أكدت مصادر تجارية ومصرفية أن عملية استبدال وإحلال الليرة السورية الجديدة مكان القديمة التي بدأت السبت تسير وسط حركة مضبوطة وطبيعية أمام المصارف العامة والخاصة وشركات الصرافة وتحويل الأموال المرخصة، وإن بسقوف أقلّ مما تمّ الإعلان عنه، بهدف التحكم بسعر الصرف وامتصاص الإقبال في الأسبوعين الأولين، موضحة أن عمليات التشويش وإصدار بيانات غير صحيحة عبر صفحات غير موثوقة لم تترك أثراً يذكر على تعامل السوريين مع العملة الجديدة بترحيب وارتياح.
وفي تصريح لـ”القدس العربي” اعتبر عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق لؤي الأشقر أن عملية استبدال العملة خطوة أولى لكبح جماح المضاربة على الليرة السورية والحدّ من التضخم، وخصوصاً أن هذه العملية ستضع حدًّا لعمليات المضاربة التي كانت تتم عبر أسواق دول الجوار إن في لبنان أو الأردن أو العراق أو مناطق خارج سيطرة الدولة حاليا مثل السويداء.
وأعلن المصرف المركزي أن كمية المبالغ التي قام بطابعتها من العملة الجديدة تعادل حالياً 42 ترليون ليرة من العملة القديمة، من خلال عملية ستبقى متواصلة، مع حصر عملية الاستبدال بداخل البلاد، وسط مؤشرات بأن هناك مبلغاً يقدّر بنحو 30 ترليون ليرة من العملة القديمة كانت خارج النظام المصرفي السوري، وقسم كبير منها موجود في دول الجوار، يتمّ استخدامها للمضاربة على الليرة السورية، وهذه المبالغ ستخرج من المعادلة بعد الانتهاء من عمليات الاستبدال.
ونفى الأشقر أن تكون قيمة الليرة قد تعرّضت لهزة أو تراجعاً أمام الدولار خلال الأيام الأخيرة، موضحًا أن سعر صرفها في السوق السوداء على حاله منذ فترة وهو ما بين 11800 ليرة حتى 12000 ليرة بالعملة القديمة، أي 120 ليرة بالنسخة الجديدة للدولار الأمريكي الواحد، وليس صحيحًا ما تحاول بعض الصفحات عبر وسائط التواصل الاجتماعي، الترويج له بأن الفارق بين سعري الشراء والمبيع ارتفع من نحو 200 ليرة إلى ألف ليرة بالعملة القديمة.
وتناقلت صفحات للتواصل الاجتماعي أمس بياناً منسوباً لتجار دمشق، من دون أن يحمل توقيعاً من أي جهة، يدعون فيه إلى مقاطعة العملة الجديدة بحجة أن “إجراء الاستبدال الذي يُروّج له كحلّ للأزمة، هو كارثة اقتصادية محتملة تهدد بتدمير ما تبقى من الثقة في النظام النقدي السوري ويفتح أبواب الفوضى والانهيار الكامل”.
وأكد الأشقر أن الوضع على الأرض يختلف عمّا يعمل البعض لترويجه، معتبراً أن استبدال العملة خطوة حساسة وذات أبعاد استراتيجية، وتهدف إلى تعزيز الثقة بالعملة الوطنية، وضبط الكتلة النقدية المتضخمة، والحدّ من ظاهرة اكتناز الأموال خارج النظام المصرفي.
وقال: إن استبدال العملة، إذا تمّ بشكل مدروس ومتكامل مع إصلاحات اقتصادية موازية، يمكن أن يسهم في مكافحة التضخم، وتسهيل التعاملات التجارية، وتعزيز فعالية السياسة النقدية، شرط أن يترافق على تحفيز الإنتاج، وتشجيع الإيداع المصرفي.
وبيّن أن هذه الخطوة لا يمكن اعتبارها حلاً سحريّاً، فهي بحاجة إلى بيئة مستقرة ومناخ اقتصادي داعم، كي تحقق أهدافها دون آثار سلبية على المواطنين أو الأسواق.
وأثنى الأشقر على تعميم مديرية التجارة الداخلية بشأن إلزام المحال بالإعلان عن سعر البضائع المعروضة للبيع بالعملتين الجديدة والقديمة باعتبار أنها خطوة ضرورية ومهمة في سياق تنفيذ سياسة حذف الأصفار من العملة، وهذه ستسهل عملية الانتقال التدريجي إلى العملة الجديدة دون إرباك للمستهلك أو التاجر، مع ضمان الشفافية ومنع محاولات رفع الأسعار واستغلال المرحلة الانتقالية، وحماية المستهلك من التضليل، وضبط الأسواق من خلال الرقابة المباشرة وتشديد الالتزام بالإعلان الواضح.
ونفى الأشقر تعرّض الأسواق لهزات عنيفة نتيجة عملية الاستبدال باعتبار أن العملية تكاد تكون محصورة بالمدخرات العائلية أو الشخصية، وهذه مبالغ لن تكون ضخمة وباب الاستبدال يمتدّ لفترة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، والتعامل بالعملتين خلال هذه الفترة متاح فلن تكون هناك أي مشاكل، موضحًا أن المدخرات الأساسية والمبالغ الكبيرة للصناعيين والتجار، وفي ظل الظروف التي مرّت بها البلاد، هي على العموم بالدولار وليست بالليرة السورية للتحوّط من التذبذب الذي كانت تتعرّض قيمة العملة المحلية صعوداً أو هبوطاً.
سياسة حبس السيولة إلى زوال
وما ذهب إله الأشقر أكد عليه مدير أحد شركات الصرافة وتحويل الأموال في تصريح لـ”القدس العربي”، بأن عمليات الاستبدال تتم بشكل تدريجي ومن دون حصول ازدحام أكثر من الحالة التي كانت قبل المباشرة بعملية الاستبدال أمام كوات شركات الصرافة وتحويل الأموال.
وقال المدير الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن التعليمات التنفيذية التي أصدرها المصرف المركزي السوري تتضمّن السماح لكل مواطن باستبدال مبلغ 75 مليون ليرة في كل مرة مع إبراز هويته الشخصية، لكن هذه القاعدة لم تفعل بعد، وعلى الأقل بحسب معلوماته حتى الأمس، إذ تقوم شركات الصرافة باستبدال العملة القديمة بحسب كميات السيولة التي تردها من المركزي من العملة الجديدة، وخصصت واحدة من الشركات المهمة، أحد فروعها العاملة في دمشق لهذه العملية، وبحيث لا يتجاوز المبلغ مليون ليرة من العملة القديمة فقط في اليوم الواحد للمواطن، مع قابلية زيادة هذا المبلغ خلال الأيام القادمة بالتأكيد.
وبيّن المدير أن بعض شركات تحويل الأموال بدأت تصرف الحوالات الخارجية القادمة بالليرة الجديدة، وبعضها مازال يسلّم الحوالات بالليرة القديمة، مع استمرار تسليم الحوالات بالدولار لمن يرغب، والعديد من أصحاب الحوالات الخارجية، في حال عدم توفر الليرة الجديدة، يطلبون استلام حوالتهم بالدولار، من دون أن ننسى أن الحجم الإجمالي اليومي للحوالات الشخصية القادمة إلى سوريا انخفض إلى ما يعادل نحو 4 ملايين دولار أمريكي يومياً بعد أن كان يصل إلى نحو 8 ملايين عند سقوط النظام في كانون الأول من العام الماضي.
واستبعد المدير استمرار تأثير سياسة حبس السيولة التي كانت متبعة سابقا للتحكم بقيمة الليرة وعملية التضخم، لأن تعليمات استبدال العملة عادت وأكدت على قرار سابق كان قد أصدره المصرف المركزي في أيار الماضي ويؤكد أن المودع يستطيع سحب كامل المبلغ الذي يودعه في المصارف السورية متى يشاء، وهذا القرار تم التأكيد عليه مرة جديدة ضمن التعليمات التنفيذية لعملية استبدال العملة قبل أيام، وأكد أن كامل المبالغ المودعة بعد بداية العام الجديد، يستطيع صاحبها سحبها متى يشاء.
ولفت المدير إلى أن ما يخفف الطلب على عمليات الاستبدال عبر المراكز المخصصة حالياً هو أن القسم الأكبر من العملة السورية القديمة الموجودة داخل البلاد، تم استبدالها آلياً باعتبار أنها كانت مودعة في المصارف السورية أساساً.
وتضمن تعليمات المصرف المركزي أن عمليات الاستبدال متاحة في المصارف العامة الستة المملوكة للدولة وفروعها المنتشرة في كافة المحافظات السورية وهي التجاري والعقاري والصناعي والتسليف والزراعي والتوفير، إلى جانب 19 مصرفاً خاصاً، و33 شركة صرافة أو تحويل أموال مرخصة أصولاً.
المصدر: القدس العربي



































