مع استكمال سيطرة الجيش العربي السوري على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد والمناطق المحيطة التي تضم معامل الليرمون والشقيف الصناعية عقب معارك مع تنظيم “قسد” تقف مدينة حلب اليوم أمام فرصة حقيقية لاستعادة دورها التاريخي كعاصمة اقتصادية لسوريا.
فإزالة المخاطر عن أحيائها ومناطقها الصناعية أعادت فتح الباب أمام عودة الاستثمارات وتشغيل المعامل المتوقفة وتحريك عجلة الإنتاج وسط مؤشرات رسمية واقتصادية على انطلاق مسار تعافٍ قد ينعكس إيجابياً على المدينة ومحيطها وصولاً إلى الاقتصاد الوطني ككل.
وأكد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أن محافظة حلب بما تمثله من ثقل اقتصادي وصناعي، ستبقى الشريان الاقتصادي لسوريا وركيزة أساسية في مسيرة التعافي وإعادة الإعمار.
وأشار الشعار إلى التزام الوزارة بدعم عودة الحياة الطبيعية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمجتمعي في المدينة، مشيراً إلى مواصلة الجهود لحماية المنشآت الصناعية وضمان استمرارية عملها، بالتنسيق الكامل مع الجهات المعنية، لتأمين بيئة آمنة ومستقرة للمصانع والعاملين فيها، وحمايتها من أي تهديدات قد تؤثر في العملية الإنتاجية.
كما أشار الشعار إلى سعي الوزارة لإعادة تنشيط منطقة الليرمون الصناعية، لما لها من أهمية اقتصادية كبيرة في دعم الصناعات المحلية وتعزيز قدرة مدينة حلب على استقطاب الاستثمارات، بما يسهم في رفع الطاقات الإنتاجية وإعادة إعمار القطاع الصناعي.
وشدد وزير الاقتصاد والصناعة على أن هذه الإجراءات تندرج ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى تحسين الواقع المعيشي للمواطنين، وإعادة ترسيخ دور مدينة حلب كمحرك أساسي للاقتصاد الوطني ورافعة للتنمية في سوريا.
إزالة المخاطر
يرى نقيب الاقتصاديين السوريين محمد البكور، أن سيطرة تنظيم “قسد” على أحياء في مدينة حلب كانت عاملاً يهدد المدينة الصناعية في الشيخ نجار، إضافة إلى سيطرته على معامل الليرمون والشقيف، لكن إزالة هذه المخاطر من شأنها أن تسهم في بدء مسار النهوض والتعافي الصناعي والتجاري في محافظة حلب ومناطق شمال وشمال غربي البلاد.
وقال البكور لصحيفة “الثورة السورية” إن سيطرة تنظيم “قسد” على تلك الأحياء كانت من أبرز أسباب تأخر النهوض الاقتصادي والصناعي والتجاري، وتوقف الإنتاج المحلي وإعادة الإعمار في المحافظة، مرجحاً بعد عودة المنطقة إلى كنف الدولة أن تشهد المحافظة نهضة متكاملة الأركان سيمتد صداها ليشمل كامل الجغرافيا السورية.
وأضاف أن الاستقرار الأمني في المدينة وأريافها سيشجع شركات الاستثمار والمستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال على الاستثمار في المنشآت الصناعية والحرفية، ما سيوفر آلاف فرص العمل ويُسرّع عجلة الاقتصاد المحلي.
ومن شأن تحرير حلب أن يفتح طريق حلب- اعزاز الذي يعتبر شريان المدينة من الجهة الشمالية، والذي كان تنظيم “قسد” يقطعه دائماً.
وتُعد محافظة حلب محركاً أساسياً لبناء اقتصاد وطني قوي ومنافس، إذ كانت تسهم بنسبة 25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي و50 بالمئة من الصادرات الوطنية.
وتتميز المحافظة بمقومات عديدة جعلت منها العاصمة الاقتصادية، لا سيما موقعها الجغرافي والاستراتيجي القريب من تركيا، وهو ما جعلها بوابة للتجارة الدولية والإقليمية بين الغرب والشرق، إضافة إلى تنوع الصناعات من الخفيفة إلى الثقيلة.
مسار التعافي الصناعي
يربط الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل، مسار التعافي الصناعي في محافظة حلب بإعادة تأهيل وتشغيل المناطق الصناعية الحيوية في الليرمون والشقيف، التي كانت تحت تهديد تنظيم “قسد”، لأن ذلك سيعيد جزءاً من سلاسل التوريد المحلية ويخلق فرص عمل جديدة، ما ينعكس على دخل الفرد وبالتالي زيادة قدرته الشرائية.
وأوضح المغربل لصحيفة “الثورة السورية” أن حركة التجارة الداخلية قد تشهد تحسنًا واضحًا في المدى المنظور جراء تراجع حدة المخاطر الأمنية.
من جانبه، توقع عضو نقابة الاقتصاديين السوريين والباحث الاقتصادي حسام أبو عمر، انتعاش حركة الأسواق المحلية بين المدينة والأرياف، إضافة إلى عودة الصناعيين من أبناء المحافظة إلى تأهيل وتشغيل منشآتهم بعد إزالة التهديدات.
وقال أبو عمر لصحيفة “الثورة السورية”، إن الإقبال الخجول للمستثمرين المحليين أو الأجانب بعد التحرير كان محدودًا في محافظة حلب بسبب سيطرة تنظيم “قسد” على تلك الأحياء، “لأن رأس المال جبان”، مشيراً إلى أن الإقبال سيزداد مع شعور المستثمرين بالأمان والاستقرار.
الاستقرار ضرورة
يرى الباحث الاقتصادي فراس شعبو، أن تحرير كامل مدينة حلب من شأنه أن يعيد تشغيل واحدة من أهم العقد الصناعية السورية، لما تمتلكه المدينة من مقومات ومزايا تجعلها عصب الاقتصاد الوطني.
وقال شعبو لصحيفة “الثورة السورية”، إن من الآثار الإيجابية للسيطرة على المدينة توحيد السوق الحلبية، وعودة التدفق الطبيعي للخدمات من المدينة إلى الريف وبالعكس، وانخفاض تكلفة النقل والمخاطر، وتخفيض تكاليف الإنتاج، ودعم المنتجات الوطنية.
وشدد على أن بدء النهوض الصناعي والتجاري في المدينة ضروري لبناء اقتصاد وطني قوي، لا سيما أن المحافظة كانت على مرّ التاريخ مركز التصنيع والتصدير الأول للدولة، مشيراً إلى أن الاستقرار ضروري لإعادة تدوير رأس المال الصناعي الوطني وتطوير الصناعات المحلية.
حمزة العبد الله
المصدر: الثورة السورية



































