أعلن فريق علمي يستخدم تلسكوب هابل الفضائي التابع للإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء الأميركية -التي تعرف اختصارا بـ”وكالة ناسا”- عن اكتشاف نوع جديد من الأجسام الفلكية، وهي عبارة عن سحابة غازية غنية بالمادة المظلمة وخالية تماما من النجوم، تُعد بقايا من المراحل الأولى لتكوّن المجرات.
وتعد السحابة -التي أُطلق عليها اسم “كلاود-9″ (Cloud-9)- أول رصد مؤكد لما يُعرف نظريا بـ”المجرة الفاشلة”. ونُشرت نتائج الاكتشاف في مجلة “رسائل الفيزياء الفلكية” (The Astrophysical Journal Letters)، وعُرضت الاثنين 6 يناير/كانون الثاني 2025 في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع الـ247 للجمعية الفلكية الأميركية في مدينة فينيكس بولاية أريزونا جنوب غرب الولايات المتحدة الأميركية.
وقال أليخاندرو بينيتيز-لامباي، الباحث الرئيسي للدراسة من جامعة ميلانو-بيكوكا في إيطاليا، “هذه قصة مجرة فشلت في التكوّن.. في العلم نتعلم من الإخفاقات أكثر من النجاحات. فغياب النجوم هنا هو الدليل الذي يؤكد صحة النظرية”.
من جانبه وصف أندرو فوكس من معهد علوم تلسكوب الفضاء برابطة الجامعات لأبحاث الفضاء، والمتحدث باسم وكالة الفضاء الأوروبية، سحابة “كلاود9” قائلا إنها “نافذة نادرة على الكون المظلم. فمعظم كتلة الكون مادة مظلمة لا تُصدر ضوءا، ولذلك يصعب رصدها، وهذه السحابة تمنحنا فرصة فريدة لدراستها”.
ويُصنف هذا الجسم علميا ضمن فئة “ريلهيك” (RELHIC)، أي سحابة من الهيدروجين المحايد، وهي بقايا بدائية من الكون المبكر لم تتمكن من تكوين نجوم. وأكد غاغانديب أناند، المؤلف الرئيسي للدراسة أنه قبل تلسكوب هابل، كان من الممكن اعتبار هذه السحابة مجرة قزمة خافتة، “لكن حساسية هابل حسمت الأمر: فلا توجد فيها نجوم على الإطلاق”.
تبعد السحابة 14 مليون سنة ضوئية من الأرض، ويبلغ قطرها نحو 4900 سنة ضوئية، وتحتوي على غاز هيدروجين كتلته تعادل مليون مرة كتلة الشمس، فيما تُقدَّر كتلة مادتها المظلمة بنحو خمسة مليارات كتلة شمسية. ويعتقد العلماء أن هذا الاكتشاف يشير إلى وجود عدد كبير من الهياكل الصغيرة المشابهة في الكون، وهي مجرات فاشلة لم تُرصد بعد.
وكانت “كلاود-9” اكُتشفت لأول مرة قبل ثلاث سنوات عبر مسح راديوي باستخدام تلسكوب “فاست” (FAST) الراديوي العملاق في الصين، ثم أُكدت بمرصدي “غرين بانك” و”شبكة شبكة التلسكوب الراديوي الكبير جدا، واللذين يقعان في الولايات المتحدة، لكن هابل وحده كان قادرا على تأكيد خلوّها التام من النجوم.
ويؤكد العلماء أن هذا الاكتشاف يفتح بابا جديدا لفهم تكوّن المجرات والمادة المظلمة والكون المبكر، ويبرهن أن دراسة الغاز والمادة المظلمة -وليس النجوم وحدها- ضرورية لرؤية الصورة الكاملة للكون.
يُذكر أن تلسكوب هابل يعمل منذ أكثر من 30 عاما ضمن تعاون دولي بين ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية، ولا يزال يقدّم اكتشافات تُعيد تشكيل فهمنا الأساسي للكون.



































