أقر مجلس الشورى القطري، الاثنين الفائت، مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026، ومشروع قانون باعتماد الموازنة العامة، وأحالهما إلى الحكومة، دون الكشف عن أرقام الموازنة وأبوابها للسنة الجديدة.
وكان المجلس قد ناقش في جلسة سابقة مشروع الموازنة بحضور وزير المالية علي بن أحمد الكواري، الذي قدم عرضًا تفصيليًا حول الإطار العام والمرتكزات، مثل تعزيز كفاءة الإنفاق ودعم القطاعات الحيوية. وأشاد المجلس بالتوازن بين التنمية والإدارة المالية الرشيدة، مؤكدًا أنها تدعم رؤية قطر الوطنية 2030.
توقعات الفائض
تتوقع تقارير اقتصادية فائضًا تصاعديًا لموازنة 2026 بنسبة 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي، مدعومًا بنمو الغاز الطبيعي وإيرادات تصل إلى 28% من الناتج، مع نمو اقتصادي نحو 5%. وأكد مجلس الشورى أهمية التنويع غير النفطي وكفاءة الإنفاق لتحسين جودة الحياة، مشيدًا بشفافية عرض الوزير الكواري.
ويقول اقتصاديون لـ”العربي الجديد” إنه إذا كانت موازنة 2025 موازنة “الاستقرار المالي بعد كأس العالم”، فإن موازنة 2026 ستكون موازنة التمهيد للقفزة الثانية، وهي إنتاج المزيد من الغاز الطبيعي وتسويقه، وسرعة التحول نحو الاقتصاد الرقمي مع انضباط مالي صارم.
وبلغت الإيرادات النفطية 43.35 مليار ريال، وحققت الإيرادات غير النفطية 5.79 مليارات ريال، وذلك على أساس متوسط سعر نفط بلغ 68.1 دولارًا للبرميل خلال الفترة ذاتها.
ملامح الموازنة الجديدة
حول توقعاته لملامح الموازنة الجديدة، يقول الأستاذ في كلية الاقتصاد في جامعة قطر، جلال قناص، لـ”العربي الجديد”، بالنسبة إلى السعر المرجعي لبرميل النفط، من المرجح أن تحافظ وزارة المالية على نهجها المتحفِّظ في تقدير سعر برميل النفط، فإذا كانت موازنة 2025 قد بُنيت (افتراضًا) على سعر مرجعي 60 – 65 دولارًا للبرميل، فإن موازنة 2026 لن تبتعد كثيرًا عن هذا الرقم، وقد تُبقيه كما هو أو تخفضه قليلًا تحوُّطًا من تقلبات الأسواق العالمية وضعف الطلب الصيني المتوقع. موضحًا أن الهدف من ذلك ضمان تحقيق فوائض مالية حتى في حال تراجع السعر الفعلي لبرميل النفط، واستخدام الفائض لسداد الدين العام.
وفي إطار الإيرادات، يرى قناص أن موازنة 2026 قد تبدأ في عكس “مقدمات” النمو المتوقع من توسعة حقل الشمال للغاز الطبيعي، التي سيبدأ إنتاجها الفعلي في التدفق بقوة خلال 2026/ 2027، شارحًا أن موازنة 2025 كانت موازنة “انتقالية” بعد استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم (مونديال 2022). أما موازنة 2026، فقد تشهد زيادة طفيفة في تقديرات الإيرادات غير النفطية، أو إعادة هيكلة للإيرادات الهيدروكربونية، تحضيرًا للقفزة الكبيرة في إنتاج الغاز المسال من 77 مليون طن حاليًا إلى 126 مليون طن في 2026، ثم 142 مليون طن سنويًا في نهاية العقد.
التحول إلى الكفاءة
حول بند الإنفاق، يوضح أستاذ الاقتصاد أن “قطر تتحول من “البنية التحتية” إلى “التشغيل والكفاءة”، وهذا هو الفرق الجوهري بين الموازنتين. فالموازنة الحالية حملت ذيول المشاريع الكبرى وركزت على الانتهاء مما تبقى منها، لكن الموازنة الجديدة قد تشهد انخفاض المصروفات الرأسمالية، إذ يُتوقع استمرار انخفاض الإنفاق على المشروعات الكبرى كالطرق والجسور وغيرها”.
وشهد الإنفاق الرأسمالي في قطر زيادة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، مع تركيز قوي على مشاريع البنية التحتية الكبرى ومشاريع قطاع الطاقة التي تدعم النمو الاقتصادي وتوسيع القدرة الإنتاجية، وخصوصاً في الغاز الطبيعي المسال.
وحقق الإنفاق الرأسمالي في الربع الثاني من 2025 قفزة مهمة، وبلغ نحو 1.4 مليار دولار، وهو تعبير عن توسع المشاريع الكبيرة والاستثمار التنموي المستمر. وتركز الإنفاق على مشاريع البنية التحتية الأساسية، مثل تطوير شبكات الصرف الصحي، وبناء المدارس والمستشفيات وتحسينها، وتجديد مشاريع صناعية وخدمية.
تقليص العجز والديون
يتوقع المحلل والصحافي الاقتصادي، حسن أبوعرفات، في حديث مع “العربي الجديد”، ارتفاع الإيرادات العامة في الموازنة الجديدة، مدفوعة بالتقدم في مشاريع توسعة حقل الشمال وزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، ما قد يؤدي إلى تقليص العجز المسجّل في موازنة العام الحالي، وتحقيق فائض محدود إذا ظلت أسعار الطاقة ضمن مستويات مستقرة.
ويُرجَّح أن تواصل الحكومة سياستها المالية القائمة على الإنفاق الاستثماري المنضبط، مع التركيز على تعزيز القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، إضافة إلى دعم جهود تنويع الاقتصاد وتقوية القطاعات غير الهيدروكربونية.
وبناءً على هذه المعطيات، يرى أبو عرفات أن موازنة 2026 مُرشَّحة لأن تكون مرحلة انتقالية نحو وضع مالي أكثر توازنًا، تجمع بين تحسين الإيرادات وتوجيه الإنفاق نحو المشاريع ذات الأولوية، بما ينسجم مع توجهات الاستراتيجية الوطنية للتنمية. وتواصل قطر سياستها المالية نحو تخفيض الدين العام، عبر عوائد صندوق الثروة السيادي.
من جانبه، يرى الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة قطر، جلال قناص، أن موازنة 2026 ستكون أكثر جرأة في استهداف نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي أقل من 40%، وهي النسبة المستهدفة حاليًا، منبهًا إلى أن الفائض المتوقع في 2026 لن يذهب للمشاريع الجديدة بقدر ما سيذهب لجهاز قطر للاستثمار ولتقليص الدين الخارجي.
المصدر: العربي الجديد



































