أطلقت اليابان نسختها الخاصة من وزارة كفاءة الحكومة “دوغ” لخفض التكاليف التي أنشأها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخفض الإنفاق الفيدرالي، في خطوة قد تساعد في تهدئة مخاوف الأسواق المالية حيال خطط الإنفاق التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي واكتفت الحكومة بالإشارة فقط إلى أنها ستستهدف الإعفاءات الضريبية الخاصة المقدَّمة للشركات، إضافة إلى الإعانات وبعض الصناديق الحكومية المحدّدة.
لكن أوجه المقارنة بين نسختَي “دوغ” الأميركية واليابانية لا تتجاوز كثيراً فكرة أن كلتيهما تسعيان نظرياً إلى جعل الحكومة أكثر كفاءة، فاليابان لا تخطط لتعيين إيلون ماسك خاص بها لقيادة جهود خفض التكاليف، إذ تتولى رئاسة الوزراء قيادة المكتب فيما يديره وزير المالية.
لا حاجة لمحاكاة ماسك
وقللت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما يوم الثلاثاء الماضي من أهمية تبني هدف صريح على غرار تحقيق وفورات بقيمة تريليوني دولار، وهو الهدف الذي استهدفه ماسك في وقت سابق. وتعتزم الحكومة إطلاق مشاورات حول المجالات التي يمكن فيها إجراء تخفيضات وتحقيق وفورات لتأكيد البعد المتعلق بالعلاقات العامة في عمل المكتب.
وقالت كاتاياما، التي تحتاج تاكايتشي إلى دعمها إذا أرادت تنفيذ خططها الإنفاقية: “بإمكان الجمهور أن يُبدي رأيه في ما يُعتبر إهداراً: ما هي الإعانات؟ وهل يسير إعداد الموازنة في الاتجاه الخاطئ؟ وما الإعفاءات الضريبية التي ترون أنها غير ضرورية؟”.
طمأنة المستثمرين
وقال محللون لصحيفة فايننشال تايمز: إنّ هذه الهيئة الحكومية، التي تحمل رسمياً اسم “مكتب مراجعة الإجراءات الضريبية الخاصة والإعانات”، يمكن أن تساعد في تهدئة المستثمرين وأوضح كبير الاقتصاديين التنفيذيين في معهد نومورا للأبحاث، تاكاهايده كيوشي، “الآن بعد أن أصبحت الأسواق المالية قلقة من التوسع المالي الذي تنتهجه تاكايتشي ومن المخاطر الطويلة الأجل على الين، باتت حكومتها أكثر حساسية لمخاطر السمعة السيئة، ربما يكون “دوغ” وسيلة لتخفيف هذا النوع من الوصم”، وأضاف أن المشكلة تكمن في أن “تاكايتشي لا تريد في الجوهر جعل الحكومة أكثر كفاءة، بل تريد انتهاج سياسة توسعية”.
ويرى محللون أنه من خلال الموافقة على إنشاء هيئة تحاكي “دوغ” الأميركية، قد توجه تاكايتشي أيضاً إشارة دعم لترامب، الحليف المحوري، رغم أن العديد من خطط إنفاقها تهدف إلى تعويض أثر الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس على التجارة.
وكان إنشاء إصدار ياباني من وزارة كفاءة الحكومة أحد مطالب حزب الابتكار الياباني الإصلاحي قبل اتفاق الائتلاف مع الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي تتزعمه تاكايتشي، وهو الاتفاق الذي كرّس انتخابها الشهر الماضي أولَ امرأة تتولى رئاسة الحكومة في البلاد.
وجاء إطلاق هذه الإدارة بعد أسبوع من كشف تاكايتشي عن حزمة تحفيز بقيمة 21.3 تريليون ين (135.4 مليار دولار) تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي وحماية الأسر من ارتفاع تكلفة المعيشة.
وقد أثار سيل الإنفاق المخطط له من دعم الغاز والكهرباء إلى المنح النقدية للآباء وقسائم الأرز قلق الأسواق، فارتفعت عوائد السندات وضعف الين إلى درجة بات معها المتعاملون يتوقعون تدخّل الحكومة لاستقرار العملة.
وفي فبراير/شباط، ذكر تقرير لوزارة المالية قُدِّم إلى البرلمان أنه خلال السنة المالية 2023 – 2024 قدَّمت قرابة 1.5 مليون شركة طلبات للاستفادة من معاملات ضريبية تفضيلية، بلغت قيمة الاعتمادات فيها 1.7 تريليون ين.
وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة كيو تاكيرو دوي إن خفض الإنفاق أمر ضروري وأضاف: “الإنفاق المالي ارتفع كثيراً خلال جائحة كوفيد- 19 ولم يُخفض بعد إلى المستويات التي كان عليها قبل الجائحة”.
وغالباً ما تعرّضت السلطات الوطنية والمحلية في اليابان لانتقادات بسبب الإنفاق المسرف والمُبذر، خصوصاً على مشاريع البنية التحتية، سواء خلال فقاعة الائتمان التي سبقت عام 1989 أو من خلال الجهود التي بُذلت في العقود التالية لتحفيز النمو الاقتصادي.
المصدر: العربي الجديد



































