطة بالنحاس والألمنيوم، والمواد الداخلة في صناعة المحركات ولفّ المحولات.
وفيما يتعلق بالمبادرات الحكومية الجديدة، عبّر عبد الحليم عن تفاؤله بالمبادرة التي أطلقتها الحكومة السورية لدعم الصادرات، ولا سيما إعفاء السلع السورية المصدّرة من الضرائب، معتبراً أن هذه الخطوة تشكل إنجازاً مهماً لدولة خرجت من مرحلة حصار طويلة، وتبعث برسائل ثقة قوية للمستثمرين والمستهلكين على حد سواء.
وختم عبد الحليم حديثه برسالة موجّهة إلى الشركات العربية والإسلامية، دعا فيها إلى المشاركة الفاعلة في إعادة إعمار سوريا، مؤكدًا أن سوريا عادت إلى حضنها العربي والإسلامي، وأن المساهمة في إعادة إعمارها تمثل شرفاً وفرصة اقتصادية وإنسانية في آن واحد، مضيفًا أن ما لمسه من كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال يعكس عمق الروابط بين الشعب السوري وأشقائه العرب.
شركات تركية ترى في السوق السورية فرصاً متصاعدة في قطاع الطاقة
ضمن مشاركته الثانية في بيلدكس، عبّر صفوان، ممثل مجموعة شركات صناعية تركية؛ مقرها إسطنبول، عن ارتياحه الكبير لمستوى التنظيم والتطور الذي شهده المعرض مقارنة بالنسخة السابقة، معتبراً أن التحسن الملحوظ يعكس حالة تصاعدية في النشاط الاقتصادي والمعرضي في سوريا.
وأوضح أن مجموعتهم تضم مصانع متخصصة في: توليد الطاقة الكهربائية، صناعة المولدات الكهربائية، إضافة إلى معدات الرافعات والآلات الصناعية، مشيراً إلى أن المشاركة الحالية أتاحت فرصاً حقيقية للتواصل مع الزبائن وبناء علاقات مباشرة مع شركات محلية وإقليمية، في ظل إقبال واضح من الزوار والمهتمين.
وأشار صفوان إلى أن السوق السورية، ولا سيما في قطاع الطاقة، تُعد سوقاً واعدة، لافتاً إلى أن الأجواء العامة تعكس انفتاحاً اقتصادياً تدريجياً وتطوراً ملحوظاً في بيئة الأعمال، مع تسهيلات وتنظيم جيد، ما يشجع الشركات الأجنبية على دخول السوق بثقة أكبر.
وأضاف أن المشاركة في الفعالية أسفرت عن فتح قنوات تواصل مع عدد من الشركات، مع توقعات بإطلاق شراكات جديدة في المستقبل القريب، مؤكداً أن الاهتمام التركي بالسوق السورية يشهد نمواً متزايداً، في ظل رغبة متبادلة بتطوير التعاون الاقتصادي والصناعي بين البلدين.
وختم صفوان حديثه بالتأكيد على نية مجموعته تكرار المشاركة في المعارض المقبلة، مشيراً إلى أن المرحلة القادمة تحمل فرصاً مشتركة تعود بالفائدة على جميع الأطراف، في ظل حراك اقتصادي متصاعد، وتنوّع في المشاركات العربية والإقليمية، مع حضور لافت للشركات السورية إلى جانب شركات من لبنان والسعودية ودول أخرى.
إن معرض بيلدكس هذا العام يعكس نبض النشاط الاقتصادي المتجدد في سوريا، مع تزايد الاهتمام العربي والدولي بالاستثمار والمشاركة في مشاريع إعادة إعمار.
وأكدت اللقاءات، مع الشركات السورية والعربية والأجنبية، الدور الحيوي للمعارض كمنصة لتعزيز التعاون الاقتصادي وبناء جسور تواصل بين مختلف الأطراف، وبدورها، أشارت هذه اللقاءات إلى انطلاق مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي وفرص النمو المستدام في السوق السورية.



































