قال سفير مملكة السويد لدى جمهورية مصر العربية “داج يولين دنفيلت”: إن وفداً رفيع المستوى من كبرى شركات الأدوية يستعد لزيارة مصر في فبراير المقبل، يرافقه وزير الصحة السويدي، ويضم نحو 10 شركات سويدية متخصصة في القطاع الصحي والطبي.
وأوضح السفير في مقابلة لـ”العربية Business”، أن جدول أعمال الوفد يرتكز على محورين رئيسيين، يأتي في مقدمتها تعزيز التعاون الثنائي في القطاع الصحي، مستندا إلى حضور قوي لعدد من الشركات السويدية التي تمتلك خبرة طويلة واستثمارات ممتدة داخل السوق المصرية، إلى جانب شركات أخرى تعمل منذ سنوات في توريد المنتجات الطبية والتقنيات الصحية.
وأضاف السفير أن برنامج الزيارة يتضمن اجتماعات موسعة بين الشركات السويدية والجهات الحكومية وممثلي القطاع الصحي في مصر، بهدف مناقشة فرص الاستثمار والتوسع، وتبادل الخبرات، وتعزيز التعاون القائم.
بينما يرتكز المحور الثاني للزيارة على بحث سبل التعاون الإنساني بين مصر والسويد لدعم الشعب الفلسطيني، مع التركيز على الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن مصر تُعد شريكاً محورياً للسويد وأوروبا في دعم الاستقرار الإقليمي والمساهمة الفاعلة في الدفع نحو حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، بحسب السفير.
وكشف داج يولين دنفيلت أن هناك ترتيبات جارية لتنظيم ما لا يقل عن 4 وفود تجارية تمثل مجتمع الأعمال السويدي في قطاعات اقتصادية متنوعة، أبرزها النقل والتكنولوجيا والطاقة، بالتوازي مع بعثات ووفود متبادلة مع مصر خلال العام الجاري، مؤكداً أن وفد شركات الأدوية المزمع عقده في فبراير يمثل أولى هذه الزيارات.
وأشار إلى أن وفداً برلمانياً مصرياً سيتوجه إلى السويد خلال أسبوعين ضمن جهود تعزيز العلاقات الثنائية والتواصل المؤسسي، مضيفاً أن الانتخابات البرلمانية السويدية المقررة في سبتمبر قد تؤثر مؤقتاً على وتيرة الزيارات الرسمية رفيعة المستوى، لكنها لن توقف استمرار التواصل من خلال الوفود الفنية والتجارية.
استثمارات جديدة
أفاد السفير بأن مصر مقبلة على تدفقات استثمارية سويدية جديدة في قطاعات متنوعة، لافتاً إلى أن الاستثمارات السويدية القائمة وصلت إلى نحو مليار دولار عبر أكثر من 27 شركة كبرى في مجالات حيوية.
ولفت إلى أن هذا التواجد القوي جعل من مصر الشريك التجاري الأول للسويد في إفريقيا، مشيراً إلى أن الاستثمارات السويدية لم تقتصر على القطاعات التقليدية، بل توسعت بقوة في التجزئة والصناعات الغذائية عبر علامات بارزة مثل “إيكيا” و”تترا باك” و”H&M”.
كما شهدت قطاعات النقل الثقيل واللوجستيات في مصر نمواً ملحوظاً، مع مساهمة شركتي “فولفو” و”سكانيا” في تطوير منظومة النقل المستدام عبر زيادة التصنيع المحلي للحافلات الكهربائية.
نمو التبادل التجاري
شهد حجم التبادل التجاري بين مصر والسويد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مسجلاً نحو 2 مليار يورو العام الماضي، بحسب السفير.
وأوضح أن الصادرات السويدية إلى السوق المصرية تستحوذ على النصيب الأكبر من هذا التبادل، في حين لا تزال الصادرات المصرية إلى السويد بحاجة إلى مزيد من الجهود لتعزيز حضورها وتوسيع نفاذها داخل السوق السويدي.
وأضاف أن أرقام التجارة الرسمية لا تعكس بدقة حجم تواجد البضائع السويدية في مصر، معتبراً أن “إحصاءات التجارة التقليدية” باتت أداة قياس قديمة لا تتماشى مع واقع الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد المعقدة.
وأشار إلى أن العديد من المنتجات السويدية، مثل سيارات “فولفو” وسلع صناعية أخرى، قد تصل إلى السوق المصرية عبر مراكز لوجستية في دول ثالثة مثل الإمارات أو هولندا أو بلجيكا، وبالتالي لا تُسجل كصادرات مباشرة من السويد رغم أنها منتجات سويدية بالكامل.
وأعرب داج يولين دنفيلت عن تفاؤله بمستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين، متوقعاً أن يرتفع حجم التبادل التجاري بنسبة تصل إلى 10% خلال العام الجاري ليصل إلى 2.2 مليار يورو.
وقال: إن التوجه الحالي يركز على تجاوز الأرقام الجامدة والتركيز على تعميق الشراكة في مجالات التصنيع والخدمات اللوجستية، مؤكداً أن السوق المصري يمثل وجهة استراتيجية للمنتجات السويدية بفضل موقع مصر المتميز الذي يجعلها نقطة انطلاق هامة للشركات السويدية متعددة الجنسيات في المنطقة العربية وأفريقيا.
المصدر: العربية Business



































