العالم الاقتصادي – رصد
ملخص
تظهر البيانات أن المستثمرين ما زالوا يخصصون جزءاً متزايداً من مدخراتهم للأسهم، وأن الارتفاع الكبير في أسعار الأسهم منذ 2023 لم يردعهم كثيراً.
يجلس المستثمرون الأميركيون على كومة من النقد، وحتى مع انخفاض أسعار الفائدة حالياً، فإن كثيرين ليسوا في عجلة من أمرهم لتحريك أموالهم.
ووصلت أصول صناديق سوق النقد الأسبوع الماضي إلى مستوى قياسي قدره 7.7 تريليون دولار، مع تدفقات تزيد على 60 مليار دولار خلال الأيام الأربعة الأولى من الشهر، بحسب الشركة المتخصصة في أبحاث القطاع “كرين داتا”.
وبدأ التوجه الأخير نحو صناديق السوق النقدية في 2022، عندما واصل “الاحتياطي الفيدرالي” رفع أسعار الفائدة، وارتفعت العوائد على هذه الصناديق، التي عادة ما تستثمر في ديون حكومية قصيرة الأجل، مما منح المستثمرين عوائد أعلى على سيولتهم النقدية مقارنة بما حصلوا عليه خلال أعوام كثيرة. ومنذ ذلك الحين، حافظ كثر على جزء أكبر من محافظهم في هذه الاستثمارات الشبيهة بالنقد، في ظل ارتفاع سوق الأسهم إلى مستويات قياسية.
ومن غير المرجح أن يتغير هذا الوضع قريباً، حتى مع خفض “الفيدرالي” أسعار الفائدة حالياً، فصناديق السوق النقدية لا تزال توفر عوائد أعلى بكثير مما كانت عليه في العقدين الماضيين، عندما دفعت الأزمة المالية وجائحة كوفيد أسعار الفائدة إلى مستويات منخفضة للغاية. ومع ارتفاع أسعار الأسهم بحسب بعض المقاييس إلى مستويات قياسية، فإن بعض المستثمرين يفضلون الانتظار للحصول على تخفيضات، ويتطلب الأمر أكثر من تخفيض واحد (أو اثنين أو ثلاثة) لأسعار الفائدة لتغيير موقفهم.
انخفاض أسعار الفائدة
وتظهر بيانات الجمعية الأميركية للمستثمرين الأفراد أن تخصيصات النقد بين المستثمرين الأفراد لا تزال أعلى من المستويات التي كانت عليها في الأشهر التي سبقت رفع أسعار الفائدة في 2022.
ويقدم مؤشر “كرين” لأكثر من 100 صندوق سوق نقدي عائد صافي سنوي مقدر لمدة سبعة أيام بنسبة 4.1 في المئة حتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، في حين يبلغ متوسط العائد السنوي الوطني على حسابات التوفير البنكية 0.6 في المئة فحسب، بحسب مسح أجرته “برانك ريت”.
وقال توم وارد، وهو مستشار تنفيذي يبلغ من العمر 64 سنة في ميشيغان “انخفاض أسعار الفائدة لن يدفعني إلى الاستثمار في الأسهم، لا أرى مشكلة في البقاء على الهامش.”
ويحتفظ وارد بنحو 40 في المئة من محفظته في صناديق السوق النقدية، ويخطط للإبقاء على جزء كبير منها هناك، حتى لو كان ذلك يعني تفويت عوائد محتملة أعلى.
جزء من المدخرات لشراء الأسهم
وأشار مدير محفظة في “أبتوس كابيتال أدفايزرز”، براين جاكوبس، إلى أنه على رغم أن المستثمرين ربما حولوا مزيداً من الأموال إلى صناديق السوق النقدية، فإن حجم النقد الذي يحتفظون به ظل مستقراً نسبياً.
وتظهر البيانات أن المستثمرين ما زالوا يخصصون جزءاً متزايداً من مدخراتهم للأسهم، وأن الارتفاع الكبير في أسعار الأسهم منذ 2023 لم يردعهم كثيراً.
وقال جاكوبس لصحيفة “وول ستريت جورنال”، “كلما زادت ثروة المجتمع، تتوقع أن يحتفظ بمزيد من النقد، الناس يحتفظون بالنقد كوسادة أمان، وليس لأنه يحقق عائداً أعلى من الأصول الأخرى”.
وهذا لم يمنع بعض متخصصي “وول ستريت” من نصح المستثمرين بأنهم لا يحتاجون إلى الاحتفاظ بهذا القدر الكبير من السيولة، إذ خفض فريق من الاستراتيجيين في “سوسيتيه جنرال”، البنك الفرنسي، أخيراً نسبة التوصية بالاحتفاظ بالنقد من 10 في المئة إلى خمسة في المئة، مقترحين على المستثمرين زيادة استثماراتهم في الأسهم.
ومن المرجح أن تستمر أصول صناديق السوق النقدية في النمو حتى نهاية العام، بحسب ما قال رئيس “كرين داتا” بيتر كرين، الذي أشار إلى أنه لن يتفاجأ إذا تجاوزت الأصول الإجمالية لهذه الصناديق 8 تريليونات دولار بحلول 2026، وأضاف أن نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) عادة ما يكونان قويين لصناديق السوق النقدية، مشيراً إلى أن الشركات والحكومات قد تودع موقتاً النقد في تلك الصناديق، إذ إن عوائدها لا تتغير بسرعة مع تحركات “الفيدرالي” كما هي الحال مع سندات الخزانة.
ويفضل بعض المستثمرين ببساطة ترك السيولة تتراكم حتى تبدو الأسهم أقل سعراً قليلاً.
المصدر: إندبندنت عربية



































