تدرس شركة “جورد كرافت إنرجي” (Jordkraft Energy AB) السويدية الاستثمار في مجال الطاقة الحرارية الأرضية (Geothermal Energy) في مصر بحسب سفير السويد بمصر داج يوهلين دانفيلت.
وقال داج يوهلين دانفيلت لـ”العربية Business”: إن الشركة تجري حالياً مباحثات ودراسات فنية متقدمة مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة والهيئة القومية للطاقة الجديدة والمتجددة، تمهيداً لتنفيذ المشروع.
وأضاف السفير أن الشركة تعمل في الوقت الراهن على دراسة المتطلبات الفنية والتنظيمية اللازمة لإطلاق مشروع للطاقة الحرارية الأرضية في مصر، سواء من خلال إنشاء محطات توليد طاقة أو إقامة منشآت إنتاجية تعتمد على هذا المصدر النظيف والمتجدد، مشيراً إلى أن الطاقة الحرارية الأرضية تُعد من أنظف وأكفأ مصادر الطاقة على الإطلاق.
وأوضح أن الطبيعة الجيولوجية لمصر تمنحها ميزة تنافسية كبيرة في هذا المجال لأن سُمك القشرة الأرضية في مصر أقل بكثير مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية، وهو ما يجعل استغلال الطاقة الحرارية الأرضية أكثر سهولة وأقل تكلفة.
ولفت إلى أنه في السويد على سبيل المثال، يتطلب استغلال هذا النوع من الطاقة الحفر على عمق يصل إلى نحو 2000 متر، بينما في مصر قد لا يتجاوز العمق المطلوب 500 متر فقط.
وأكد السفير السويدي أن هذه العوامل تجعل مصر سوقاً واعدة للغاية لمشروعات الطاقة الحرارية الأرضية، ليس فقط لتلبية الطلب المحلي على الطاقة النظيفة، ولكن أيضاً لإقامة مشروعات إنتاج وتصدير تعتمد على مصادر طاقة مستدامة، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة المتجددة.
كما تجري شركة جورد كرافت حالياً اتصالات ومباحثات متقدمة مع وكالة “Swedfund”، المؤسسة الحكومية السويدية المعنية بتمويل مشروعات التنمية الدولية، بهدف الحصول على تمويل مخصص لإعداد دراسات الجدوى الفنية والتقييم الشامل لإمكانات الطاقة الحرارية الأرضية (Geothermal) في مصر، بحسب السفير.
وأشار إلى أن الحكومة السويدية ستتحمل من خلال وكالاتها المتخصصة تكلفة دراسات الجدوى والتقييم الأولي للمشروع بينما ستتولى الشركة السويدية “جورد كرافت” المسؤولية الكاملة عن الاستثمارات والتمويلات اللازمة لعمليات الإنشاء وبناء المحطات في حال أثبتت الدراسات جدواها الفنية مؤكداً أن الحكومة السويدية لا تتدخل بشكل مباشر في الاستثمارات التجارية بل ينحصر دورها في دعم الدراسات والابتكارات التي تخدم أهداف التنمية المستدامة والتحول الأخضر.
حفر تجريبي لتحديد القدرات الكهربائية المحتملة
وأضاف السفير أن المرحلة الأولى من المشروع تستهدف التحقق من التقييمات الأولية التي تؤكد أن مصر تعد مكاناً مثالياً لاستخراج طاقة الحرارة الأرضية نظراً لرقة قشرتها الأرضية التي تسمح بالوصول لمصادر الطاقة على أعماق قريبة، لافتاً إلى أن الشركة بصدد التجهيز لعمليات “حفر تجريبي” لاستكشاف ما يمكن استخراجه من باطن الأرض وتحديد حجم القدرات الكهربائية التي يمكن توليدها من هذه الآبار الحرارية.
وتُعد شركة “جورد كرافت إنرجي”، ومقرها العاصمة السويدية ستوكهولم، واحدة من أبرز الشركات الناشئة الواعدة في مجال الطاقة النظيفة، وتطور الشركة تقنيات متقدمة لمحطات الطاقة الحرارية الجوفية النمطية، تعتمد على الحفر العميق حتى 8 كيلومترات لاستخراج البخار الجاف وتحويله إلى كهرباء متجددة.
وأعرب السفير عن أمله في أن يبدأ تنفيذ هذه الدراسات والتقييمات الميدانية خلال العام الجاري وذلك بالتنسيق مع وزارة الكهرباء وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة في مصر للوقوف على كافة الاشتراطات الفنية اللازمة لاستغلال هذا المورد الذي يعد الأنظف عالمياً مشدداً على أن هذه الخطوة ستمثل حجر الزاوية لمشروع ضخم يرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي لتصدير الطاقة المتنوعة ويدعم الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وستوكهولم في مجالات التكنولوجيا النظيفة.
أكد السفير أن السويد تمتلك خبرات متقدمة في مجال الطاقة الحرارية الأرضية، وأن بلاده حريصة على نقل هذه الخبرات والتكنولوجيا إلى مصر، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة، ويعزز التعاون الثنائي في مجالات الطاقة النظيفة والاستثمار الأخضر.
وتشهد الطاقة الحرارية الجوفية في السويد نمواً متسارعاً، حيث تُقدر القدرة المركبة بنحو 50 ميغاواط في عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى 113 ميغاواط بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 14.6%، بحسب شركة الأبحاث العالمية موردور إنتليجنس.
وناقش مجلس الشيوخ المصري مطلع عام 2025 دراسة موسعة حول آفاق الطاقة الحرارية الأرضية وإمكانية إدراجها ضمن رؤية مصر 2035.
كما تستهدف الاستراتيجية الحكومية للطاقة رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة، بحلول 2030 بدلاً من 2035 ضمن التعهدات الوطنية لمصر.
المصدر: العربية Business



































