تتصدّر شركة «ميتا» واجهة سباق الذكاء الاصطناعي، ليس فقط بفضل استثماراتها الهائلة التي تصل إلى حزم تعويضات بمليارات الدولارات لاستقطاب أبرز المواهب، بل أيضا بسبب الاضطرابات التنظيمية التي تضرب قسمها البحثي، وبين صفقات الاستقطاب الضخمة والتسريحات الواسعة، تلوح في الأفق خسارة قد تكون هي الأكبر للشركة، تتمثل في مغادرة يان لوكون، أحد أعمدة الذكاء الاصطناعي عالميا.
وتشير مصادر الصحيفة إلى أن لوكون دخل بالفعل في محادثات لجمع تمويل لإطلاق شركته الناشئة الخاصة، ويشكل رحيله ضربة كبيرة لـ«ميتا»، التي انضم إليها عام 2013 ويشغل فيها منصب كبير علماء الذكاء الاصطناعي في مختبر FAIR، وحتى الآن، لم يدلِ لوكون بأي تصريحات علنية حول مستقبله، كما التزمت الشركة الصمت.
غير أن المؤشرات على نية «ميتا» استبداله كانت واضحة خلال الأشهر الماضية، ففي يوليو، كشف تقرير لمجلة WIRED أن الشركة حاولت استقطاب أحد موظفي OpenAI وعرضت منصب «كبير العلماء» عليه، لكنه رفض، وفي الوقت ذاته، دشنت «ميتا» مختبر Meta SuperIntelligence Lab (MSL)، بقيادة ألكسندر وانغ الذي عُيّن حديثا رئيسا للذكاء الاصطناعي عقب صفقة استحواذ بارزة، هذه الخطوة أثارت انتقادات واسعة، أبرزها تعليق غاري ماركوس على منصة X حين كتب: «هل أصبح لوكون مجرد ديكور على الحائط؟»، وفقا لـ slashgear.
أثار خبر احتمال مغادرة يان لوكون موجة كبيرة من الجدل عبر الإنترنت، وكتب يو تشن جين، المدير التقني في Hyeprbolic Labs، قائلاً: «كانت نتيجة محتومة بعد إنفاق زوكربيرك 15 مليار دولار لاستقطاب ألكسندر وانغ وجعل لوكون يخضع له إداريا».
وكانت «ميتا» قد أعلنت عن اتفاق استثماري ضخم يقضي بضخ نحو 14.8 مليار دولار للاستحواذ على حصة تقارب 49% من شركة Scale AI، التي أسسها ألكسندر وانغ.
كما ربطت تعليقات أخرى بين تراجع تأثير لوكون داخل الشركة ومواقفه الناقدة لنماذج اللغات الكبيرة (LLMs)، التي تعد الأساس لكافة منتجات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT وGemini وMeta AI.
لوكون، المعروف عالميا بإسهاماته في التعلّم العميق ورؤية الحاسوب، لم يُخفِ يوما تشككه في مستقبل هذه النماذج، ففي محاضرة ألقاها العام الماضي في المعهد الهندي للتكنولوجيا، أكد أن LLM «ليست مستقبل الذكاء الاصطناعي»، داعيا إلى بناء معمارية جديدة لتطوير المجال، وفي مقابلة مع نيوزويك مطلع هذا العام، ذهب أبعد من ذلك حين توقع أن تصبح هذه النماذج «متقادمة خلال خمس سنوات»، وأكد أن «نماذج العالم» (World Models) ستتفوق عليها في نهاية المطاف.
هذه الرؤية تبدو اليوم محور طموحه الجديد، فبحسب وول ستريت جورنال، سيركز مشروعه الناشئ على تطوير نماذج عالمية متقدمة للذكاء الاصطناعي، ورغم ذلك، تشير بعض المصادر الداخلية إلى أنه قد يختار البقاء داخل «ميتا» في حال تم التوصل إلى تفاهمات جديدة.
السباق على نماذج العالم بات ساخنا، إذ تعمل شركات عملاقة مثل «غوغل» و«إنفيديا» بالفعل على بناء أجيال متقدمة منها، بينما كشفت فاي-فاي لي، الملقبة بـ«عرابة الذكاء الاصطناعي»، عن نموذجها الجديد Marble في نوفمبر.
أما لوكون، المصنّف ضمن «آباء الذكاء الاصطناعي»، فالواضح أنه يسعى لفتح فصل جديد يضمن له البقاء في طليعة الابتكار.
المصدر: البيان



































