قال مسؤول رفيع في إدارة الرئيس دونالد ترامب: إن الولايات المتحدة تعتزم التوصل إلى توافق مع حلفائها بشأن آلية تسعير تستهدف حماية مصافي ومنقّبي المعادن الأرضية النادرة، وذلك خلال اجتماعات من المقرر عقدها الأسبوع المقبل في واشنطن بمشاركة عشرات من وزراء الخارجية.
وفي مقابلة مع “بلومبرغ نيوز” يوم الخميس، قال وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الاقتصادية، جاكوب هيلبرغ، إن “الزخم والحماس كبيران” للتوصل إلى “آلية تسعير منسقة تضمن استقرار الأسعار للعاملين في مجالات التكرير والاستخراج”.
تفاصيل آلية التسعير
وأوضح هيلبرغ أن هذه المحادثات ستشكل “ركيزة أساسية” لقمة الأسبوع المقبل، واصفاً آلية التسعير بأنها “المفتاح الرئيسي” لضمان أمن إمدادات المعادن النادرة في مواجهة الأسعار المتدنية التي تفرضها الشركات الصينية.
وتزايد القلق العالمي بشأن تأمين المعادن النادرة منذ أن فرضت الصين نظاماً جديداً لتراخيص التصدير العام الماضي، مما أثار مخاوف من تقييد تدفق هذه المواد الحيوية للأسواق العالمية.
وعند سؤاله عن تفاصيل آلية التسعير، أحال هيلبرغ الأمر إلى البيت الأبيض والممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير، موضحاً أن بإمكانه تقديم شرح أكثر تفصيلاً لكيفية عمل هذه الآلية.
وأضاف هيلبرغ أن “العنصر الحاسم يتمثل في انضمام دول أخرى إلى هذا المسار. سنبذل قصارى جهدنا بالتأكيد”.
ورغم أن الرسوم الجمركية تظل أداة تقليدية للسياسة التجارية الأمريكية، فإن هيمنة الصين على سوق المعادن النادرة تفرض تحديات معقدة، إذ يمكن لبكين أن تبيع بأسعار منخفضة حتى في ظل فرض رسوم من قبل الولايات المتحدة. وللتغلب على ذلك، تحتاج الدول الأخرى إلى خلق سوق بديلة تقدم ضمانات كافية للمنتجين بعدم التعرض للإقصاء بفعل الإغراق السعري.
استثمارات أمريكية في شركات التعدين
وفي إطار مساعيها لتعزيز سلسلة إمداد المعادن النادرة خارج الصين، أعلنت الولايات المتحدة منذ العام الماضي عن حزمة من الاستثمارات الحكومية الموجهة إلى شركات تعدين وتكرير، من بينها “إم بي ماتيريالز” (MP Materials) و”فولكان ميتالز” (Vulcan Metals) و”ليثيوم أميركاز” (Lithium Americas). كما أبرمت وزارة التجارة هذا الأسبوع اتفاقاً غير ملزم مع شركة “يو إس إيه رير إيرث” (USA Rare Earth)، يتيح توفير تمويل أميركي بقيمة 1.6 مليار دولار.
وفي مذكرة أصدرها ترمب في وقت سابق من هذا الشهر بشأن المعادن النادرة، أوضح أن الولايات المتحدة ستنظر في إقرار حدود دنيا لأسعار تجارة المعادن الحيوية، بما يشمل احتمال تطبيق “أسعار استيراد دنيا” على مواد محددة، فضلاً عن رسوم جمركية محتملة في المستقبل، بهدف الحد من مواطن الضعف في سلاسل الإمداد.
تحركات ترمب
ويبقي ترامب هذه الأداة قيد الاحتياط في المرحلة الراهنة، غير أنه قد يلجأ إلى فرض رسوم على المعادن الحيوية الواردة من دول تُباع فيها تلك الموارد بأسعار مُنخفضة بشكل مصطنع، وهو ما من شأنه رفع التكلفة الفعلية لتلك الواردات إلى مستوى يدعم تدفق إنتاج من دول أخرى إلى السوق الأميركية، بحسب شخص مطلع على هذا التوجه.
ويحاكي هذا النهج الرسوم المطبقة في قضايا مكافحة الإغراق والدعم التقليدية، حيث تُحدد الرسوم النهائية عادةً بهدف مواجهة الدعم والأسعار المنخفضة بشكل مصطنع من قبل الموردين الأجانب، ودعم المنتجين المحليين. وقد تسهم الرسوم الجمركية المحتملة على بعض الدول في دعم موردي المعادن الحيوية الأجانب الآخرين، بما يرسخ حداً أدنى فعالاً للأسعار.
أشاد نيك إياكوفيلا، نائب الرئيس التنفيذي لـ”تحالف أمريكا المزدهرة”، وهي مجموعة داعمة للتصنيع المحلي، بإعلان ترمب.
وقال في رسالة عبر البريد الإلكتروني: “هذا النهج يمنح المصنعين الأمريكيين الثقة اللازمة للاستثمار والتوسع وإعادة بناء سلاسل التوريد الحيوية داخل الولايات المتحدة”.
المصدر: بلومبرغ



































