تشكل المهرجانات والمعارض الاقتصادية إحدى الأدوات العملية لدعم الاقتصاد المحلي، لما توفره من منصات مباشرة لـ: تسويق المنتج الوطني، تحفيز المنافسة السعرية، وتقليص حلقات الوساطة، ما ينعكس على حركة السوق والقوة الشرائية، كما تسهم هذه الفعاليات في: تعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي، تخفيف الضغط على القطع الأجنبي؛ بما يدعم الاستقرار الاقتصادي بشكل غير مباشر.
في هذا الإطار، زارت مجلة العالم الاقتصادي مهرجان “صُنع في سوريا” الذي أقيم مؤخراً في مدينة الجلاء الرياضية – المزة، وأجرت سلسلة لقاءات مع صناعيين ومشاركين، للوقوف على واقع المشاركة، وآثار المهرجان في حركة السوق، ودوره في دعم الصناعة الوطنية والليرة السورية.
منافسة سعرية وحضور مباشر للمُنتِج

أكد الصناعي عامر علي بيك، المختص بصناعة الجوارب القطنية وأحد المشاركين الدائمين في المهرجان، لمجلة “العالم الاقتصادي” أن الدورة الحالية تميّزت بوضوح المنافسة السعرية بين الشركات، حيث وصلت الحسومات إلى نحو 35–40% مقارنة بأسعار السوق.
وأوضح أن البيع المباشر من المعمل إلى المستهلك أسهم في: تخفيض الأسعار، وتنشيط حركة المبيع، معتبراً أن المهرجانات تشكل أداة فعالة لتحريك القوة الشرائية والوصول إلى شريحة واسعة من المستهلكين.
التراث كجزء من الاقتصاد الإنتاجي

من جهته، ذكر محمد كرم الخيمي، من شركة دار الولاء، لـ” العالم الاقتصادي” أن المشاركة في مهرجان “صُنع في سوريا” لا تقتصر على التسويق، بل تهدف إلى إحياء التراث الدمشقي القديم؛ عبر منتجات الموزاييك والصدف المصنوعة يدوياً، مؤكداً أن جميع المعروضات صناعة سورية خالصة وبأسعار مدروسة.
ولفت إلى أن التنظيم الجيد وتوافر الخدمات الأساسية؛ ولاسيما الكهرباء والقاعات المغلقة، شكّلا فارقاً إيجابياً مقارنة بمهرجانات سابقة.
الصناعة النسائية والأسعار التنافسية

بدورها، أوضحت رولا قباقيبي صاحبة شركة حقائب الوسيم أن المشاركة المستمرة في المهرجان منذ نحو تسع سنوات تعكس أهميته كمنصة للتعريف بالمنتج الوطني في مختلف المحافظات.
وأكدت أن الأسعار المقدّمة هي أسعار جملة بحسومات تصل إلى 30–40%، مع الحفاظ على جودة “نخب أول”، مشيرة إلى أن المعارض تساهم في تعزيز ثقة المستهلك بالصناعة الوطنية وتشجيع ارتداء المنتج السوري.
دعم الليرة عبر تحفيز الطلب المحلي
وفي هذا السياق، شدد محمد كرم الخيمي على أن الاعتماد على الصناعة الوطنية يسهم في دعم الاقتصاد الوطني والليرة السورية؛ من خلال: تعزيز الطلب على المنتج المحلي، وتقليص الاعتماد على المستورد.
ويرى صناعيون مشاركون أن المهرجانات تشكّل أداة عملية من أجل: تدوير رأس المال داخل السوق المحلية، تخفيف الضغط على القطع الأجنبي، وتحقيق قدر من الاستقرار السعري.
خلاصة
يؤكد المشاركون أن مهرجان “صُنع في سوريا” بات يشكل مساحة اقتصادية حقيقية لـ: دعم الإنتاج المحلي، تحريك السوق، وتعزيز الثقة بالصناعة الوطنية.
ومع استمرار تنظيم هذه المهرجانات، بشكل دوري ومدروس، يمكن لها أن تتحول إلى أحد الحلول العملية الداعمة للاقتصاد الوطني والليرة السورية في آنٍ معاً.



































