في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة؛ يبرز تمكين الشباب والمجتمع المدني كأحد الركائز الأساسية لتعزيز التنمية المستدامة وتحفيز سوق العمل؛ إذ إن دمج الشباب في صياغة السياسات التنموية، وتمكينهم من استثمار مواردهم المحلية يسهمان في: خلق فرص عمل جديدة، دعم المشاريع الريادية، وتحفيز الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة؛ بما يرفع كفاءة الاقتصاد المحلي؛ ويعزز النمو المستدام.
وفي هذا السياق؛ حضرت مجلة “العالم الاقتصادي” فعالية إطلاق مشروع “You Act”؛ الذي نظمته وحدة تمكين المجتمع المدني ومنظمة “دور لبناء السلام”؛ بتمويل من الاتحاد الأوروبي ومنظمة 11.11.11 البلجيكية.
وشهدت الفعالية استعراضاً لتوصيات المشروع السابق “YouLead”؛ بحضور ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، ونخبة من الجمعيات والفعاليات الشبابية والمجتمعية.
رؤية استراتيجية للاستثمار في “رأس المال البشري”
وفي تصريح خاص لـ” العالم الاقتصادي”، أكد الأستاذ عارف شحادة، مدير برامج وحدة تمكين المجتمع المدني، أن مشروع “YouAct” صُمم بناءً على خبرات تراكمية امتدت ثلاث سنوات من العمل مع المنظمات الشبابية في كل المحافظات السورية، وأوضح شحادة أن تصميم المشروع يرتكز على بناء 14 مركزاً مجتمعياً لتكون مساحات آمنة وحاضنات للقيادات الشابة، مضيفاً:
“الشباب والشابات في سوريا هم الركيزة الأساسية ورأس المال الحقيقي الذي يجب الاعتماد عليه؛ هدفنا ليس فقط بناء القدرات تقنياً، بل أن يكون الشباب هم أصحاب القرار ويشعروا بالملكية الكاملة لمناصرة قضاياهم، لتكون الحلول نابعة من الداخل وليست مفروضة عليهم”.
آليات التمويل المستدام و”الصناديق الدوارة”
من جانبه، استعرض الأستاذ محمد كرم محلي- المؤسس المشارك في منظمة “دور”، الجوانب التنفيذية والاقتصادية للمشروع، مشيراً إلى أن العمل سيستمر لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة لضمان تحقيق أثر مستدام، وعن آليات الدعم المالي؛ صرح محلي قائلاً:
“سنعمل على خلق مساحات تمكن الشباب من بناء مبادراتهم ومشاريعهم الاقتصادية؛ عبر تدريبات متخصصة في دراسة الموارد المحلية، وسيقدم المشروع دعماً اقتصادياً من خلال “صناديق دوارة” تمنح قروضاً للشباب، ثم تُسترد لتعاد دورتها داخل المركز نفسه وفي المنطقة نفسها، ما يضمن استدامة الموارد وتحقيق النمو الاقتصادي المحلي بتكاليف أقل وكفاءة أعلى”.
التشبيك كأداة لخفض التكاليف
كما شدد محلي على أهمية التشبيك بين القطاع الخاص والعام ومنظمات المجتمع المدني كأداة اقتصادية حيوية، معتبراً أن هذه العلاقات تساهم في: تبادل الموارد، وتأمين استدامة المراكز الشبابية، ما يمنح الشباب القدرة على: تنفيذ أنشطتهم، وتغيير مجتمعاتهم بأقل التكاليف الممكنة.
نموذج للتحول من المساعدات إلى التنمية الاقتصادية
اختتمت الفعالية بالتأكيد على أن مشروع “You Act” يمثل نموذجاً للتحول من المساعدات التقليدية إلى التنمية القائمة على التمكين الاقتصادي، ووضع الأدوات المعرفية والمالية في أيدي الشباب السوري لبناء مستقبل مستدام؛ مع توقعات بأن يساهم المشروع في: خلق فرص عمل، ودعم عشرات المبادرات الاقتصادية في 14 محافظة سورية.




































