اتفق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الصيني شي جينبينغ اليوم الجمعة على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة وذلك خلال أول اجتماع بين زعيمي البلدين في بكين منذ ثماني سنوات.
وأشاد رئيس الوزراء الكندي بهذا الاتفاق التاريخي في إطار «شراكة استراتيجية جديدة» مع الصين مطوياً بذلك صفحة سنوات من الخلافات الدبلوماسية والاعتقالات الانتقامية لمواطني البلدين والنزاعات الجمركية.
ويسعى كارني إلى تقليل اعتماد بلاده على الولايات المتحدة، شريكها الاقتصادي الرئيسي وحليفها التقليدي، في ظل رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسوم الجمركية على المنتجات الكندية بشكل حاد.
وفي المقابل، ستستورد كندا 49 ألف سيارة كهربائية صينية بموجب رسوم جمركية تفضيلية جديدة بنسبة 6.1%.
وقال كارني، معلقاً على اتفاقية السيارات الكهربائية: «هذه عودة إلى المستويات التي كانت سائدة قبل التوترات التجارية الأخيرة».
ورحب شي جينبينغ بكارني في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً: إن العلاقات الصينية الكندية شهدت منعطفاً حاسماً في اجتماعهما الأخير على هامش قمة «أبيك» في تشرين الأول.
وأضاف شي للزعيم الكندي: «يمكن القول إن اجتماعنا العام الماضي فتح فصلاً جديداً في مسيرة تحسين العلاقات الصينية الكندية».
وقال: «إنّ التطور السليم والمستقر للعلاقات الصينية الكندية يخدم المصالح المشتركة لبلدينا»، مضيفاً أنه «سعيد» برؤية المناقشات التي جرت خلال الأشهر القليلة الماضية لاستعادة التعاون.
تصحيح المسار
وتدهورت العلاقات بين البلدين في عام 2018 بسبب اعتقال كندا لابنة مؤسس شركة «هواوي»، بناءً على مذكرة توقيف أميركية، وردّت الصين باحتجاز مواطنين كنديين اثنين بتهم التجسس.
وفرض البلدان رسوماً جمركية على صادرات بعضهما بعضاً في السنوات اللاحقة، كما اتُهمت الصين بالتدخل في الانتخابات الكندية.
لكن كارني سعى إلى تغيير المسار، وأعلنت بكين أيضاً استعدادها لإعادة العلاقات إلى «المسار الصحيح».
وكان من المقرر أن يعقد الزعيم الكندي، الذي التقى يوم الخميس برئيس الوزراء لي تشيانغ، محادثات مع قادة الأعمال لمناقشة التجارة.
وقد تضررت كندا، الحليف القوي للولايات المتحدة تقليدياً، بشدة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها ترمب على الصلب والألومنيوم والمركبات والأخشاب.
ودفعت تحركات واشنطن كندا إلى البحث عن أسواق تجارية في أماكن أخرى.
وفي تشرين الأول الماضي، صرّح كارني بأن على كندا مضاعفة صادراتها من خارج الولايات المتحدة بحلول عام 2035 لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.
لكن الولايات المتحدة لا تزال أكبر أسواقها بفارق كبير، إذ تستحوذ على نحو 75% من السلع الكندية في عام 2024، وفقاً لإحصاءات الحكومة الكندية.
وبينما أكدت أوتاوا أن الصين ثاني أكبر أسواق كندا إلا أنها لا تزال متأخرة كثيراً، إذ تستحوذ على أقل من 4% من الصادرات الكندية في عام 2024.
المصدر: الشرق الأوسط



































