في خطوة تعكس انتقال التخطيط العمراني من الاستجابة الظرفية إلى بناء رؤية تنموية طويلة الأمد؛ شهدت دمشق توقيع مذكرات تعاون استراتيجية في مجال التخطيط الحضري المستدام؛ ضمن شراكات تجمع بين: المؤسسات المحلية، الخبرات الأكاديمية الدولية، والمنظمات التنموية؛ بما يؤسس لمرحلة جديدة في إدارة التنمية الحضرية للعاصمة.
توقيع يؤسس لخطة تنموية شاملة
خلال فعالية رسمية استمرت يومين؛ احتضنها فندق الشام، جرى توقيع مذكرات تعاون تهدف إلى إعداد خطة تنموية متكاملة لمدينة دمشق ومحيطها الحيوي؛ ضمن مسار عمل استمر أكثر من شهر ونصف الشهر، كما ستستمر الورشات الفنية المتخصصة طوال ستة أشهر؛ بمشاركة خبراء ونخب من الاختصاصات كافة؛ لضمان مشاركة شاملة وفعّالة من المجتمع المحلي والمهنيين في صياغة الرؤية التخطيطية.
وأكد محافظ دمشق أن هذه الخطوة تأتي في إطار إعداد رؤية حضرية شاملة تدعم: مسارات إعادة الإعمار، التحول الرقمي، وتطوير قطاعات (السياحة والثقافة والتراث)، إلى جانب إنشاء مرصد حضري لجمع البيانات وتحليلها؛ بما يعزز صناعة القرار التخطيطي المبني على المعطيات العلمية.
«غراس النهضة»… شريك في بناء النموذج الحضري
برزت منظمة «غراس النهضة» بوصفها طرفاً محورياً في الشراكات الجديدة؛ من خلال دعم مركز التطوير الحضري والمشاركة في صياغة الرؤية التخطيطية للعاصمة.
ويرتكز دور المنظمة على: تعزيز التخطيط القائم على البيانات، توسيع نطاق العمل التنموي من الحلول الآنية إلى مشاريع طويلة الأمد؛ بما يسهم في: تحديد الاحتياجات الفعلية للمدينة في قطاعات (الطاقة والنقل والبيئة والتنظيم العمراني)، وتهيئة نموذج حضري قابل للتطبيق والتوسع على مستوى المحافظات الأخرى.
الرؤية الأكاديمية… من دمشق الراهنة إلى دمشق المستقبل
قدّم رئيس جامعة فينيسيا للعمارة والتخطيط الحضري تصوراً مقارناً بين واقع دمشق الحالي ونماذجها المستقبلية، مستنداً إلى مقاربات تخطيطية حديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي لبناء نموذج عمراني جديد؛ ينطلق من الهوية الحضارية للمدينة؛ ويعتمد على مفهوم «الخلايا الحضرية الصغيرة» كركيزة للتطوير المستقبلي.
وأكد أن هذه المقاربة تتيح قراءة الماضي لفهم الحاضر وصياغة المستقبل؛ ضمن رؤية حضرية مرنة قادرة على الاستجابة لتحديات التنمية والتغير المناخي.
الغوطة… الرئة الخضراء في قلب التخطيط
حازت الغوطة موقعاً محورياً في الرؤية التخطيطية الجديدة، بوصفها مساحة خضراء استراتيجية يجب دمجها في النموذج العمراني؛ عبر: ممرات خضراء تعزز مفهوم المدينة القابلة للمشي، إلى جانب التركيز على إدارة الموارد المائية؛ ضمن عملية التخطيط الحضري.
التخطيط الحضري كرافعة اقتصادية
تتجاوز هذه الشراكات بعدها العمراني لتشكل مدخلاً اقتصادياً لإعادة ترتيب أولويات التنمية في العاصمة، حيث يتحول التخطيط الحضري إلى أداة لـ: توجيه الاستثمارات، تحقيق الاستدامة في استخدام الموارد، وتعزيز قدرة دمشق على جذب المشاريع النوعية ومواجهة التحولات الاقتصادية والبيئية.


































