الأربعاء - 4 فبراير - 2026 - 07:36 صباحًا

المفاعلات النووية الصغيرة خيار يستحق الانتظار

العالم الاقتصادي- رصد

يغذي ازدهار الذكاء الاصطناعي، الذي يستهلك كميات هائلة من الطاقة، عصراً نووياً جديداً للمفاعلات النووية الصغيرة المعيارية.
وتحتاج شركات التكنولوجيا إلى طاقة موثوقة لمشاريعها الطموحة لمراكز البيانات، وهي تفضل فكرة مصادر الطاقة القريبة، ذات الحجم المناسب، والخالية من الانبعاثات.
ومع معاناة شبكة الكهرباء الأمريكية من ضغط الطلب تبرم المزيد من الشركات صفقات مع مزودي الطاقة النووية من المفاعلات الصغيرة المعيارية، حتى وإن لم توفر هذه الاستثمارات طاقة نظيفة كافية لتحقيق أهداف القطاع لعام 2030، فإنها ستسهم في الانتقال طويل الأجل إلى الطاقة النظيفة.
وخلال الأسبوع الماضي أعلنت شركة «ميتا» عن اتفاقيات مع شركتين ناشئتين في مجال المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، وهي تدفع مسبقاً ثمن الطاقة من ثمانية مفاعلات ناتريوم تابعة لشركة تيرا باور، و16 مفاعلاً من مفاعلات أورورا التابعة لشركة أوكلو.
وهذا سيجعلها واحدة من أكبر الشركات المُشترية للطاقة النووية، ووقعت أمازون وغوغل وغيرهما من مطوري مراكز البيانات اتفاقيات مع شركات ناشئة متخصصة في المفاعلات النووية الصغيرة، بما في ذلك «نيوسكيل» و«إكس إنيرجي» و«كايروس باور».
وبحسب التقديرات، ستوفر هذه الاتفاقيات مجتمعة نحو 4 غيغاواط من الطاقة بحلول عام 2030، لكن للأسف لا يمثل هذا سوى جزء ضئيل من الطلب المتوقع على الطاقة، والذي قد يصل إلى 20 غيغاواط، والذي قد تحتاج إليه مراكز البيانات الأمريكية بحلول عام 2030.
ويكمن جزء من المشكلة في أن بناء المفاعلات النووية يستغرق وقتاً طويلاً، حتى الصغيرة منها.
ففي كندا، تتوقع شركة «جي هيتاشي» الانتهاء من بناء أول مفاعل من أصل ثلاثة مفاعلات نووية صغيرة مخطط لها بعد ثماني سنوات من بدء أعمال الموقع الأولية.
وفي روسيا، قامت شركة «روساتوم» ببناء 10 مفاعلات نووية صغيرة، وتعمل حالياً على بناء 10 مفاعلات أخرى للاستخدام البري والبحري ومع ذلك، وحتى مع وجود سلسلة توريد متطورة وعمليات تصنيع مبسطة، فإنها تشير إلى أن مدة البناء تتراوح بين أربع وخمس سنوات.
وقد تم بناء أكثر من 50 مفاعلاً صغيراً لتوليد ما يصل إلى 500 ميغاواط من الكهرباء خلال نصف القرن الماضي، وبلغ متوسط مدة بناء هذه المفاعلات ثماني سنوات.
على النقيض من ذلك دخلت المفاعلات الكبيرة حيز التشغيل بعد سبع سنوات بفضل الخبرة المتراكمة في بنائها.
ولا يعني ذلك بالمرة أن المفاعلات الصغيرة والمتوسطة غير مجدية للاستثمار، فبسبب صغر حجمها تتميز بتكاليف تمويل أقل وسهولة أكبر في دمجها مع الشبكة مقارنة بنظيراتها الأكبر حجماً، ومع ازدياد شيوعها واستخدامها لمكونات مصنعة مسبقاً، يؤمل أن يبنى عدد منها في وقت واحد، ما يتيح الاستفادة من وفورات الحجم.
وتكمن الفائدة الحقيقية للطاقة النووية في قابليتها للتوسع لا في سرعتها، خصوصاً عند مقارنتها بمصادر الطاقة النظيفة الأخرى.
وأثبتت فرنسا ذلك في ثمانينيات القرن الماضي عندما أنجزت بناء أكثر من 50 مفاعلاً في 15 عاماً، واستغرق البناء في المتوسط 6.5 سنوات، وهي مدة بطيئة مقارنة بمزارع الرياح أو الطاقة الشمسية.

لكن كان للتوسع أثر تحويلي، إذ أضاف أكثر من 5000 كيلوواط/ ساعة للفرد، أي أكثر من أربعة أضعاف الاستهلاك السنوي للكهرباء للفرد العادي في المملكة المتحدة اليوم.

وبالنسبة لشركات التكنولوجيا العملاقة التي تستهلك طاقة تضاهي ما تستهلكه دول صغيرة، تعد الطاقة النووية الخيار الأمثل لإنتاج الكهرباء النظيفة على نطاق واسع.

وقد يكون بناء مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية أسرع بشكل منفرد، لكن بناء العديد منها في وقت واحد أصعب، كما أن الطاقة النووية أكثر قدرة على تجنب اختناقات الأراضي وشبكات النقل والربط بالشبكة.

ويُعد انتشار الطاقة النووية على نطاق واسع في الشبكة أقل تعقيداً وتكلفة من إدارة انتشار مزارع طاقة الرياح والطاقة الشمسية على نطاق واسع.
هذه خطط طويلة الأجل تفوق صفقات مطوري المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة الحجم (SMR) لأكثر من 20 غيغاواط من الطاقة بعد عام 2030 حجم صفقات الطاقة قبل عام 2030 بكثير.
وإذا أرادت شركات التكنولوجيا تلبية احتياجاتها من الطاقة النظيفة بحلول عام 2030، فعليها أيضاً زيادة الاستفادة من الأصول النووية القائمة لهذا السبب ضمنت مايكروسوفت إعادة تشغيل مفاعل «ثري مايل آيلاند»، وتدعم شركة ميتا تمديد عمر المفاعلات في إلينوي وأوهايو.

يمكن أن يُضيف تحسين الأداء التشغيلي للمفاعلات القائمة، ورفع إنتاجها من الطاقة، وإعادة تشغيل الوحدات الأخرى التي أُغلقت أخيراً، ما يعادل أكثر من 40 غيغاواط من الطاقة النووية على مستوى العالم.

إن المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة الحجم تتيح إمكانات كبيرة لإحداث نقلة نوعية في توفير الطاقة لكن الحجم الحقيقي لمساهمتها سيتضح في غضون عشر سنوات، وليس خمس سنوات.
ريتشارد أولينغتون
المصدر: فايننشال تايمز

اقرأ أيضاً

Next Post

آخر ما نشرنا

أرشيف الموقع

فبراير 2026
د ن ث أرب خ ج س
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728

صفحتنا على فيسبوك

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.