تشهد العلاقات السورية السعودية منذ سقوط النظام البائد نشاطاً دؤوباً وحراكاً متصاعداً على مختلف الصعد لإعادتها إلى بعدها التاريخي الطبيعي، ولتكريس شراكة إستراتيجية دائمة تسهم في بناء مستقبل أفضل للبلدين الشقيقين، وللمنطقة بشكل عام.
واليوم، وفي سياق تعزيز هذه العلاقات وتوطيدها، وصل إلى دمشق وفد سعودي رفيع المستوى برئاسة وزير الاستثمار خالد بن عبد العزيز الفالح، ويضمّ وزير الاتصالات عبد الله السواحه، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي عبد العزيز الدعيلج، وعدداً من ممثلي الوزارات السعودية وذلك في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين المملكة وسوريا، ودفع الشَّراكات الثنائية نحو مرحلة التنفيذ العملي للمشاريع المشتركة.
وتأتي الزيارة، بحسب ما تؤكد الجهات الرسمية السعودية، في إطار دعم مسار الشراكة الإستراتيجية بين البلدين الشقيقين، وتعزيز دور القطاع الخاص في دعم المشاريع التنموية، وتهيئة مسار مستدام للتكامل الاقتصادي، بما يخدم المصالح المشتركة، ويواكب التوجهات التنموية في المرحلة المقبلة.
ومن المقرر أن تشهد الزيارة الإعلان عن توقيع مجموعة من العقود الإستراتيجية بين شركات سعودية رائدة وجهات حكومية سورية، تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، والمبادرات التنموية.
وتُمثِّل هذه الزيارة مرحلة متقدمة في الشراكة الاقتصادية بين المملكة وسوريا، إذ تأتي استكمالًا لسلسلة من اللقاءات والمنتديات التي انعقدت خلال العام الماضي، والتي أسفرت عن توقيع عدد من الاتفاقيات لتشجيع الاستثمار المتبادل، وتفعيل آليات العمل المشترك في عدد من القطاعات الحيوية حيث تؤكد هذه الجهود المتواصلة على اللحمة بين البلدين في دعم التنمية الاقتصادية، وتوسيع الفرص الاستثمارية، في إطار طموح كبير لتعميق التكامل الاقتصادي المشترك خلال المرحلة المقبلة.
استثمارات سعودية جديدة بمليارات الدولارات
واستباقاً لهذه الزيارة، أعلن المدير العام لهيئة الاستثمار السورية “طلال الهلالي” في تصريحات يوم الثلاثاء الماضي على هامش “القمة العالمية للحكومات” في دبي، أن السعودية ستضخ استثمارات في مجال الطيران وقطاعي الاتصالات والعقارات ضمن حزمة استثمارية بمليارات الدولارات من المتوقع الإعلان عنها اليوم السبت، ما يعكس توطيد العلاقات بين الرياض ودمشق.
وبحسب الهلالي، ستكون هذه الاستثمارات الجديدة الأكبر من نوعها، وأغلبية الاستثمارات المحتملة ستكون عقوداً جاهزة للتنفيذ، بدلاً من مذكرات تفاهم غير ملزمة.
وليست هذه الحزمة الاستثمارية الأولى التي يتم الإعلان عنها في مسيرة العلاقات بين الرياض ودمشق حيث عقد برعاية وحضور الرئيس أحمد الشرع، في الرابع والعشرين من تموز العام الماضي، المنتدى الاستثماري السوري السعودي في قصر الشعب بدمشق، بمشاركة وزراء ورجال أعمال ومستثمرين، وتم توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة 6 مليارات دولار، في خطوة نوعية نحو تأسيس شراكة إستراتيجية تعزز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين الشقيقين.
علاقات أخوية راسخة ودعم شامل
وتشكل الحزم الاستثمارية تكريساً للعلاقة الأخوية التاريخية بين سوريا والسعودية، والتي تبنى على أسس من الاحترام المتبادل والتعاون الجدي، وتم وضع لبناتها الجديدة خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الشرع إلى الرياض، في شباط من العام الماضي حيث اختارها كأول محطة خارجية يزورها بعد النصر والتحرير، ما يعكس الأهمية التي توليها سوريا لتعزيز هذه العلاقات وتمتينها.
وتتالت الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين لتعزيز التعاون والتنسيق في مختلف المجالات بما ذلك عقد اجتماع الطاولة المستديرة السوري السعودي في الرياض بمشاركة وفد اقتصادي سوري رفيع المستوى ضم عدداً من الوزراء وممثلي القطاع الحكومي والخاص من البلدين وتوقيع اتفاقية ثنائية لتشجيع وحماية الاستثمار بين البلدين قبل أن يتم تتويج هذا المسار مجدداً بزيارة ثانية قام بها الرئيس الشرع إلى السعودية في تشرين الأول الماضي، والتي شهدت سلسلة من اللقاء والمباحثات المهمة والتي أسهمت في ترسيخ العلاقات الثنائية وتطويرها.
ولابد في هذا السياق من الإشادة بالدور الكبير والمؤثر الذي لعبته المملكة العربية السعودية الشقيقة وولي عهدها الأمير محمد بن سلمان في رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قراره برفع جميع هذه العقوبات في أيار الماضي من الرياض موضحاً أنه اتخذ هذا القرار بعد مناقشات مع الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
إرادة مشتركة لتعزيز العلاقات الأخوية
كل هذه الخطوات التي تمت وتستمر بسرعة وثقة، تعبر عن الرغبة المتبادلة بين سوريا والسعودية في تعزيز العلاقات، وترسيخ الروابط الأخوية المشتركة، لمواجهة التحديات والصعوبات بتنسيق عال وتعاون مثمر بما يزيد من فعالية التنسيق العربي لخدمة مصالح المنطقة وشعوبها.
وعلى مدى عقود طويلة كانت السعودية أحد أكبر الداعمين للشعب السوري، واليوم تستمر في دعمها السياسي والاقتصادي وعلى مختلف الصعد، وهو ما تقابله سوريا بمد اليد لبناء علاقات أكثر تجذراً واستدامة وقائمة على الأخوة والتعاون بما يكفل بناء مستقبل أفضل للبلدين والشعبين الشقيقين، ويشكل أساساً صلباً لاستقرار المنطقة وتقدمها وازدهارها بالتعاون مع باقي الدول الشقيقة والصديقة.
المصدر: سانا


































