تشهد دمشق حراكاً اقتصادياً متصاعداً مع وصول بعثة تجارية سعودية موسّعة إلى العاصمة، نظّمتها هيئة تنمية الصادرات السعودية بمشاركة أكثر من 265 شركة من المملكة وسورية، ضمن قطاعات تشمل مواد البناء والأغذية والمنتجات الطبية والخدمات. وتأتي الزيارة في إطار جهود متنامية لتعزيز الاستثمار ورفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين وتمهيد الطريق لمرحلة أوسع من التعاون الاقتصادي.
وقال وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في سورية نضال الشعار، لـ”العربي الجديد”، إن دمشق “تعمل على تهيئة بيئة استثمارية أكثر مرونة، ومعالجة التحديات الإجرائية التي تواجه المستثمرين، وتطوير التشريعات الناظمة للعمل التجاري”، لافتاً إلى أنّ المرحلة المقبلة “ستشهد إطلاق حزم تحفيزية للمشروعات الصناعية والإنتاجية المشتركة، لا سيما في القطاعات المرتبطة بإعادة الإعمار”.
وأشار إلى أن التعاون الاقتصادي مع المملكة “يمثل فرصة لتعزيز قدرات الاقتصاد الوطني، وجذب رؤوس أموال جديدة، وإعادة دمج الصناعة السورية في الأسواق الإقليمية”، معتبراً أن نتائج البعثة الحالية “ستمهد لخريطة تعاون أوسع تشمل الاستثمار والإنتاج المشترك وتطوير سلاسل القيمة بين البلدين”.
بدوره، أكد فراس الحميدي، نائب رئيس هيئة تنمية الصادرات السعودية، لـ”العربي الجديد”، أنّ البعثة التجارية “تمثل خطوة عملية لترسيخ مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين المملكة وسورية”، مضيفاً أن الهيئة تعمل “بتنسيق كامل مع الجهات المعنية في المملكة والحكومة السورية لتهيئة بيئة أكثر انفتاحاً أمام الشركات، وتسهيل استكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة في السوق السورية”.
ويشير الحميدي إلى أنّ أهداف البعثة تتجاوز اللقاءات الثنائية التقليدية، إذ تركز على “معالجة التحديات التي تواجه المستثمرين، وبناء قنوات تواصل مباشرة بين القطاع الخاص في البلدين، وإزالة العقبات الإجرائية واللوجستية التي قد تعيق توسّع الصادرات السعودية نحو السوق السورية”. ويشدّد على أنّ المبادرة “تأتي تنفيذاً لتوجيهات القيادة السعودية بتعزيز العلاقات مع سورية ودعم جهود التنمية وإعادة الإعمار”، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة “خطوات عملية لتوسيع مشاركة الشركات السعودية في المشاريع المقررة داخل سورية”.
وخلال اليوم الأول، شهدت البعثة لقاءات ثنائية مكثفة بين الشركات السعودية ونظيراتها السورية لبحث فرص التعاون واستكشاف احتياجات السوق المحلية، خاصة في القطاعات المرتبطة بإعادة الإعمار وتطوير الصناعة.
وقال عبد الله عبد العزيز المسعود، نائب الرئيس التنفيذي لشركة صناعات الخريف، لـ”العربي الجديد”، إن مشاركة الشركة تأتي “من منطلق الحرص على تقديم الخبرات السعودية في قطاعات الطاقة والزراعة، والمساهمة في دعم نهضة الاقتصاد السوري خلال الفترة المقبلة”، مضيفاً أن الشركة “جاهزة لتوفير حلول صناعية متطورة تلائم احتياجات مشاريع إعادة البناء في سورية”.
من جهته، أوضح عبد الله أحمد الزهراني، مدير الشركة العربية الماليزية لمنتجات الزيوت النباتية، أنّ منتجات الشركة “حاضرة في السوق السورية منذ عام 2010″، مشيراً إلى توقيع عقد جديد مع شركاء سوريين خلال البعثة، ما يمهد ـ كما يقول ـ لـ”عودة قوية للتعاون التجاري”. واعتبر الزهراني أنّ الصناعة السورية “شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية يجعلها قادرة على المنافسة إقليمياً”.
وتأتي البعثة الحالية بعد المنتدى الاستثماري السوري–السعودي الذي عُقد في قصر الشعب بدمشق في 24 تموز الماضي، والذي أسفر عن توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة 6 مليارات دولار، في خطوة وُصفت بأنها الأوسع على مستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وتعمل “الصادرات السعودية” على تمكين الشركات الوطنية من التوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية، ورفع القدرة التنافسية للمنتج السعودي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
المصدر: العربي الجديد



































