تُعد مسألة الديون من المسائل المُلحّة في الواقع الاقتصادي الراهن، وقد حظي هذا الملف بنقاشات كثيرة وأخذ حيّزاً واسعاً من الاهتمام خلال العام المنصرم، وعلى ما يبدو أن الحكومة السورية أخذت قراراً نهائياً بإيجاد حل جذري وقطعي لهذا الملف الشائك والمعقد والمرتبط بالتحالفات القديمة وسنوات الحرب.
ويبدو، كما هو واضح من الإجراءات الحكومية، أن هذا العام يحمل عنوان الانطلاق من مسار التعافي إلى مسار وضع الاقتصاد السوري في موضع الانطلاق والانخراط في الديناميكيات الاقتصادية الفاعلة والمؤثرة إقليمياً ودولياً، وهذا يستدعي بطبيعة الحال تنظيف البيت الاقتصادي الداخلي من آثار وتداعيات الحرب، كما في حال الديون، ولا سيما أن الموازنة العامة حققت انتعاشاً، وهذا مؤشر اقتصادي جيد في فترة زمنية قصيرة.
ومما لا شك فيه أن المسار طويل ويحتاج إلى آليات وأدوات متعلقة بإعادة هيكلة الديون وإيفاء الالتزامات المترتبة واسترداد الحقوق في الوقت ذاته. هذا من جهة.. ومن جهة أخرى فإن هذا المسار يتطلب الكثير من الحذر خشية الوقوع في مطب الديون مُجدداً. وإذا كان من الطبيعي في الحالة السورية اللجوء إلى الاستدانة في بعض الحالات، فلا بد أن تكون هذه الاستدانة مشروطة ومحدودة التوقيت، وأن تأتي بعيداً عن أي تأثيرات على القرار السيادي للبلاد، السياسي والاقتصادي.
الموازنة والديون
في مقابلة موسعة ضمن برنامج “صالون الجمهورية” على منصة “سوريا الآن”، قدّم وزير المالية محمد يسر برنية عرضاً تفصيلياً للسياسات المالية والاقتصادية المعتمدة خلال المرحلة الراهنة، واضعاً الرأي العام أمام أرقام ومقاربات غير مألوفة في الخطاب الرسمي السوري.
وقال برنية إن الحكومة حققت فائضاً في الموازنة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي، مشدداً على أن هذا الرقم لا يمكن فصله عن الواقع الاجتماعي، مشيراً إلى وجود فائض في الموازنة، لكن هذا الفائض لا يعكس وضعاً مثالياً.
وفي حديثه عن الدين العام، أعلن وزير المالية أن الحكومة سددت كامل السلف المستحقة لمصرف سوريا المركزي، مؤكداً أن الدين الداخلي اليوم صفر، أما الدين الخارجي فقدّره بنحو 4.5 مليارات دولار، موضحاً أن الحكومة دخلت في مسارات تفاوضية لمعالجته، مضيفاً: لا نريد أن نحمّل الأجيال المقبلة أي دين، وأن الاقتراض السهل رأيناه يُغرق دولاً أخرى، وأي اقتراض محتمل سيكون بشروط ميسرة جداً ولأهداف اجتماعية أو استراتيجية واضحة.
ولفت برنية إلى أن هناك ديوناً بغيضة تجاه إيران وروسيا، ويتم العمل على إعداد مطالبات مالية مضادّة بأضعاف ما يُطلب، وإذا هم يطالبون بمبلغ معين فنحن سنطالب بأضعافه، من مساهمتهم في تدمير البلد، مؤكداً أن هذا الملف سياسي معقد.
الديون الخارجية
وبلغ الدين الخارجي السوري بين 20 و23 مليار دولار حسب التصريحات الحكومية، مقارنة بناتج محلي إجمالي قدره 17.5 مليار دولار في 2023، وقد يصل إلى 30-50 مليار دولار مع مطالب روسيا وإيران.
وتصدرت روسيا قائمة الدول الدائنة لسوريا إذ استحوذت على 15% من إجمال ديونها البالغة قيمتها 4.9 مليارات دولار بنهاية عام 2023 حسب بيانات البنك الدولي، وشملت القائمة في ذلك الوقت، إلى جانب روسيا، كلاً من اليابان وألمانيا وعدداً من المؤسسات مثل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والبنك الأوروبي للاستثمار.
أما عن الديون الإيرانية فلا يوجد رقم ثابت عن حجم الديون المتراكمة والمستحق سدادها، لكن التقديرات تُشير إلى أنها تُقدّر بنحو 50 مليار دولار.
ورغم عدم وجود أرقام دقيقة لحجم الديون، يقترح خبراء الشأن إعادة هيكلتها عبر آليات متعارف عليها كإعادة الجدولة، الشطب الجزئي أو التحويل إلى استثمارات. ويرى آخرون أن السيناريو الأكثر واقعية لسوريا هو إعادة الهيكلة عبر صندوق النقد الدولي، مع تمارين مصالحة الديون، وتحليل استدامة الدين لتحديد القدرة على السداد، مدعوماً بإصلاحات داخلية.
أفضل المسارات التفاوضية
الدين الخارجي لسوريا ليس فقط التزاماً مالياً بل جغرافية سياسية تحتاج إدارة دقيقة لضمان حقوق الدولة دون أزمة مديونية جديدة.
ويرى الدكتور صالح أشرم، الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر وكاتب المحتوى الاقتصادي في عدد من المنصات العالمية، في تصريح خاص لـ”الثورة السورية”، بأن من أفضل المسارات التفاوضية لإدارة ملف الديون (روسيا وإيران) تحويل الديون إلى شراكات تنموية عبر استثمارات مباشرة بدلاً من السداد النقدي التقليدي، ويكون ذلك من خلال اتفاقيات تتيح للدائنين (روسيا/إيران) استثمار الديون في مشاريع بنية تحتية أو صناعية في سوريا، مما يعزز الاقتصاد ويحوّل الدين إلى أداة إنتاج، لكن ضمن شروط محددة.
كما يُمكن التفاوض على توفير موارد (طاقة، تجهيزات صناعية) مقابل شطب جزء من الالتزامات، بشرط ضمان إنتاجية المشاريع الممولة، إضافة إلى إصدار سندات طويلة الأجل للاستثمار في مشاريع تخدم التنمية المستدامة مع شروط سداد مرنة، مثل السندات الخضراء أو الاجتماعية.
وهذه النماذج تستخدمها دول في مراحل ما بعد الأزمات لتخفيف الضغط المالي وتحويل الدين إلى فرص تنموية.
وأشار أشرم إلى مسارات إضافية مثل استخدام آليات التقاضي الدولي أو التحكيم الدولي للمطالبة بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد والبنية التحتية، ودمج هذه المطالبات في مفاوضات الديون الثنائية لتعزيز موقف التفاوض، إذ إن من شأن هذه المطالبات أن تحقق تعويضات تصل إلى أضعاف المبالغ المتوجبة على سوريا، لكن هذا يحتاج إلى وقت طويل نسبياً للوصول إليه.
وهناك التدرج في إعادة هيكلة الديون عبر التفاوض لجدولة الديون بأطر زمنية مرنة مع فترات سماح طويلة وفوائد منخفضة أو مشمولة في الاستثمارات، إلى جانب العمل مع وسطاء دوليين (مثل الأمم المتحدة أو مؤسسات تمويل دولية) لخلق بيئة تفاوض موضوعية.
التوصيف القانوني للديون
تقول الباحثة الاقتصادية الدكتورة منال الشياح، رئيس قسم المحاسبة في كلية الاقتصاد الثانية – نقيب الاقتصاديين فرع درعا، في حديث لـ”الثورة السورية”: إن الديون الخارجية مع روسيا وإيران، والتي تتداخل فيها الجوانب العسكرية والاقتصادية والسيادية، فإن المسارات التفاوضية يجب أن تنطلق من إعادة توصيف هذه الديون قانونياً.
فالديون المرتبطة بسنوات الحرب يمكن تصنيفها ضمن ما يعرف بـ”الديون البغيضة”، وهو توصيف يمنح الدولة أرضية قانونية للمطالبة بإسقاطها أو تحويلها إلى ملف تعويضات.
وتتفق الشياح في الرأي مع أشرم حول مسارات وآليات التفاوض، وتوضح أن المسار الذي أشار إليه وزير المالية يعتمد على: التعويض عن الأضرار من خلال تقديم ملفات قانونية تطالب بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية نتيجة العمليات العسكرية أو سوء استخدام المرافق المستأجرة، ومراجعة العقود الطويلة الأمد من خلال إعادة التفاوض على عقود الفوسفات والمرافئ التي مُنحت لشركات روسية وإيرانية، واعتبار جزء من عوائدها سداداً للدين أو المطالبة برفع حصة الدولة السورية فيها.
كما لفتت الشياح إلى مسار مبني على مبادلة الديون بالاستثمار. وبدلاً من السداد النقدي المرهق، يمكن تحويل هذه الديون إلى حصص في مشاريع تنموية جديدة بشرط أن تكون هذه المشاريع مشتركة مع القطاع الخاص السوري وذات قدرة تشغيلية عالية للعمالة المحلية، وتؤدي لنقل التكنولوجيا وليس فقط استخراج الموارد.
إسقاط الديون البغيضة أو تحويلها لمنح يُعد من الأمور السياسية؛ حيث يمكن لسوريا الضغط باتجاه اعتبار القروض التي قُدمت لأغراض عسكرية منحاً لدعم الاستقرار الإقليمي، خاصة وأن مصلحة روسيا وإيران تكمن في وجود دولة سورية مستقرة اقتصادياً وقادرة على حماية مصالحهم، وليس دولة مفلسة غارقة في الديون.
وبيّنت الشياح أن الانخراط مع مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي، كما تشير التحركات الأخيرة في أواخر 2025 وبداية 2026، يمثل ورقة ضغط قوية؛ فالمؤسسات الدولية ترفض تقديم قروض لبلد يوجه سيولته لسداد ديون دول أخرى، مما قد يدفع روسيا وإيران لتقديم تنازلات أو جدولة طويلة الأمد تصل إلى 50 عاماً لتسهيل دخول سوريا في المنظومة المالية الدولية.
تحقيق فائض حقيقي ومستدام
وفي الحديث عن الموازنة العامة وما أشار إليه وزير المالية حول أن الحكومة حققت فائضاً في الموازنة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي، يطرح السؤال: كيف يُمكن الحفاظ على فائض مستمر في الموازنة وتجاوز العجز؟
النجاح في تحقيق فائض حقيقي ومستدام لا يُقاس فقط بالأرقام الظاهرة، بل بقدرته على دعم الاقتصاد الحقيقي وتحسين الأداء المالي الكلي، خصوصاً في بيئة ما بعد سقوط النظام وما خلفه من آثار اقتصادية مزرية. لذلك يستعرض الدكتور أشرم عدة نقاط هامة يجب التركيز عليها في هذا السياق:
تعزيز الإيرادات الحكومية بآليات نمو حقيقية: وتتضمن تنويع القاعدة الضريبية عبر توسيع الضرائب غير المباشرة على السلع الكمالية، والحد من الاقتصاد غير الرسمي لتقليل التهرب الضريبي وزيادة الإيرادات المستدامة، كما يُمكن توسيع الضريبة على القيمة المضافة (VAT) المطبقة في عدة دول عربية مجاورة.
تشجيع الصادرات والقطاعات الإنتاجية: تعزيز القطاعات الزراعية والصناعية والخدمات بدعم نمو الصادرات بدلاً من الاعتماد على الواردات فقط، فالنمو في الصادرات يزيد من العملة الأجنبية ويُقلّل الضغط على الميزان التجاري.
تحسين إدارة الموارد الطبيعية: تسعير الوقود والطاقة بشكل يعكس التكلفة الحقيقية مع برامج دعم مستهدفة لذوي الدخل المحدود، مع ضرورة أن يشهد قطاع الطاقة تسعيراً أفضل بعد استعادة منطقة الجزيرة الغنية بالنفط وعودة إيراداتها وإيرادات المناطق الزراعية إلى خزينة الحكومة.
تقنين الاقتصاد غير الرسمي: تحويل جزء كبير من النشاط الاقتصادي غير المنظم (التهريب) إلى نظام الاقتصاد الرسمي سيزيد الإيرادات الضريبية ويُقلّل التهرب الضريبي.
خطوات إضافية للمحافظة على الفائض
كما يُمكن الحفاظ على فائض مستمر في الموازنة، وفقاً للخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر، من خلال ترشيد الدعم الاجتماعي والوقودي؛ إذ إنه بعد انتهاء أزمة البطاقات الذكية التي خلفتها السياسات السابقة – وكان من خلالها يتم التحكم بملف الطاقة لكل أسرة سورية – أصبح وضع الطاقة أفضل، لكن السعر يحتاج إلى إعادة تسعير ودعم بشكل بسيط لذوي الدخل المحدود. وكذلك فإن عودة منطقة الجزيرة إلى الدولة السورية ستؤثر بشكل كبير على ملف الطاقة.
وترشيد الإنفاق الرأسمالي عبر ضمان أن كل إنفاق حكومي يتجه لمشاريع إنتاجية تزيد العائد على الاستثمار العام؛ إذ إن ترشيد الإنفاق يحد من الضغوط على الموارد العامة ويُقلّل الانعكاسات التضخمية الناجمة عن التمويل بالعجز الذي اعتمده النظام السابق.
ومن الخطوات أيضاً إدارة مالية محافظة وتحسين الحوكمة، وتتضمن استخدام إطار مالي متوسط الأجل (MTEF) لضمان تماشي الموازنة مع أولويات التنمية ويُقلّل من المفاجآت المالية، وتعزيز الشفافية والمؤسساتية في وزارة المالية والمصرف المركزي لبناء ثقة المستثمرين والمجتمع الدولي، مع إدارة النقد الأجنبي واستقرار العملة؛ إذ إن قضية الاستقرار النقدي مرتبطة بانضباط المالية العامة وإدارة سعر الصرف بحكمة، مع التركيز على المصارف السورية وعدم ترك الأمر لشركات ومكاتب الصرافة، إلى جانب تعزيز احتياطات النقد الأجنبي.
كما ظهرت إشارات لإعادة ربط النظام المصرفي السوري بالعالم عبر نظام SWIFT وشراكات مع Visa، خاصة بعد رفع العقوبات الأمريكية ولا سيما قانون قيصر، إلى جانب أن حذف صفرين من العملة يمكن أن يضبط حجم الكتلة النقدية السورية.
مؤشر مالي إيجابي
وفي شق الموازنة أيضاً، تتفق الشياح بالرأي مع أشرم في الكثير من النقاط، وترى أن الحديث عن تحقيق فائض في الموازنة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها سوريا يعد تحولاً لافتاً في السياسة المالية، لكن كيف يُمكن الحفاظ على فائض مستدام في الموازنة دون الإضرار بالواقع المعيشي؟
وتوضح الباحثة الاقتصادية أن تحقيق فائض في الموازنة يُعد مؤشراً مالياً إيجابياً من حيث الانضباط المالي، لكنه يفقد معناه الاقتصادي إذا تحقق عبر تقليص الإنفاق الاجتماعي أو تحميل المواطن أعباء إضافية. فالفائض المطلوب اليوم هو فائض منتِج لا انكماشي؛ أي الفائض الذي يُعاد توظيفه في تحفيز النمو الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة.
ويتحقق ذلك، وفقاً للشياح، من خلال توسيع قاعدة الإيرادات العامة دون رفع معدلات الضرائب، ومكافحة التهرب الضريبي، ودمج الاقتصاد غير المنظم تدريجياً في الدورة الرسمية، خاصة في المناطق التي بدأت تستعيد نشاطها، في المنظومة الضريبية، إضافة إلى رقمنة أنظمة الجباية للحد من الفساد والهدر.
وفي المقابل، لا بد من إعادة توجيه الإنفاق العام نحو القطاعات الإنتاجية الأساسية كالصناعة والزراعة والطاقة، مما يخلق دورة اقتصادية تولّد إيرادات ذاتية للدولة مستقبلاً بدلاً من الإنفاق غير المنتج، بما يخلق فرص عمل ويزيد الناتج المحلي.
وتُضيف الشياح: “كما يجب تعزيز الشفافية المالية من خلال بناء موازنة قائمة على البرامج والأداء، حيث يتم ربط كل ليرة تُنفق بنتيجة ملموسة، مما يُقلل من الهدر والفساد، مع العمل على تفعيل استثمارات الدولة المعطلة من خلال استعادة السيطرة والتشغيل الكفء للموارد الطبيعية (النفط، الغاز، الفوسفات) وضمان دخول عوائدها بالكامل إلى خزينة الدولة””.
كما أن تحفيز الاستثمار، وخاصة الوطني، يشكل ركيزة أساسية للحفاظ على الفائض، من خلال بيئة تشريعية مستقرة وحماية الملكية وتسهيل التصدير؛ كلها عوامل تُسهم في زيادة الإيرادات وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، إضافة إلى أهمية التنسيق الحقيقي بين السياسات المالية والنقدية لضبط التضخم وتعزيز استقرار العملة.
تجاوز العجز وإنعاش الاقتصاد السوري
ونوّه أشرم أن الحفاظ على فائض مستدام يتطلب سياسات تتجاوز التوازن الجاري لتشمل: إصلاح سعر الصرف لتحقيق تنافسية الصادرات والحد من السوق السوداء، وتعزيز الاحتياطات من العملات الأجنبية لدعم الاستقرار المالي، والاستفادة من تحويلات المهاجرين في دعم الطلب الكلي وتعزيز النقد الأجنبي.
يُضاف إلى ما سبق جذب الاستثمار الأجنبي والمساعدات من خلال العمل مع شركاء دوليين لإعادة إعمار البنية التحتية الحيوية (الطاقة، النقل، الصحة)، وتقديم حوافز قانونية وبيئية لاستقطاب الاستثمارات، مع ضمانات شفافية وحماية للمستثمرين.
والأهم مواجهة الاقتصاد الموازي، وهذا يتطلب إدماج الأنشطة غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي من خلال تبسيط القوانين وتشجيع ريادة الأعمال واستخدام التكنولوجيا لتعزيز الإدارات الضريبية وتسجيل الأعمال (التركيز على الحكومة الإلكترونية وطرق الدفع الرقمية).
هبا أحمد
المصدر: الثورة السورية



































