في ظل التحديات الإنسانية والتنموية التي تواجه سوريا، يبرز دور منظمات المجتمع الأهلي كرافعة أساسية لدعم الاستقرار المجتمعي والتخفيف من الأعباء المعيشية. وفي هذا السياق، تواصل هيئة بوادر التغيير السورية عملها كنموذج للعمل الأهلي المنظم، القائم على التكامل مع الجهود الرسمية، والالتزام بالأطر القانونية، والتركيز على الأثر المستدام.
في هذا اللقاء الصحفي، يسلّط القائمون على الهيئة الضوء على رؤيتها ونهجها الإنساني، وما أنجزته على الأرض، إضافة إلى جاهزيتها للدخول في شراكات محلية ودولية تخدم الإنسان السوري.
رؤية الهيئة ودورها في المرحلة الحالية
حول توجه الهيئة ودورها في المرحلة الراهنة، قال محمد إسلام ديب رئيس مجلس إدارة هيئة بوادر التغيير السورية إن الهيئة تعمل كمنصة عمل أهلي منظم تضع في مقدمة أولوياتها دعم الاستقرار المجتمعي وتخفيف الأعباء عن المواطنين، وذلك بالتكامل مع الجهود الحكومية. وأضاف أن العمل الإنساني الفعّال، من وجهة نظر الهيئة، يجب أن يكون منسجمًا مع الخطط الوطنية، ويسهم في سد الفجوات الخدمية والتنموية دون خلق مسارات موازية أو متعارضة.
وأوضح أن هذا التوجه يترجم بالالتزام الكامل بالأطر القانونية والتنظيمية، والسعي لترسيخ حضور الهيئة كجهة موثوقة وقابلة للشراكة مع المنظمات الدولية، والجهات غير الحكومية، والقطاع الخاص، بما يخدم الإنسان السوري ويعزز التعافي المجتمعي.
العمل الإنساني وبناء الثقة
من جانبه، قال علي ديب إن الهيئة تنطلق من قناعة راسخة بأن الإنسان هو محور أي عملية تنموية ناجحة، لافتًا إلى أن العمل لا يقتصر على تنفيذ أنشطة متفرقة، بل يعتمد نهجًا متكاملًا يربط بين الصحة والتعليم والتمكين والخدمات المجتمعية، بهدف إحداث تحسن حقيقي ومستدام في حياة الناس.
وأضاف أن الهيئة، ورغم حداثة تأسيسها، اختارت البدء بالعمل المباشر على الأرض، والاعتماد حتى اليوم على التمويل الذاتي بالكامل دون أي جهات داعمة، معتبرًا أن هذا الخيار عزز استقلالية القرار وفرض مستويات عالية من الانضباط الإداري وحسن إدارة الموارد، وهو ما انعكس في القدرة على التنفيذ رغم محدودية الإمكانيات.

إنجازات على الأرض خلال فترة قصيرة
وحول ما حققته الهيئة حتى الآن، أوضح ديب أن الفترة الماضية شهدت تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية والتنموية، من أبرزها المساهمة في دعم أكثر من 40 عملًا جراحيًا إنسانيًا بالتنسيق مع جهات طبية ومجتمعية، وتوفير مساعدات دوائية للمرضى الأكثر احتياجًا.
وأضاف أن الأنشطة شملت أيضًا تنفيذ حملات تشجير في مناطق ريفية دعمًا للاستدامة البيئية والمجتمعية، والمساهمة في إنشاء وتجهيز مراكز تعليمية ومهنية، إلى جانب إنارة مناطق سكنية باستخدام حلول الطاقة البديلة. وأكد أن جميع هذه التدخلات نُفذت استنادًا إلى احتياجات فعلية وبمشاركة المجتمع المحلي، ووفق آليات واضحة تضمن الأثر والاستمرارية.
جاهزية للشراكات وبناء الثقة المؤسسية
وفيما يتعلق بثقة الشركاء المحتملين، قال ديب إن اعتماد الهيئة على العمل الميداني الموثق، والالتزام بالقوانين، يجعلها جاهزة لتكون شريكًا منفذًا لأي جهة ترغب في تنفيذ برامج إنسانية أو تنموية داخل سوريا. وأضاف أن الهيئة تمتلك قدرة تنفيذية على الأرض، وفهمًا عميقًا للسياق المحلي، ومرونة إدارية، إلى جانب الاستعداد للالتزام بالمعايير الدولية في الحوكمة والشفافية وإدارة المشاريع.

العلاقة مع الجهات الرسمية
وعن العلاقة مع الجهات الرسمية، أوضح ديب أن الهيئة تعتبر نفسها جزءًا داعمًا للجهود الحكومية، وتسعى إلى تخفيف الضغط عن الخدمات العامة، ولا سيما في القطاعات الصحية والتعليمية والخدمية. وأضاف أن التنسيق مع الجهات المعنية واحترام الأطر القانونية يشكلان عنصرًا أساسيًا في العمل، لما لذلك من دور في تعزيز ثقة الشركاء الدوليين بالبيئة التنفيذية.
الموارد البشرية والجاهزية التشغيلية
بدورها، قالت مرح عبد العزيز إن الهيئة تعتمد على هيكل تنظيمي مرن وواضح يحدد المسؤوليات ويضمن سرعة اتخاذ القرار. وأضافت أن التركيز ينصب على استقطاب كفاءات تؤمن بالعمل الإنساني، ودعمها بالتدريب المستمر، وبثقافة عمل قائمة على الانضباط والمساءلة والعمل الجماعي.
وأوضحت أن ما يميز فريق الهيئة كشريك منفذ هو الالتزام، والمعرفة الدقيقة بالسياق المحلي، والقدرة على العمل في ظروف صعبة، مشيرة إلى أن العمل بموارد محدودة عزز كفاءة الفريق وحسن إدارة الوقت والموارد.
التعليم وبناء القدرات
من جهتها، قالت صفا اللواح إن الهيئة تنظر إلى التعليم بوصفه ركيزة أساسية لإعادة بناء المجتمع، موضحة أن العمل يشمل دعم التعليم النظامي، والتعليم المهني، وتعليم الكبار، مع التركيز على ربط المعرفة بالمهارات العملية المطلوبة في سوق العمل. وأضافت أن المراكز التعليمية والمهنية التي تعمل عليها الهيئة مصممة لتكون قابلة للتطوير والشراكة مع منظمات تعليمية أو شركات راغبة في تنفيذ برامج تدريب وبناء قدرات محلية.

الرؤية القادمة والاستعداد للشراكات
وفي ختام اللقاء، قال علي ديب إن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز الجاهزية المؤسسية وتطوير الأنظمة الإدارية والمالية بما يواكب متطلبات الشراكات مع المنظمات الدولية والجهات غير الحكومية والشركات. وأضاف أن الهدف هو أن تكون الهيئة جهة منفذة موثوقة تلتزم بالمعايير المهنية وتحقق أثرًا ملموسًا على الأرض، مع الحفاظ على طابعها الإنساني غير الربحي.
ختامًا، تؤكد هيئة بوادر التغيير السورية أن الشراكة الحقيقية تقوم على الثقة والشفافية والعمل المشترك لخدمة الإنسان، وتسعى من خلال عملها الميداني ونهجها المؤسسي واستعدادها للتعاون إلى أن تكون نموذجًا للعمل الأهلي المسؤول وشريكًا فاعلًا في تنفيذ المشاريع الإنسانية والتنموية التي تخفف المعاناة وتعزز الاستقرار وتسهم في بناء سوريا أكثر تماسكًا واستدامة.



































