كشف كابتن الطيار ليث الرشيد أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين باتت تلقي بظلالها المباشرة على صناعة الطيران العالمية، مع تصاعد القيود المتبادلة على تصدير قطع الطائرات والتقنيات، ما يزيد من تعقيد سلاسل التوريد ويُهدد وتيرة الإنتاج لدى الشركات الكبرى.
وأوضح الرشيد في مقابلة مع “العربية Business”، أن الطائرات التجارية تصنع اليوم اعتماداً على مكونات أساسية من نحو 10 إلى 15 دولة، ما يجعل أي قيود من دولة واحدة كفيلة بتعطيل الطائرة بالكامل، مشيراً إلى أن هذا الواقع يؤثر على شركة “إيرباص” أكثر من “بوينغ”، نظراً لاعتماد الأولى بشكل أوسع على سلاسل توريد عالمية، في حين ترتكز “بوينغ” بدرجة أكبر على الولايات المتحدة وحلفائها.
وأضاف أن أزمة المحركات تمثل التحدي الأكبر، إذ تعتمد طائرات الممر الواحد الأكثر مبيعاً، مثل “إيرباص A320” و”بوينغ 737″، على محركات ذات مكون أميركي رئيسي، ما يمنح واشنطن قدرة فعلية على التأثير في إنتاج الطائرات عالمياً مشيراً إلى أن أي قرار أميركي بوقف تصدير أو تصنيع المحركات قد يؤدي إلى توقف الطائرات عن العمل رغم توافر الطيارين والطائرات نفسها.
ولفت إلى أن هذه التحديات دفعت الإدارة التنفيذية لـ”إيرباص” إلى الدعوة لتعزيز الاستقلالية الصناعية في أوروبا، لا سيما في مجال تصنيع المحركات، موضحاً أن حتى الطائرة الصينية “كوماك C919” تحتوي على مكونات أميركية بنحو 25%، ما يعكس اتساع نفوذ الولايات المتحدة في القطاع مبيناً أن “إيرباص” تتجه حالياً إلى تنويع مصادر الدخل عبر قطاعات الفضاء والمروحيات والقطاع العسكري، الذي استفاد من زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي بنحو 20% خلال العام الماضي، لتعويض الضغوط على قطاع الطيران التجاري.
وذكر أن الشركة تمتلك حالياً طلبيات متراكمة بنحو 8600 طائرة، تكفي لتغطية الإنتاج بين 9 و10 سنوات وفق المعدلات الحالية، مقابل نحو 5600 طائرة لدى “بوينغ”، مؤكداً أن الطلب على الطائرات لا يزال قوياً، ولكن التحدي الأساسي لا يكمن في الطلب بل في القدرة على التسليم في ظل مشكلات المحركات والتقنيات والاضطرابات الجيوسياسية وأن المرحلة المقبلة قد تشهد تحالفات صناعية جديدة، خصوصاً بين أوروبا والصين أو داخل أوروبا نفسها، بهدف تقليص الاعتماد الخارجي وبناء قدر أكبر من الاستقلالية في صناعة الطيران.
المصدر: العربية Business



































