استكمالاً لفعاليات ملتقى”مختبر حلول الصناعة الوطنية” الذي نظمته غرفة صناعة دمشق وريفها، شهدت الجلسة الختامية حضور الدكتور محمد نضال الشعار وزير الاقتصاد والصناعة، و الدكتور محمد يسر برنية وزير المالية، والدكتور عبد السلام هيكل وزير الاتصالات والتقانة، والدكتور عبد القادر حصرية حاكم مصرف سورية المركزي، والمهندس ماهر مروان ادلبي محافظ دمشق، والمهندس باسل عبد الحنان نائب وزير الاقتصاد والصناعة، والعديد من المدراء والمعاونين للوزارات المذكورة.
وركز وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور نضال الشعار في كلمته على المحاور التي شكلت جوهر النقاشات والجلسات، حيث تمحور اللقاء حول وضع رؤى واضحة لتطوير الصناعة الوطنية وتطرق الدكتور الشعار إلى التحديات الكبيرة التي تواجه الصناعة السورية، والتي نتجت عن تراكم الأزمات لعقود طويلة، وأكد أن تجاوز هذه التحديات لن يتم من خلال الشعارات أو الحلول الجزئية، بل بموجب وضع رؤية واضحة تهدف إلى تبني إصلاحات شاملة وتنفيذها بدقة.
وتناول الو الشعار أولاً بالحديث عن البنية التنظيمية، مشدداً على ضرورة تقليص التعقيدات الإدارية التي مثلت عبئاً طويل الأمد على الصناعيين. واقترح إنشاء نافذة صناعية موحدة تقدم خدمات شاملة، على أن تكون فعالة وذات جدول زمني محدد، مع تحديد سقف زمني للموافقات الصناعية يعتبر بموجبه الطلب مقبولًا تلقائياً في حال عدم الرد خلال المدة المحددة. اشار الى ضرورة تبسيط الاجراءات
وتناول الوزير الشعار في المحور الثاني أهمية التأسيس لبيئة تشغيل مستقرة وقابلة للتنبؤ لجذب الاستثمارات ودفع عجلة توسع الأعمال، وبين أن وضوح السياسات والتدرج في اتخاذ القرارات الاقتصادية يلعبان دوراً حيوياً حيث تحتاج الصناعة إلى بيئة هادئة ومستقرة لتحقيق النمو المستدام.
ولفت الوزير الشعار الانتباه إلى العجز في التمويل التشغيلي للمصانع، وللتغلب على هذه المشكلة، معلناً عن خطط الوزارة لتوفير أدوات تضمن مخاطر التمويل الصناعي وتشجيع المصارف على منح القروض اللازمة، بالإضافة إلى تحسين آليات الدفع ورفع القيود المالية لتحسين السيولة ودعم استمرارية الإنتاج الصناعي.
وفي المحور الرابع تحدث الوزير الشعار عن التحديات المتعلقة بمدخلات الإنتاج مثل اللوجستيات والجمارك مشيراً إلى الصعوبات التي يواجهها القطاع جراء تأخر تسليم المواد الأولية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وأكد ضرورة تبسيط الإجراءات الجمركية وإيجاد مسارات خاصة للصناعات الملتزمة، إلى جانب تطوير منظومة النقل واللوجستيات لتحقيق كفاءة أكبر في حركة البضائع داخل البلاد.
واختتم وزير الاقتصاد والصناعة بالتأكيد على أهمية تطوير مهارات العاملين في القطاع الصناعي، موضحاً أن برامج التدريب المهني الموجهة ستؤدي لاكتساب المهارات العملية تشكل السبيل الأمثل لتعزيز القوة العاملة، ودعا إلى تنمية شراكات بين الجامعات و معاهد التعليم الصناعي ومختلف الصناعات المحلية لتأهيل كوادر قادرة على رفع الإنتاجية وتحقيق تطور نوعي في جودة الأداء الصناعي وأكد أن النقاط التي تم تناولها ليست مجرد أفكار نظرية، بل هي خطة عمل مدروسة وقابلة للتنفيذ تقوم على أولويات واضحة ونهج يتسم بالشفافية وأن المرحلة الراهنة تتطلب صناعة قوية واقتصاداً مبنياً على التنسيق بين الحكومة القطاع الصناعي الخاص لضمان التقدم والنهوض الاقتصادي.
بدوره أوضح السيد ماهر مروان إدلبي محافظ دمشق خلال كلمته أن العقود الماضية شهدت حزمة من الإجراءات والتشريعات التي باتت بحاجة إلى تحديث شامل لمواكبة المتغيرات المتسارعة مؤكداً ضرورة تفعيل دور الفئات المؤثرة في المجتمع المحلي بشكل فعّال، للمساهمة في تعزيز القطاع الصناعي الوطني واستعادة مكانته.
كما سلط محافظ دمشق الضوء على التراجع الذي عاناه القطاع الصناعي خلال العقود الأخيرة، مشيراً إلى أن الوقت قد حان للعودة بشكل قوي إلى الساحة العالمية، وذلك من خلال إعادة الاعتبار للمنتج المحلي وتعزيز مكانته كرمز للقيمة الحقيقية ومكون أساسي للنهضة الاقتصادية.
من جهته أكد حاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور عبد القادر حصرية أن سوريا تجاوزت المرحلة الحرجة التي أعقبت الحرب، وأن التركيز العام الماضي كان على تحقيق الاستقرار.وذكر أنه شارك في الفعالية للاستماع إلى وجهات نظر الصناعيين واحتياجاتهم، مشيراً إلى سعي المصرف المركزي للعب دور ريادي في دعمهم.
وأضاف حصرية أن هناك مجموعة من الأهداف والسياسات التي سيتم العمل عليها من خلال مؤسسات متينة معرباً عن أمله برفع العقوبات المفروضة على سوريا.
وأشاد بالاستقبال الإيجابي لإطلاق العملة الجديدة، داعياً إلى تعزيز الثقة بالنفس وبالقيادة والعمل المستمر. وشدد على القدرة على معالجة أي أخطاء بسهولة إذا وقعت.
وفي تصريح لوسائل الإعلام أكد الأستاذ عبد الله الزايد أمين سر الغرفة، أن المختبر يسعى إلى تحقيق حوار بناء بين الصناعيين ومسؤولي الحكومة وأضاف أن المختبر يركز على متابعة تنفيذ التوصيات ورفعها للجهات المعنية بهدف تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.
ولفت الانتباه إلى تحديات مثل ضعف التواصل مع بعض الجهات وتعقيد الإجراءات، مشدداً على أهمية العمل على تبسيط العمليات وتحسين الشراكة.
ويذكر أن الجولة الثانية من فعاليات الملتقى خصصت لتصميم الحلول وتوصيف الإجراءات، تم التأكيد على تحديد الجهات القائدة لتنفيذ الحلول، بالإضافة إلى وضع إطار زمني وأدوات قياس لضمان متابعة دقيقة من القطاعين الخاص والحكومي.
بالإضافة إلى أن المخرجات النهائية للمجموعات تم دمجها من خلال ورقة سياسات أولية تمكن جميع الأطراف المعنية من تطويرها لاحقاً بشكل مستدام، ما يميز هذه الورقة أنها تشكل جزءاً من مسار وطني مستمر يعتمد على تراكم الجهود السابقة ويتطلع لتحقيق تطوير شامل للصناعة السورية، واعتمدت المنهجية على عدة خطوات فاعلة، بدءاً من تشخيص التحديات وأسبابها الجذرية التي تؤثر مباشرة على الصناعة، هذه الأسباب تمثل الأساس في تصميم حلول مستدامة أثناء الجولة الثانية، حيث تم توصيف الحلول والإجراءات بشكل دقيق ومناقشة تفاصيل التنفيذ مع جميع الأطراف ذات العلاقة.


المصدر: غرفة صناعة دمشق وريفها



































