تنفس المستثمرون في وول ستريت الصعداء بعد ليلة حافلة بالاضطرابات، ورغم تحسن شهيتهم للمخاطرة لا تزال المعادن النفيسة على مسارها الصاعد ولا تبالي.
أنهت الأسهم الأمريكية تعاملات الأربعاء في المنطقة الخضراء، بارتفاع تجاوز 1%، بعد انخفاض هو الأعمق منذ أشهر خلال جلسة الثلاثاء، التي محت 1.2 تريليون دولار من قيمة السوق.
كما عاد الهدوء إلى السندات التي انخفضت أسعارها بشكل حاد في الولايات المتحدة واليابان الثلاثاء، وكل ذلك بسبب المخاوف الجيوسياسية التي تصاعدت بشكل سريع في الأيام القليلة الماضية.
على أي حال، كلمات بسيطة من “ترامب” أمام المنتدى الاقتصادي العالمي، كانت كفيلة بإنهاء وضع “التصبب عرقاً” أمام شاشات التداول، حيث “استبعد العنف والإكراه وأكد التباحث والتعاون” في ملف جرينلاند.
إلى جانب تأكيد “ترامب” على تجنب العنف في جرينلاند، أعلن الرئيس الأمريكي توصله لاتفاق إطاري مع الناتو بشأن الجزيرة، وسحب قراره بفرض رسوم جمركية على بعض الدول الأوروبية.
أسواق الأسهم في أماكن أخرى كانت أقل استيعاباً لـ “هدايا ترامب”، حيث تباينت المؤشرات في أوروبا، فيما سجلت بورصة اليابان سلسلة خسائر هي الأطول منذ عام، وارتفع السوق الصيني بشكل طفيف للغاية.
وانتقالاً إلى أسواق الطاقة، كان تقرير وكالة الطاقة الدولية مبهجاً بعض الشيء لمتداولي عقود النفط، حيث رفعت فيه تقديراتها لنمو الطلب العالمي، رغم إشارتها لنمو المعروض النفطي أيضاً.
قادت هذه التوقعات أسعار النفط إلى الارتفاع، في ظل تقييم سرعة تعافي الإمدادات من فنزويلا وكازاخستان، التي أوقفت العمل في حقلين بسبب مشاكل تتعلق بتوزيع الطاقة.
الذهب لا يبالي.. خلال اضطربات الثلاثاء العاصفة ارتفع الذهب بقوة مسجلاً مستوى قياسياً، ومع هدوء الاضطرابات وتحسن شهية المخاطرة، ارتفع الذهب أيضاً الأربعاء وسجل مستوى قياسيًا جديداً.
وإذا كنت تعتقد أن ذلك غير منطقي، فإليك لمحة حقيقية عن الجنون، حيث أصبحت أسعار الغاز الطبيعي في أمريكا أكثر سخونة مما يحتاجه الأمريكيون في ظل موجة البرد القارس الحالية، بعد ارتفاع تجاوز 50% خلال يومين.
لا شك أن تصريحات “ترامب” كانت إيجابية وبناءة، لكنها تأتي في وقت أعرب فيه السياسيون الأوروبيون عن خيبة أملهم بشأن ما آلت إليه العلاقات، حتى أن بعضهم دعا صراحة إلى تقوية الروابط مع الصين.
ورغم تأكيد “ترامب” على أنه لا يمكن لدولة أو مجموعة دول – باستثناء الولايات المتحدة – حماية جرينلاند، لا يزال لدى أوروبا سلاح ردع مالي للرد على أي تطورات سلبية في المستقبل.
المصدر: أرقام



































