العالم الاقتصادي- وليد أبو السل
إذا كان الإنتاج أبرز مؤشرات الاقتصادات القوية إلا أن الصادرات تشكل الركن الأساسي الأهم من أركان دعم الاقتصاد الوطني ورفد الخزينة العامة بالقطع الأجنبي، إذ لا تكتمل مخرجات العملية الإنتاجية وتتحقق جدواها الاقتصادية المطلوبة إلا بالوصول إلى الأسواق الخارجية، الأمر الذي تقف وراءه جهود كبيرة.
في هذا الحوار مع الدكتور إبراهيم ميده المدير العام لهيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات، نسلط الضوء على طبيعة عمل الهيئة ودورها الحالي والمأمول في دعم وتنمية الإنتاج المحلي ولاسيما الزراعي وإيجاد أسواق خارجية له فلنتابع:
صلة وصل مع المستوردين الأجانب
* حبذا لو نبدأ حديثنا بفكرة عامة عن طبيعة عمل الهيئة والدور الذي تؤديه لدعم المنتجات الوطنية.
انطلاقاً من جوهر القانون رقم /3/ لعام 2016 الذي تم بموجبه إحداث الهيئة؛ فإن عمل الهيئة ينصب على دعم وتنمية وتطوير الإنتاج المحلي وتعزيز تنافسيته، ودعم الإنتاج الموجه نحو التصدير، وتنمية وتعزيز الصادرات والمساهمة في تطوير وتحديث المؤسسات والشركات الإنتاجية السورية ورفع كفاءتها وتطوير قدراتها، بما يضمن تأمين احتياجات السوق المحلية وتعزيز إمكاناتها التصديرية، وإطلاق برامج متكاملة لتعزيز الثقة بالمنتج الوطني، علماً أن الهيئة مؤسسة غير ربحية تقوم بالترويج للصادرات السورية في الأسواق الدولية وتعمل كصلة وصل بين المستوردين الأجانب والمصدرين السوريين وتقدم المساعدة لكلا الطرفين .
أشكال عديدة للدعم
* هل لنا من فكرة عن أشكال الدعم المقدم من الهيئة خلال السنوات الأخيرة؟
عملت الهيئة في الأعوام السابقة على دعم الإنتاج بمراحله كافة بدءاً من دعم توفير مستلزمات الإنتاج للعملية الإنتاجية، وصولاً إلى التسويق والترويج، بما يعني التصدير والوصول إلى الأسواق الخارجية، والتدخل في حال وجود صعوبات أو مشكلات تخص أي مرحلة من المراحل بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية ولاسيما الإنتاج الزراعي، حيث قدمت عدة أشكال للدعم نذكر منها:
- دعم الفلاح مباشرةً: تقديم دعم سعري لفلاحي محصول العنب وبمبلغ /10/ ل.س للكغ الواحد وفق الكميات المستلمة فعلياً إلى شركتي تصنيع العنب في كل من السويداء وحمص لمحصولي (2017-2018) و2016 و/15/ ل.س لمحصول 2019.
كما قامت بدعم حفر بئر ارتوازية في قرية رباح– محافظة حمص لري محصول التفاح كنوع من الدعم المقدم للإنتاج الزراعي بقيمة /30/ مليون ل.س.
– دعم شحن عقود معرض دمشق الدولي: في إطار التوجيهات الحكومية قامت الهيئة بدعم الشحن البري والبحري والجوي وتحمل كامل تكاليف الشحن بنسبة 100 %، وفق آلية مدروسة ومعتمدة للعقود المبرمة على هامش معرض دمشق الدولي بدورتيه/59-60/، حيث استحوذت عقود المنتجات الزراعية ما يقارب نسبة 75 % من إجمالي العقود المبرمة وإلى الدول العربية والأجنبية كافة، حيث تم دعمها بالكامل، كما اعتمدت الهيئة آلية دعم شحن للعقود المبرمة على هامش معرض دمشق الدولي بدورته /61/، وبنسبة 100 % للشحن البري والبحري.
– دعم شحن حمضيات: اعتمدت الهيئة آلية دعم لتسويق وتصدير موسم الحمضيات 2018-2019، حيث تم تقديم دعم شحن بحري للحاويات ودعم شحن بري لسيارات الشحن البرية بمبلغ مقطوع يعادل /1600/ دولار أمريكي بالليرة السورية للحاوية أو السيارة على ألا تقل وزن الحاوية أو السيارة عن /29/ طناً.
- دعم المشاركة في المعارض الخارجية: تعمل الهيئة على دعم المشاركين بالمعارض الخارجية عن طريق تحمل تكاليف حجز أرض لعرض المنتجات أو تكاليف ديكور، ترويجاً للمنتج السوري في الخارج بمختلف القطاعات ولاسيما القطاع الزراعي، والحفاظ على الأسواق الخارجية والبحث عن أسواق جديدة، كما حصل في معرض أربيا موسكو ومعرض الجزائر وشنغهاي وكوبا وغيرها من المعارض.
- برنامج الاعتمادية والتسويق الخارجي للمنتجات الزراعية: أعلنت هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات ممثلاً عن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية وبالتنسيق مع وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، عن البدء بتنفيذ برنامج الاعتمادية والتسويق الخارجي للمنتجات الزراعية عامة والحمضيات خصوصاً، لوضع حلول إستراتيجية لتسويق المنتجات الزراعية وعلى رأسها الحمضيات إلى الأسواق الخارجية، إذ إن هذا البرنامج يحدد مجموعة من الإجراءات تبدأ بالمزارع المعتمدة، ثم مراكز الفرز والتوضيب إلى شركات تسويق وتصدير المنتجات الزراعية لما لهذا البرنامج من أهمية في تنشيط وترويج للمنتجات الزراعية، وتنظيم وتسهيل دخول المنتجات الزراعية السورية للأسواق الخارجية بقوة عبر تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة وتطبيق أسس وقواعد التسويق الدولي، ولتحقيق ذلك تم إصدار قرار اعتمادية مزارع الحمضيات ومراكز الفرز والتوضيب الصادر عن هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات رقم /1/ تاريخ 5/1/2020.
- برنامج دعم سعر الفائدة للقروض: في إطار التوجيهات الحكومية للعمل على إحلال بدائل المستوردات وتطوير الصناعة الوطنية المحلية تم تكليف وزارة الاقتصاد ممثلة بهيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات بمتابعة تنفيذ برنامج دعم سعر فائدة القروض، حيث تم توقيع اتفاق إطاري بين الهيئة والمصارف العاملة في سورية تقوم على تحمل الهيئة نسبة 7 % من الفائدة التي تطبقها المصارف على القروض الممنوحة للمشاريع المشمولة ببرنامج دعم أسعار الفائدة، حيث تم تشميل مشاريع عدة، من بين هذه المشاريع إقامة وتشغيل معامل جديدة لإنتاج مستلزمات الري الحديث، ومشروع إعادة منشآت الدواجن المتوقفة عن العمل، ويتم العمل في عام 2020 على تشميل برامج جديدة في مختلف القطاعات بما فيها القطاع الزراعي ضمن برنامج دعم سعر الفائدة.
حوافز للمنتج والمصدر
* ما الخطة المتوقعة للدعم لعام 2020؟
حرصاً من الهيئة لوصول الدعم لمستحقيه وليحقق الدعم المنفعة القصوى تم إعداد خطة دعم لعام 2020 لدعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات، تقضي بتطوير سياسات الدعم وفق محوري تنمية الإنتاج المحلي وتنمية الصادرات التي ترتكز على إعادة التوازن للعملية الإنتاجية لتحقيق الأهداف المرجوة من الدعم، وفي هذا الإطار تم وضع عدد من البرامج لدعم وتنمية هذين المحورين، بحيث تتصف هذه البرامج بالمرونة اللازمة لتلبية الاحتياجات على المدد الزمنية القصيرة أو المتوسطة، وبما يتناسب مع قدرة القطاع على التعافي وسرعته في النهوض والاستمرارية والتكامل مع باقي القطاعات.
كما تم رفع آلية جديدة لدعم إنتاج وتسويق الحمضيات لموسم 2019-2020 إلى اللجنة الاقتصادية في رئاسة مجلس الوزراء، وتم إقرارها واعتمادها من مجلس إدارة الهيئة، حيث يتم منح حوافز للمنتج والمصدر من مادة الحمضيات على حد سواء، كما سيتم منح حوافز إنتاج لأصحاب المزارع المنتجة لمادة الحمضيات، على أن تكون هذه المزارع معتمدة ومستوفية لشروط الاعتمادية، بما فيها الحيازات المتفرقة (عدة حيازات لمزارع واحد)، وفق قرار اعتمادية مزارع الحمضيات ومراكز الفرز والتوضيب الصادر عن هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات رقم /1/ تاريخ 5/1/2020، ومنح حوافز تصدير لمصدري مادة الحمضيات، شريطة أن تكون الشركات ملتزمة بالشروط والمعايير الدولية المطلوبة لتصدير الحمضيات إلى الدول المستهدفة، من حيث العبوات المطابقة للمواصفات وطريقة الفرز والتوضيب والتعقيم والتبريد في مراكز الفرز والتوضيب ومدرجة في القرار /1/ تاريخ 5/1/2020، وبسبب البدء ببرنامج الاعتمادية في تسويق المنتجات الزراعية أدت إلى جذب رجال أعمال لبنانيين، والبحث في إمكانية توقيع عقود تصدير للحمضيات السورية يتم من خلالها الدخول إلى الأسواق الأوربية.
البيت التجاري السوري- القرم
* وماذا عن التعاون الدولي مع الدول الشقيقة والصديقة في ضوء عمل وجهود الهيئة ولاسيما ما يتعلق بجمهورية القرم؟
في إطار الاتفاقية الموقعة للتعاون التجاري والاقتصادي مع جمهورية القرم تم الانتهاء من تأسيس البيت التجاري السوري- القرم ليكون بوابة لدخول المنتجات السورية إلى المنطقة التجارية في القرم وسائر المناطق الروسية، والتعرف على الشركات الروسية والقرمية وتوسيع نطاق التبادل التجاري البيني، وإن هذا البيت التجاري سيكون نقطة انطلاقة وتفعيل للعلاقات الاقتصادية والتجارية باتجاهين, حيث تم تزويدهم بقائمة من منتجات سورية التي ممكن أن يكون لها نافذة أو سوق في القرم، بما فيها منتجات زراعية معدة للتصدير بعد أن تم التواصل مع الشركات والتجار السوريين من خلال الاتحادات المعنية, كما تم افتتاح فرع للبيت التجاري (سورية- القرم) في دمشق.
Discussion about this post