محمد النجم
قطعت هيئة الاستثمار السورية شوطاً مهماً في دراسة جميع خدماتها مع الجهات العامة المعنية بهدف تبسيط إجراءاتها، حيث تقوم حالياً بإعداد دليلاً موحداً بسيطاً وشفافاً لاستقطاب الاستثمارات والمستثمرين ولتسريع عملية تنفيذ المشاريع، وتتجه حالياً لإصدار عدد من الأدلة الإجرائية التي تم انجازها بهذا الخصوص، حيث تمت تسمية وتفويض ممثلين من أغلب الوزارات والجهات العامة في النافذة الواحدة بالهيئة للعمل لتطبيق هذه الآلية.
وطرحت الهيئة هذا الصيف عدداً كبيراً من الفرص الاستثمارية في معرض دمشق الدولي في دورته الـ61، وكذلك في معرض إعادة الإعمار بدورته الخامسة وفق معايير محددة ومناسبة، ولعبت دوراً فاعلاً من خلال وجودها وتواصلها مع الفعاليات الاقتصادية السورية والعربية والدولية بهدف الترويج للبيئة الاستثمارية السورية ومقوماتها، بحيث تصل إلى جميع شرائح المستثمرين المحليين والعرب والأجانب، وشكلت حلقة وصل أساسية في تنفيذ المشاريع الاستثمارية سواء الصناعية والزراعية والخدمية وغيرها.
ووفقاً لأرقام الهيئة فقد زاد عدد المشاريع المستقطبة لنهاية الربع الثالث من عام 2019، لتصل إلى /91/ مشروعاً، موزعة قطاعياً وجغرافياً، منها /13/ مشروعاً يتوافق مع قائمة إحلال المستوردات.
وللوقوف على تفاصيل هذه الجهود وحقيقة المشهد الاستثماري في سورية الحالي والمأمول التقت “العالم الاقتصادي” مدير عام هيئة الاستثمار السورية الأستاذ مدين دياب وأجرت معه هذا الحوار:
معايير جديدة
* هل من فكرة في البداية عن الفرص الاستثمارية التي عرضتها هيئة الاستثمار السورية في الدورة 61 لمعرض دمشق الدولي والأسس المعتمدة في انتقائها؟
بلغ عدد الفرص الاستثمارية المطروحة من هيئة الاستثمار السورية في الدورة 61 لمعرض دمشق الدولي /109/ فرص، عمدت عند اختيارها إلى معايير جديدة ومناسبة:
أولها: الانطلاق من الاحتياجات الاقتصادية والأولويات التنموية لكل وزارة ومحافظة.
ثانيها: اكتمال العناصر والتفاصيل اللازمة لكل فرصة.
ثالثها: تحديد المواقع لها بشكل تفصيلي.
رابعها: تقديم حزمة من التسهيلات الخاصة من الجهة المعنية بالفرصة، بحيث تفعّل الهيئة مزايا وتسهيلات من شأنها جذب المستثمر لاختيارها، وتسريع تنفيذ هذه الفرص وتحويلها إلى مشاريع قائمة تحقق النمو المطلوب في كل قطاع ومحافظة.
وتتوزع الفرص على القطاعات وفق ما يلي: /77/ صناعات تحويلية، /10/ صناعات استخراجية، /11/ كهرباء وطاقة، /7/ سياحة، /4/ زراعة وإنتاج حيواني.
مركز خدمات استثماري
* حبذا لو نتحدث عن الجهود التي بذلتها هيئة الاستثمار السورية خلال مشاركتها في الدورة 61 لمعرض دمشق الدولي؟
في إطار سعيها المتواصل لتقديم خدماتها بالشكل الأمثل، والحضور بفاعلية في الفعاليات الاقتصادية المحلية والدولية للترويج للبيئة الاستثمارية السورية ومقوماتها، بحيث تطول شرائح المستثمرين المحليين والأجانب كافة؛ شاركت هيئة الاستثمار السورية في فعاليات الدورة 61 من معرض دمشق الدولي، بركن مساحته /60/ متراً ضمن الجناح السوري، وكانت حاضرة بفريقها الفني والإداري والترويجي المختص والمؤهل ـ كمنصة تفاعلية ـ حيث تم افتتاح مركز خدمات استثماري متكامل ونافذة واحدة تضم ممثلين عن الوزارات الفاعلة في العملية الاستثمارية وأهمها وزارات: (الصناعة، الصحة، التجارة الداخلية وحماية المستهلك، النفط والثروة المعدنية، الكهرباء)، والمصرف التجاري السوري، إضافة إلى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والتي تعتبر الجهات الجديدة الممثلة لدى هيئة الاستثمار السورية.
كما عرضت الهيئة /109/ فرص استثمارية متنوّعة منتقاة من مختلف القطاعات التي تناسب اهتمامات المشاركين، وتلبي احتياجات الاقتصاد الوطني، موزّعة على مناطق جغرافية بشكل يساهم في إتاحة فرص العمل الجديدة وتحقيق التنمية والمساهمة بفعاليّة في مرحلة إعادة الإعمار، مرفقة بدراسة جدوى أولية تأشيرية ودليل إجرائي مفصل وواضح لكلّ منها، إضافة إلى حزمة من الكتيبات التعريفية والبروشورات التوضيحية التي تغطي التساؤلات حول الضمانات والمزايا والحوافز الاستثمارية.
فرص في معرض “عمّرها 5”
* احتضنت مدينة المعارض الجديدة صيف هذا العام معرض إعادة إعمار سورية بدورته الخامسة “عمّرها 5″… هل لنا من فكرة عن مشاركة هيئة الاستثمار السورية في هذا المعرض وما حققته هذه المشاركة من السعي لإيجاد فرص جديدة للاستثمار في سورية؟
تميزت مشاركة هيئة الاستثمار السورية بفعاليات معرض إعادة إعمار سورية بدورته الخامسة وطرحت /42/ فرصة استثمارية في مختلف القطاعات تنوعت بين: /10/ فرص استخراجية، /7/ فرص في مجال الطاقات المتجددة والكهرباء، /25/ فرصة تحويلية.
بوابة المستثمر الوحيدة
* هل من فكرة عامة عن الدور الذي تلعبه هيئة الاستثمار السورية لتسهيل عمل المستثمرين من خلال تواصلها وتنسيقها المستمر مع الجهات الحكومية المعنية؟
تعمل الهيئة على جعل النافذة الواحدة (مديرية خدمات المستثمرين) بوابة المستثمر الوحيدة لإقامة وتنفيذ جميع المشاريع، ومركز استقطاب للمستثمرين من خلال التنسيق المستمر مع الوزارات والجهات العامة، ومن خلال الممثلين المفوضين بتقديم كافة الخدمات الاستثمارية للمستثمر في النافذة الواحدة:
- تقديم المشورة وتوفير البيانات والمعلومات اللازمة للمستثمر، لاتخاذ فراره الاستثماري.
- محطة واحدة للمستثمر تقدم باقة متنوعة من الخدمات وهندسة الإجراءات تختصر التكلفة والجهد والزمن.
- الرعاية المتكاملة للمستثمر، تتعدى تأسيس المشروع وتستمر طيلة عمر المشروع.
سورية وروسيا
* هل من فكرة عن نتائج الاجتماع الذي عقدته هيئة الاستثمار مع البعثة الاستثمارية الروسية باتجاه بناء شراكات استثمارية في المرحلة المقبلة؟
في إطار تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجمهورية العربية السورية وروسيا الاتحادية، اتخذت الهيئة جميع الإجراءات الكفيلة بتنظيم برنامج عمل البعثة الاستثمارية الروسية وترتيب اللقاءات الفنية والزيارات الميدانية الى كل من وزارة الصناعة، وزارة الكهرباء، وزارة الاتصالات والتقانة، وزارة النفط والثروة المعدنية، إضافة إلى زيارتين ميدانيتين لمدينتي عدرا وحسياء الصناعيتين (وصفها الجانب الروسي بالمثمرة والدسمة).
حيث عرض بموجبها الوفد الروسي مجالات عمل الشركات وأبدى رغبته في توريد منتجات شركاتهم إلى الأسواق السورية، والاستعداد لتشييد مصانع لها على الأراضي السورية وفق صيغ تعاون مختلفة.
كما رحّب الجانب السوري بجميع الأسئلة والاستفسارات المطروحة من الوفد، وعمل على تقديم كل الإجابات وتقديم الحلول والاقتراحات المناسبة كل بحسب اختصاصه.
وخلصت النتائج إلى ضرورة مواصلة العمل المشترك بين الجانبين لعقد الاجتماعات واللقاءات الفنية التخصصية بما يضمن الوصول إلى عقود أو مشاريع استثمارية بصيغ شراكات مختلفة (B2B – B2G)، إضافة إلى أهمية توفير المعلومات المتعلقة بالتشريعات والأنظمة وقواعد وإجراءات الاستثمار في سورية، وخاصةً في المدن الصناعية باللغة الروسية بما يعزز قدرة الشركات الروسية على اتخاذ القرار الاستثماري السليم.
تنمية وتعزيز البيئة الاستثمارية
* ماذا نتحدث عن خطة العمل القادمة للهيئة والتجارب المستفادة خلال السنوات الماضية والآفاق المأمولة بعد عودة الأمن والاستقرار إلى سورية؟
تعد هيئة الاستثمار السورية الذراع الحكومية لتنفيذ السياسة الوطنية للاستثمار وتنمية وتعزيز البيئة الاستثمارية، وعليه تركز الهيئة في خططها على العديد من الأنشطة والإجراءات، نذكر منها على سبيل المثال تقديم الرعاية المتكاملة للمستثمر بدءاً من المراحل الأولى لتأسيس المشروع مروراً بالتنفيذ وانتهاء بالتصفية، وذلك من خلال العمل مع الجهات المعنية بالاستثمار لتأمين متطلبات المشروع الاستثماري والتركيز على تبسيط الإجراءات، ومن ضمنها إعداد الدليل الإجرائي لجميع الخدمات الضرورية للمشاريع الاستثمارية سواء الحالية أم المستقبلية، والتي تسعى الهيئة إلى توفيرها من خلال مركز خدمات المستثمر.
أما فيما يتعلق بالخارطة الاستثمارية والفرص، فتعمل الهيئة على تحديد الحاجة من المشاريع الاستثمارية الصناعية والزراعية والخدمية وغيرها، والتأكيد على التوزع الجغرافي وتعزيز التوازن التنموي بما يتوافق مع الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي والتوجهات الحكومية ومنها مشاريع إحلال المستوردات.
وبناء على أرقامنا الإحصائية، فيلاحظ ارتفاع عدد المشاريع المستقطبة لنهاية الربع الثالث من عام 2019 بنسبة 15% مقارنة مع عام 2018، ليصل عددها إلى /91/ مشروعاً منها /13/ مشروعاً تتوافق مع قائمة إحلال المستوردات.
Discussion about this post