اتفاقية استراتيجية وبنية تحتية بحرية متكاملة
شهدت سوريا خطوةً اقتصاديةً نوعيةً؛ مع توقيع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، اتفاقية استثمارية مع شركة DENİZCİLİK SANAYİ VE TİCARET A.Ş التركية، المتخصصة في صناعة السفن والخدمات البحرية.
وجاء توقيع الاتفاقية بين رئيس الهيئة قتيبة أحمد بدوي وممثلي الشركة لإنشاء حوض متكامل في مرفأ طرطوس؛ وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، ما يتيح للشركة بناء وتجهيز وتشغيل الحوض وإدارة كل أعمال بناء وإصلاح وصيانة السفن؛ وفق أحدث المعايير الفنية والهندسية العالمية، بما يسهم في توطين صناعة بحرية متقدمة داخل سوريا.

حجم الاستثمار والالتزامات المالية
تمتد مدة الاستثمار إلى ثلاثين عاماً؛ اعتباراً من تاريخ التوقيع، وتلتزم الشركة بضخ استثمارات لا تقل عن 190 مليون دولار، خلال السنوات الخمس الأولى، لتجهيز الأرصفة والمعدات والمستودعات والمنشآت التشغيلية، من دون أي أعباء مالية على الدولة، كما يتضمن المشروع منح الحكومة السورية حسماً خاصاً بنسبة 20%؛ من قيمة أعمال بناء أو صيانة السفن الخاصة بها، ما يعزز من كفاءة إنجاز المشاريع الحكومية البحرية.
أبعاد اقتصادية واجتماعية
من المتوقع أن يوفر المشروع 1700 فرصة عمل مباشرة و3500 فرصة غير مباشرة، مع التركيز على تشغيل العمالة السورية بنسبة لا تقل عن 95%، ما يعزز بناء كوادر محلية متخصصة في الهندسة البحرية والفنيات الميكانيكية والكهربائية والإلكترونية المرتبطة بصناعة السفن.
ويشكل المشروع أيضاً محركاً لصناعات رديفة وخدمات لوجستية؛ من شأنه أن يضاعف أثر الاستثمار في الاقتصاد المحلي، ويوسع دور المرفأ ليصبح مركزاً إقليمياً للخدمات البحرية، بما يشمل صيانة وإصلاح السفن القادمة من دول الجوار، ويعزز من قدرة سوريا على توفير القطع الأجنبي.
طرطوس على طريق التحول الاقتصادي
يتجاوز أثر المشروع تطوير المرفأ وحده، إذ يُتوقع أن يساهم في تحويل محافظة طرطوس تدريجياً؛ من اقتصاد يعتمد على الزراعة والسياحة الموسمية إلى قطاع صناعي نوعي متصل بالأنشطة البحرية، كما يوفر المشروع فرصةً لتأسيس منظومة صناعية بحرية متكاملة؛ يمكن أن تتوسع مستقبلاً نحو مدينة صناعية بحرية؛ تضم صناعات ثقيلة ومشاريع مرتبطة بالخدمات البحرية، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى لتعزيز مكانة المحافظة على المستوى الإقليمي.
في المجمل، يمثل مشروع حوض بناء وإصلاح السفن نقطة تحول اقتصادية استراتيجية، حيث يجمع بين: تطوير البنية التحتية للمرافئ، خلق فرص العمل، نقل المعرفة التقنية، واستقطاب الاستثمارات الدولية، ليضع سوريا على خارطة الاقتصاد البحري الإقليمي، ويعزز تحولها نحو اقتصاد إنتاجي متنوع ومستدام.



































