مدّت وزارة الطاقة التركية خط أنابيب جديداً لتزويد سوريا بالغاز الطبيعي القادم من أذربيجان عبر أراضيها، بهدف زيادة الكميات التي بدأت سوريا باستيرادها في آب الماضي لتوليد الكهرباء.
وكشفت صحيفة “حرييت” التركية اليوم الأربعاء أن الخط الجديد يمتد من ولاية كهرمان مرعش مرورًا بـ كلس جنوبي تركيا وصولًا إلى الأراضي السورية، بطول 93 كيلومتراً، لنقل نحو 3.5 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميّاً ويسمح الخط بإنتاج 700 ميغاواط ساعي من الكهرباء يوميًّا وتشغيل محطة بقدرة 1200 ميغاواط، تُغذي نحو 5 ملايين أسرة بالكهرباء.
وشهدت ولاية كلس مطلع آب الماضي حفل تدشين خط نقل الغاز الأذربيجاني إلى سورية عبر تركيا، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ونظيره السوري محمد البشير، ووزير الاقتصاد الأذربيجاني ميكاييل جباروف، ورئيس صندوق قطر للتنمية فهد حمد السليطي، إلى جانب ممثلين عن الدول المشاركة في المشروع. وجاء مدّ الخط واستيراد سورية للغاز الأذربيجاني بعد اتفاقية أُبرمت في يوليو/تموز الماضي بين الرئيسين إلهام علييف وأحمد الشرع.
وبحسب ما كشف وزير الاقتصاد الأذربيجاني ميكاييل جباروف خلال حفل التدشين، فإن الغاز سينقل عبر الأراضي التركية إلى سورية بموجب ترتيب منسق، لتصدير 1.2 مليار متر مكعب سنويًّا من الغاز من حقل شاه دنيز في بحر قزوين، الذي تديره شركة “بي بي”. واعتبرت وزارة الطاقة السورية بدء تزويد البلاد بالغاز الأذربيجاني عبر تركيا وبتمويل قطري خطوة نحو تعزيز التعاون الإقليمي ودعم البنية التحتية في المنطقة، بعد مدّ الخطوط وتوريد 6 ملايين متر مكعب من الغاز، تبدأ بنحو 3.5 ملايين متر مكعب يوميًّا، بحسب تصريح وزير الطاقة السوري محمد البشير خلال التدشين، الذي وصف التمويل القطري بأنه مساعدة كريمة.
تمويل قطري ودعم للبنية التحتية
بلغت إجمالي مساهمات صندوق قطر للتنمية في دعم قطاع الكهرباء والبنية التحتية السورية نحو 760 مليون دولار، بحسب السفارة القطرية في دمشق، التي أكدت في بيان سابق أنه “تنفيذًا لتوجيهات أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أعلن الصندوق البدء بالمرحلة الثانية من دعم الطاقة الكهربائية في سورية بطاقة استيعابية تبلغ 800 ميغاواط”. وأضاف البيان أن المرحلة الأولى من المشروع، التي نُفذت بطاقة 400 ميغاواط منتصف مارس/آذار الماضي، ساهمت بشكل ملحوظ في استقرار الشبكة الكهربائية ودعم القطاع الصناعي. أما المرحلة الثانية التي بدأت في أغسطس/آب والممتدة لعامٍ كامل، فستسهم في رفع عدد ساعات تشغيل الكهرباء إلى 5 ساعات يوميًّا، أي بزيادة تقارب 40%.
أزمة الكهرباء ورفع الأسعار في سوريا
ولا تزال سورية تعاني نقصًا حادًّا في إنتاج الكهرباء، حيث تصل ساعات التقنين في بعض المدن إلى 20 ساعة يوميًّا، ويواجه القطاع الإنتاجي نقصًا في حوامل الطاقة وارتفاعًا في الأسعار بعد رفعها الشهر الجاري. وفي الرابع من الشهر الجاري، رفعت الحكومة السورية أسعار الكهرباء للمشتركين الرئيسيين في القطاعين العام والخاص المعفيين كليًّا أو جزئيًّا من التقنين، كما شمل القرار رفع أسعار الكهرباء للاستخدام المنزلي، بما في ذلك أصحاب الدخل المحدود، ليرتفع سعر الكيلوواط/ساعة من 1 إلى 300 كيلوواط إلى 600 ليرة سورية. وتعهدت الحكومة بعدم رفع الدعم كليًّا عن الكهرباء، وإنما إعادة هيكلته بما يحسن الخدمة بأسعار أقرب إلى الكلفة الفعلية، إذ يجري العمل على رفع ساعات التغذية الكهربائية تدريجيًّا، ومن المقرر أن تصل منتصف العام المقبل إلى 14 ساعة يوميًّا.
احتجاجات وتراجع محتمل في الأسعار
ولا تزال تداعيات رفع أسعار الكهرباء مستمرة، إذ شهدت عدة مناطق سورية تظاهرات شعبية احتجاجًا على القرار، ما يرجح احتمال أن تعيد الحكومة النظر بالأسعار أو أن تخفف العبء عن المستهلكين عبر زيادة الأجور والرواتب، أو تخفيض أسعار مشتقات النفط كما حدث أمس الثلاثاء. وأصدرت وزارة الطاقة السورية قرارًا بتخفيض سعر البنزين 90 إلى 0.85 دولار بعد أن كان 1.1 دولارًا، وتخفيض سعر ليتر المازوت من 0.95 دولار إلى 0.75 دولار، كما خُفّض سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 11.8 دولارًا إلى 10.5 دولارات.
عدنان عبد الرزاق
المصدر: العربي الجديد



































