الأربعاء - 4 فبراير - 2026 - 07:45 صباحًا

نقاط ضعف كبيرة في قطاع التكنولوجيا الخضراء الصيني العملاق

العالم الاقتصادي- رصد

قد تبدو «معضلة ملقا» وكأنها عنوان رواية تجسسية، لكنها في الواقع مفهوم محوري في استراتيجية الصين للطاقة النظيفة لأكثر من عقدين.
ففي خطاب ألقاه عام 2003، سلّط الرئيس الصيني آنذاك، هو جين تاو، الضوء على نقطة ضعف رئيسة في أمن الطاقة الصيني.

كانت الحصة العظمى من واردات النفط الصينية تُشحن عبر مضيق ملقا، وهو ممر مائي ضيق، يربط المحيط الهندي ببحر الصين الجنوبي. لذلك، كانت هناك مخاوف من أن يؤدي حصار هذا الممر من قِبل قوة معادية، إلى إغراق الاقتصاد الصيني في أزمة.

وكان تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد دافعاً رئيساً لانخراط الصين في قطاع الطاقة النظيفة. وقد حقق هذا الانخراط نجاحاً باهراً، وفقاً للعديد من المقاييس.

فالصين اليوم هي المنتج المهيمن عالمياً لمجموعة واسعة من التقنيات منخفضة الكربون والسلع الوسيطة، ما يدفع الدول الأخرى إلى القلق بشأن اعتمادها المفرط على الإمدادات الصينية.

لكن يبقى قطاع الطاقة النظيفة في الصين، يعاني من نقاط ضعف خارجية كبيرة، ففي يوم الاثنين، انخفضت أسهم شركة ديفو تكنولوجي، الشركة الصينية المصنعة لرقائق النحاس، بنسبة 14 %، بعد أنباء فشل استحواذها على شركة سيركت فويل، المنافسة لها في لوكسمبورغ، مقابل 204 ملايين دولار.
وتُعدّ رقائق النحاس المستخدمة في بطاريات السيارات الكهربائية والخلايا الشمسية والدوائر الإلكترونية اللازمة لمجموعة واسعة من تطبيقات الطاقة النظيفة، أحد القطاعات الفرعية العديدة في مجال التكنولوجيا النظيفة، وإن كانت غير معروفة على نطاق واسع.

ولا تزال الصين بعيدة عن الاكتفاء الذاتي (على الرغم من ارتفاع ميزانها التجاري الإجمالي إلى فائض قياسي). وقد استوردت الصين رقائق نحاس بقيمة 1.3 مليار دولار خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام الماضي، بزيادة 8.6 % على أساس سنوي، متجاوزة بذلك صادراتها من هذه المادة.

يعتمد المصنّعون الصينيون بشكل خاص على الموردين الأجانب لبعض أنواع رقائق النحاس الأكثر تطوراً، وهي مشكلة كان من شأن استحواذ ديفو على شركة سيركت فويل في لوكسمبورغ، أن يسهم في حلها، إلا أن الصفقة انهارت بعد أن أعلنت حكومة لوكسمبورغ أن ديفو لن يُسمح لها إلا بالاستحواذ على حصة أقلية فقط.
والأمر لا يقتصر على رقائق النحاس فحسب. فقد كشف تقرير صادر في يناير 2024، حول قطاع طاقة الرياح في الصين، أعده باحثون من جامعة تسينغهوا، عن استمرار الاعتماد الكبير للقطاع على الواردات لتوفير أجزاء حيوية، بما في ذلك 60 % من المحامل التي تدعم دوارات التوربينات، و70 % من وحدات الترانزستور المستخدمة لتحويل الطاقة إلى تيار كهربائي متوافق مع الشبكة، و100 % من الوحدات المستخدمة للتحكم في التوربينات في الوقت الفعلي من جانبه، يعاني قطاع الهيدروجين الأخضر في الصين، الذي يُعد محور خطة نمو حكومية طموحة، من صعوبة التخلص من الاعتماد على أغشية تبادل البروتونات الأجنبية الصنع، المستخدمة في أجهزة التحليل الكهربائي.

ويبدو أن سد هذه الثغرات من خلال الاستحواذ على الملكية الفكرية للشركات الأجنبية، بات أكثر صعوبة، في ظل سعي حكومات أخرى إلى الحد من قوة الصين في التقنيات الاستراتيجية، وهو ما أبرزته لوكسمبورغ.

وقد مارس الرئيس شي جين بينغ ضغوطاً على المصنّعين لتسريع وتيرة التطوير في المجالات التي لا تزال البلاد تعتمد فيها على الواردات، وقال خلال زيارة قام بها في أيار الماضي إلى مصنع لإنتاج محامل لتوربينات الرياح: «يجب على الصين مواصلة تطوير قطاعها الصناعي، والإصرار على تحقيق الاكتفاء الذاتي والتطوير الذاتي، وإتقان التقنيات الأساسية الرئيسة».
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية في تموز الماضي، أن 60 % من محامل توربينات الرياح في الصين تُصنع محلياً، بزيادة قدرها 20 نقطة مئوية عن النسبة الواردة في تقرير جامعة تسينغهوا قبل 18 شهراً فقط.

ومع ذلك، ومهما بلغت قوة التقدم التكنولوجي الذي حققته الصين، فإن سعيها لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة النظيفة، سيظل مقيداً بالعوامل الجيولوجية.

وقد أُشيد كثيراً بهيمنة الصين على إمدادات المعادن المكررة المستخدمة في تطبيقات الطاقة النظيفة، لكن باستثناء الجرافيت والمعادن الأرضية النادرة، يتعين عليها استيراد معظم المواد الخام من مناجم أجنبية.

ويُعدّ تأمين إمدادات موثوقة من المعادن لقطاع الطاقة منخفضة الكربون، هدفاً أساسياً لاستراتيجية الصين الاستثمارية الخارجية، بما في ذلك، من خلال مبادرة الحزام والطريق، التي أطلقها شي جين بينغ.

وتستثمر الشركات الصينية بكثافة في عمليات التعدين الخارجية، بدعم من البنوك المملوكة للدولة. لكن في السنوات الأخيرة، أثيرت تساؤلات جديدة حول أمن هذا الإمداد.

حيث شددت تشيلي وإندونيسيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية – وهي من الدول الموردة الرئيسة للصين في الليثيوم والنيكل والكوبالت على التوالي – القواعد المتعلقة بوصول الأجانب إلى معادنها.

وتشير التقارير إلى أن الصين اتخذت العام الماضي خطوات لزيادة احتياطياتها من العديد من معادن الطاقة النظيفة في مخزونها الاستراتيجي، ما يعكس مخاوف حكومية بشأن احتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

وفي ظل التوترات الجيوسياسية، وتنامي النزعة القومية الاقتصادية، يحق للصين أن تقلق بشأن اعتمادها على المدخلات الأجنبية، تماماً كما يحق للدول الأخرى أن تبدي مخاوفها بشأن الاعتماد على التكنولوجيا الصينية.

أما الخطر الأكبر الذي يهدد العالم، والمتمثل في إبطاء التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، نتيجةً للمشاكل التجارية، فهو واضح وجلي.

سايمون موندي

المصدر: فايننشال تايمز

اقرأ أيضاً

Next Post

آخر ما نشرنا

أرشيف الموقع

فبراير 2026
د ن ث أرب خ ج س
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728

صفحتنا على فيسبوك

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.