تتصدّر دول الخليج المشهد الاقتصادي العالمي بنسب نمو تفوق المتوسط العالمي، بعد أن حقق الاتحاد الاقتصادي الخليجي نمواً مجمعاً بنسبة 3.8% في 2025، بحسب تقرير للبنك الدولي، لكن هذا النمو لم يتوزع بالتساوي بين دول المجلس، فيما برزت الإمارات في صدارة النمو في المنطقة بمعدل 4.8%.
وتراجعت كل من قطر والكويت بنسبة نمو تبلغ 2.8 و2.7% على التوالي، وبين هذين الطرفين، استقرت السعودية بنسبة 3.8%، وحققت البحرين 3.5%، فيما سجلت عمّان 3.1%، بحسب تقرير البنك الصادر في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
لكن هل انعكست هذه النسب على تحسين معيشة المواطنين الخليجي الفعلية؟ الإجابة تكشف عن فجوة بين نمو الناتج المحلي الإجمالي ونمو الدخول الحقيقية، ففي الرياض على سبيل المثال، ارتفعت الإيجارات بمعدل 18% العام الماضي، وحالياً بمعدل 5.4% سنوياً، بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية.
وتشكل نفقات السكن والمرافق ما يقارب 20.5% من سلة الإنفاق الاستهلاكي للمواطن السعودي، ما يجعلها المحرك الأساسي للتضخم بالرغم من محاولات الحكومة تجميد الإيجارات لمدة 5 سنوات ابتداء من أيلول الماضي، بحسب البيانات ذاتها وبذلك؛ فإنّ القوة الشرائية الفعلية للمواطن السعودي لم تتحسن، كما انخفضت لدى المواطن الإماراتي، بحسب تقرير البنك المركزي الإماراتي للمراجعة الاقتصادية الفصلية في سبتمبر الماضي.
تحول نسبي دون خاسرين
وفي هذا الإطار، يشير الخبير الاقتصادي حسام عايش، لـ”العربي الجديد”، إلى أن عام 2025 كان عام تحول نسبي في مسار الاقتصادات الخليجية، إذ غادرت دول مجلس التعاون مرحلة من التحديات الاقتصادية التي طبعت الأعوام السابقة، وبدأت تتجه بوضوح أكبر نحو نموذج يعتمد على الاستثمار وتنويع مصادر الدخل.
ومع تفاوت الأداء بين دول المنطقة، يشير عايش إلى أنّ المشهد العام شهد تحسناً ملحوظاً مقارنةً بعامَي 2023 و2024 رغم أن النتائج الفعلية لم تصل إلى مستوى التوقعات الأولية جزئياً بسبب تقلبات أسعار النفط، والغموض المحيط بالاقتصاد العالمي، وتأثير السياسات التجارية الأميركية، فضلاً عن تقلبات أسعار الفائدة وعدم الاستقرار في المواقف الاقتصادية للولايات المتحدة.
ويشدّد عايش على أن التفاوت في الأداء يعكس درجات متفاوتة في نجاح سياسات التنويع الاقتصادي، ففي الإمارات والسعودية برز قطاع غير نفطي أكثر حيوية، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والخدمات الرقمية ومراكز البيانات والبنية التحتية التكنولوجية، إلى جانب استثمارات ضخمة في تأهيل الكوادر الوطنية.
وساهم هذا التوجه في خلق طلب متزايد على العمالة الماهرة، ورفع مستويات الأجور، وجذب رؤوس أموال جديدة، ما انعكس إيجاباً على القوة الشرائية وجودة الحياة، خاصة مع بقاء التضخم تحت السيطرة عند مستويات منخفضة نسبياً (نحو 2%).
ومع ذلك، يرى عايش أن جميع دول الخليج واجهت تحديات مشتركة، منها ارتفاع تكاليف المعيشة، والمنافسة مع العمالة الأجنبية، وصعوبات في رفع مساهمة المواطنين في سوق العمل، ويخلص في المحصلة إلى أنّ عام 2025 لم يشهد “خاسرين” اقتصاديين في الخليج، بل شهد تفاوتاً في درجات “الربح” أو الكفاءة في إدارة التحوّل الاقتصادي.
فالإمارات والسعودية برزتا بوصفهما رابحتَين رئيسيتَين، تليهما قطر بثبات أدائها، بينما سجلت عُمان والكويت والبحرين تحسناً ملحوظاً يعكس قدرة اقتصاداتها على التعافي والانتقال نحو مسارات أكثر تنوعاً، بحسب عايش، معتبراً أن التحدي الأكبر يبقى هو الحفاظ على هذا الزخم، وتوسيع قاعدة النمو غير النفطي، لضمان استقرار اقتصادي حقيقي يقلل من التأثر بالتقلبات الخارجية.
المصدر: العربي الجديد



































