- مؤشر أثينا اليوناني يحقق مكاسب تاريخية بارتفاعه 44%
- مكاسب مؤشري تشيلي وجمهورية التشيك 50.8% ورومانيا 42%
تفوقت الأسواق الناشئة بشكل ملحوظ على مؤشرات وول ستريت الرئيسية خلال 2025، ويتوقع مديرو الصناديق والمحللون الاستراتيجيون مزيدا من النمو في مختلف دول هذه المجموعة خلال العام 2026.
وقال أحد مديري المحافظ الاستثمارية: إن الأسواق الناشئة باتت اليوم أكثر جاذبية من أي وقت مضى خلال العقدين الماضيين.
وتستعد الأسواق الناشئة لإنهاء عام 2025 على أعلى مستوى، إذ دفعت موجة من الزخم الإيجابي مؤشرات أسهمها إلى مستويات قياسية، ويتوقع الكثيرون أن يستمر هذا الارتفاع في العام الجديد.
وارتفع مؤشر MSCI للأسواق الناشئة – الذي يضم أسهم الشركات الكبيرة والمتوسطة المدرجة في دول الأسواق الناشئة – بنحو 30% خلال 2025، متفوقا بذلك على جميع مؤشرات وول ستريت الرئيسية الثلاثة.
بالمقارنة، حقق مؤشر MSCI العالمي، الذي يضم فقط أسهم الشركات الكبيرة والمتوسطة من الأسواق المتقدمة بما فيها الولايات المتحدة، مكاسب تجاوزت 20% بقليل في عام 2025.
- مؤشر أثينا
وقد شهدت بعض الدول ضمن هذه المجموعة أداء استثنائيا. فعلى سبيل المثال، ارتفع مؤشر أثينا المركب – المؤشر القياسي لليونان – بنسبة تقارب 44% خلال العام، وسيتم تصنيفه ضمن الأسواق المتقدمة في سبتمبر 2026.
مع ذلك، لا يقتصر صعود الأسواق الناشئة هذا العام على تفوق دولة واحدة، أو حتى عدد قليل منها. فقد ارتفع مؤشرا الأسهم القياسيان في تشيلي وجمهورية التشيك بنحو 50.8% منذ بداية العام، بينما حقق مؤشر BET الروماني مكاسب تجاوزت 42%.

- «عام التغيير»
في اجتماع طاولة مستديرة عُقد في لندن أواخر تشرين الثاني 2025، أبدى مديرو الصناديق في شركة إدارة الاستثمار «ناينتي ون» – التي تدير أصولاً تزيد قيمتها عن 152 مليار جنيه إسترليني (203 مليارات دولار) – تفاؤلاً كبيراً، مشيرين إلى احتمالية تحقيق المزيد من المكاسب في مختلف قطاعات الأسواق الناشئة خلال عام 2026.
وقال فارون لايجوالا، مدير محافظ في قسم أسهم الأسواق الناشئة بالشركة: «لو أردنا تلخيص عام 2025 بكلمة واحدة، لكانت «التغيير» – إنه عام التغيير على مستويات متعددة يتمثل المستوى الأول من التغيير في هيمنة اتجاه واحد في الأسواق على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، وهو الأسواق المتقدمة، وتحديداً الولايات المتحدة، وهذا الوضع قد تغير هذا العام».
- «صفقة بيع أمريكا»
كما أشار لايجوالا إلى أن الدولار قد انخفض هذا العام بعد 15 سنة من الهيمنة المطلقة. منذ بداية العام، انخفض مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية المنافسة، قرابة 10%، وهو انخفاض حفزته موجة بيع الأصول الأمريكية في نيسان، والتي عُرفت باسم «صفقة بيع أمريكا».
يمكن أن يُشكل الدولار الأمريكي القوي ضغطا على الاقتصادات الناشئة التي تعتمد على رؤوس الأموال الأجنبية، إذ يرفع تكلفة الديون المقومة بالدولار بالعملة المحلية، وقد يُقلل من تدفقات الاستثمار الأجنبي.
بالإضافة إلى ذلك، أشار لايجوالا إلى وجود سلسلة من التغييرات على مستوى الدول في عام 2025، مُستشهدًا بالصين وكوريا الجنوبية كمثالين.
- عودة القطاع الخاص الصيني
فقد شهدت الصين، على حد قوله، ظهور شركة «ديب سيك» التي تُنافس ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي وعودة القطاع الخاص إلى الواجهة هذا العام في حين شهدت كوريا الجنوبية حكومة جديدة نفذت إصلاحات ضرورية في حوكمة الشركات.
وقال: «من بين 24 سوقا يمكننا الاستثمار فيها في سوق الأسهم، تُعدّ كوريا الجنوبية الأكثر عرضةً لضعف الحوكمة، لذا فإن معالجة المشكلة الرئيسية في هذا السوق تُشكّل بلا شكّ تحوّلًا إيجابيًا هائلاً».
وأضاف لايجوالا أن أبرز العوامل الداعمة هو التغيير في صافي الإصدارات، أي كيفية دخول الأسهم إلى الأسواق العامة وخروجها منها وتساءل: «لماذا كان أداء هذه الفئة من الأصول أقل من أداء الأسواق المتقدمة؟ هناك سبب واحد لا غير… صافي الإصدارات، أو ما نسميه التخفيف».
- تأثير صافي الإصدارات السلبي
وأوضح: «على مدى السنوات الـ15 الماضية في الأسواق الناشئة، كان تأثير صافي الإصدارات السلبي هائلًا»، مشيرا إلى موجة الاكتتابات العامة الأولية، لا سيما في الصين هذا هو السبب المالي الجوهري وراء ضعف أداء أسهم الأسواق الناشئة مقارنةً بالأسواق الأمريكية والمتقدمة فإذا نظرنا إلى هذا الرقم، نجد أن صافي الإصدارات خلال السنوات الثلاث الماضية، وصافي الإصدارات في الصين – التي لطالما كانت الأكثر تضرراً – يتقلص بشكل حاد.
وأضاف أن هناك أيضًا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم في الصين عام 2024، وتحولًا أوسع في سلوك تخصيص رأس مال الشركات، شمل ارتفاعًا في توزيعات الأرباح.
وقال: «ما أقصده هو أن التحديات التي تواجه الأسواق الناشئة تتلاشى بسرعة، وستتحول في مرحلة ما إلى فرص مواتية وأعتقد أن السوق لا يستوعب هذا المفهوم على الإطلاق هنا يكمن جوهر الفارق الحقيقي… أعتقد أن وضع الأسواق الناشئة لم يكن بهذا القدر من الجاذبية منذ 15 عاماً».
- أداء 2026
في حديثه للصحفيين في المقر الرئيسي لبنك جيه بي مورغان بلندن، صرّح ميسلاف ماتيكا، رئيس قسم استراتيجية الأسهم العالمية والأوروبية في البنك، بأنّ وجهة نظر البنك الداخلية تشير إلى أنّ الأسواق الناشئة تتجه نحو تحقيق أداء متميز للعام الثاني على التوالي في عام 2026، منهيةً بذلك سنوات طويلة من العوائد المتأخرة وأضاف: «لطالما كان هذا هو توقعنا، وهو الاستثمار طويل الأجل في الأسواق الناشئة».
وقال: «نبيع على المكشوف في الأسواق الناشئة، لكننا ركزنا هذا العام بشكل كامل على الأسواق الناشئة والصين من منظور الأسهم، لدينا وزن زائد في محفظة إقليمية نحن مشترون، سواء في الصين أو كوريا أو الهند، لكننا نشتري في الأسواق الناشئة عموماً لأسباب مختلفة».
- مسارات النمو الاقتصادي
وأضاف ماتيكا أن من بين العوامل الدافعة وراء هذا التوجه التقييمات الجذابة، وتحركات العملات، ومسارات النمو الاقتصادي.
وأوضح للصحفيين أن تحسن أداء عملات الأسواق الناشئة وسندات الدخل الثابت فيها، نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة، عزز التفاؤل هذا العام، مضيفًا أننا نقترب من نهاية دورة التيسير النقدي «لكن عندما أنظر إلى تقييمات الأسواق الناشئة مقارنةً بالأسواق المتقدمة، وأيضًا من حيث القيمة المطلقة، لا يزال لدينا خصومات تتراوح بين 30 و40 و50% عند النظر إلى مراكز المستثمرين العالميين».
وبحسب جي بي مورغان من المتوقع أن تستفيد العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة بشكل غير مباشر من طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية، وذلك بفضل الارتفاع الكبير في الطلب على السلع الأساسية كالمعادن والطاقة.
وأضاف لويس أوغانيس، رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي العالمي في البنك: «يستفيد العاملون في قطاع السلع الأساسية في الأسواق الناشئة من هذه الاستثمارات الرأسمالية الضخمة».
المصدر: الخليج



































