تشهد أسهم شركات الدفاع الأوروبية بداية قوية لعام 2026، حيث أعادت التهديدات الأمريكية بالسيطرة على غرينلاند، والتوترات مع فنزويلا، إشعال موجة صعود في أحد أكثر قطاعات سوق الأسهم نشاطاً العام الماضي.
ومن بين أكبر الرابحين شركة ساب السويدية، التي ارتفعت بنسبة 32%، وشركة راينميتال الألمانية، التي ارتفعت بنسبة 22%، وشركة بي إيه إي سيستمز البريطانية، التي ارتفعت بنسبة 22%.
وأضاف أن الأسبوعين الماضيين قدّما «أدلة كافية على أن الولايات المتحدة لم تعد حليفاً موثوقاً لأوروبا، لذا سيتعين على أوروبا تطوير قدراتها الخاصة»، وهو ما يعزز أسهم شركات الدفاع.
وتسارعت هذه المكاسب في أعقاب عودة ترامب إلى منصبه قبل عام، حيث طالبت واشنطن أوروبا بتحمل المزيد من المسؤولية عن أمنها.
وتعهد القادة الأوروبيون وأعضاء آخرون في حلف «الناتو» في حزيران برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن هذا الارتفاع تراجع مع نهاية العام، حيث ازدادت آمال المستثمرين بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا.
وفي غرينلاند، من المقرر أن يكون وجود قوات الناتو «أكثر ديمومة»، وفقاً لوزير الدفاع الدنماركي، حيث أعلنت ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وفنلندا وهولندا نشر قوات في الجزيرة.
وكانت شركات ساب وراينميتال وبي إيه إي سيستمز من بين أبرز المستفيدين من زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي منذ بدء الحرب في أوكرانيا، ولديها طلبات قياسية.
وتعتبر شركة ساب، التي تُصنّع طائرة غريبن المقاتلة إضافة إلى أنظمة أسلحة متعددة تشمل أجهزة الاستشعار، من أكبر المستفيدين من برنامج إعادة التسلح السويدي، فقد أعلنت الدولة الإسكندنافية منذ أيام تخصيص 440 مليون دولار لأنظمة الطائرات العسكرية المسيّرة.
وقد وضعت شركة راينميتال أهدافاً مالية طموحة، من بينها وعد بتحقيق مبيعات سنوية بقيمة 50 مليار يورو بحلول عام 2030، أي خمسة أضعاف ما حققته في عام 2024 كما توسّعت الشركة لتشمل مجالات جديدة، منها بناء السفن الحربية والأقمار الصناعية.
وأكدت مجموعة تشيكوسلوفاك، المتخصصة في صناعة الذخائر، خططها لطرح أسهمها للاكتتاب العام في بورصة أمستردام خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مؤكدة بذلك تقريراً سابقاً لصحيفة فايننشال تايمز.
وبينما تشهد أسهم شركات الدفاع عالمياً انتعاشاً ملحوظاً، يتجاوز الارتفاع في أوروبا نظيره في الولايات المتحدة، حيث ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الفرعي لقطاع الطيران والدفاع بنسبة 11 % هذا الشهر، بعد أن كان قد قفز بنسبة 40 % في عام 2025 وارتفعت أسهم لوكهيد مارتن بنسبة 20 %، وبوينغ بنسبة 14 %، ونورثروب غرومان بنسبة 17%.
وبين الشركات الأصغر، فقد ارتفعت أسهم شركة هنتنغتون إنغالز، المتخصصة في صناعة الغواصات، بنسبة 25 %، بينما ارتفعت أسهم شركة أيروفايرونمنت، المتخصصة في صناعة الطائرات بدون طيار، بنسبة 62 %.
وشهد القطاع صعوداً مبدئياً عقب العملية الأمريكية في فنزويلا، ثم تراجع بشكل حاد بعد تهديدات ترامب بتقليص توزيعات الأرباح وعمليات إعادة شراء الأسهم، إلا أن هذه الخسائر سرعان ما تم تعويضها بعد دعوة الرئيس للكونغرس لزيادة ميزانية الدفاع الأمريكية بنسبة 50 % لتصل إلى 1.5 تريليون دولار.
مع ذلك قال روب ستالارد المحلل في شركة فيرتيكال ريسيرش: إن زيادة الإنفاق الدفاعي المقترحة من ترامب «طموح أكثر منه سياسة حقيقية»، مضيفاً أن المستثمرين يشككون في جدوى زيادة الإنفاق بنسبة 50 %، نظراً لتأثيرها في عجز الموازنة الحكومية.
ريتشيل ريس – سيلفيا فايفر
المصدر: فايننشال تايمز



































