انطلقت أمس في العاصمة الأردنية عمّان جلسات تمهيدية للدورة الخامسة للجنة العليا المشتركة القطرية – الأردنية، في مشهد يعكس الرغبة المتبادلة لدى البلدين في إعادة ضبط أدوات التعاون، وتفعيل الشراكة الثنائية، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية.
ترأس الوفد القطري نايف بن عبدالله العمادي، مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية، بينما ترأست الوفد الأردني دانا الزعبي، الأمين العام لوزارة الصناعة والتجارة والتموين، في مؤشر واضح على تركيز الاجتماعات على البعد الاقتصادي والتجاري كأحد أعمدة المرحلة المقبلة من التعاون.
وتناولت الجلسات سبل تعزيز التبادل التجاري، والاستثمار، وتنسيق السياسات الاقتصادية، وتبادل الخبرات الفنية، مع وضع تصورات عملية لرفعها إلى اجتماعات اللجنة العليا المشتركة. كما أظهرت المناقشات توجهًا للتحول من صياغة الرغبات العامة إلى بناء آليات تنفيذ واضحة وقادرة على الصمود أمام تقلبات المنطقة.
وحضر اللقاءات أيضاً بعثتا البلدين، بما في ذلك السفراء، لتأكيد أن المسار الجاري لا يقتصر على اجتماعات موسمية، بل يستند إلى متابعة مستمرة عبر القنوات الدبلوماسية لضمان استمرارية تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
تُعد هذه الاجتماعات محطة تمهيدية لاجتماعات اللجنة العليا المشتركة، التي يترأسها من الجانب القطري محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، ومن الجانب الأردني أيمن الصفدي، بمشاركة وزارية رفيعة من الجانبين، ما يمنح القرارات المرتقبة ثقلًا سياسيًا إضافيًا.
يركز المسار التحضيري على صياغة ملفات ناضجة تُسهل اتخاذ قرارات عملية، بدل الاكتفاء بتأكيد المبادئ العامة، من خلال تقييم ما تحقق في الدورات السابقة ورصد الفجوات التي حالت دون تنفيذ بعض المشاريع، واقتراح حلول عملية قائمة على الواقع الاقتصادي للبلدين.
تسعى هذه الجولة إلى إعادة ترتيب أولويات التعاون، في ظل تحديات تتعلق بسلاسل التوريد، وضغوط الأسواق العالمية، والحاجة إلى تنويع الشراكات الاقتصادية. ويُظهر إدراك مشترك أن العمل الثنائي المنظم يمكن أن يكون رافعة لتخفيف أثر الأزمات الإقليمية عبر تنسيق السياسات وتبادل الخبرات.
وأكد رئيس الوفد القطري أن انعقاد اللجنة يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالتعاون وتبادل الخبرات في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة، وهو توجه يتجاوز الإطار البروتوكولي ليحوّل العلاقات الثنائية إلى منصة إنتاجية قادرة على التفاعل مع المحيط الإقليمي.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة جزء من توجه أوسع لدى الدوحة وعمّان لتثبيت شراكات مستقرة في منطقة تعاني من تذبذب التحالفات، خصوصًا في ملفات الطاقة والاستثمار والتنسيق الإقليمي.
المصدر: القدس العربي



































