اختارت مجلة “الإيكونوميست” سوريا «دولة العام 2025»، معتبرةً أن البلاد سجّلت – خلال عام واحد- أكبر تحسّن اقتصادي نسبي، مقارنةً بحالتها السابقة، بعد أكثر من عقد من: الحرب، الانكماش، والعزلة الدولية.
وأوضحت المجلة أن هذا الاختيار لا يعكس تحوّل سوريا إلى اقتصاد قوي، بل تغيّر الاتجاه العام؛ من انهيار شبه كامل إلى بدايات تعافٍ قابلة للبناء، وهو مسار لم تشهده دولة أخرى بالوتيرة نفسها خلال عام 2025.
اقتصاد عند حافة الانهيار
حسب “الإيكونوميست”، كان الاقتصاد السوري من بين الأكثر تضرراً -عالمياً- نتيجة الحرب والعقوبات، مع: تراجع حاد في الناتج المحلي، تدمير واسع للبنية التحتية، انكماش القطاعات الإنتاجية الأساسية؛ لاسيما الصناعة والزراعة والطاقة، إلى جانب فقدان العملة المحلية جزءاً كبيراً من قيمتها وارتفاع مستويات الفقر.
تخفيف العقوبات.. نقطة التحوّل الأساسية
اعتبرت المجلة أن التخفيف الجزئي للعقوبات الغربية شكّل العامل الأكثر تأثيراً في وقف مسار التدهور الاقتصادي، إذ سمح بـ:
- استئناف محدود للتبادل التجاري.
- عودة التحويلات المالية عبر قنوات رسمية.
- تحسّن القدرة على استيراد السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج.
وبالرغم من أن العقوبات لم تُرفع بالكامل، فإن “الإيكونوميست” رأت أن هذا التخفيف أسهم في كسر جزء من العزلة الاقتصادية التي خنقت السوق السورية لسنوات.
عودة اللاجئين وتنشيط الطلب
وأشارت “الإيكونوميست” إلى أن نحو 3 ملايين سوري عادوا إلى البلاد خلال عام 2025، معتبرةً أن هذه العودة شكّلت عاملاً اقتصادياً مهماً، إذ أدّت إلى:
- ارتفاع الطلب المحلي على السلع والخدمات.
- تحريك قطاعي الإسكان والتجارة.
- توفير يد عاملة ساعدت في إعادة تشغيل منشآت صغيرة ومتوسطة.
لكن المجلة شددت على أن هذا الأثر بقي محدوداً، ولم ينعكس – بعد- على تحسّن واسع في مستويات الدخل أو القدرة الشرائية.
اهتمام استثماري خارجي بحذر
اقتصادياً، ربطت “الإيكونوميست” بين الاستقرار الأمني النسبي وبداية تشكّل اهتمام استثماري خارجي، ولاسيما من دول الخليج، في مجالات: إعادة الإعمار، الطاقة، والبنية التحتية والخدمات.
إلا أن المجلة أوضحت أن هذا الاهتمام لا يزال في مرحلة اختبار، ويتوقف عند قدرة الإدارة الجديدة على: فرض سيادة القانون، وتأمين بيئة أعمال مستقرة.
تعافٍ هش بلا طفرة
وعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية، أكدت “الإيكونوميست” أن الاقتصاد السوري لا يزال يواجه تحديات عميقة، أبرزها:
- ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
- ضعف القدرة الشرائية.
- الحاجة إلى تمويل يُقدّر بمئات المليارات لإعادة الإعمار.
- هشاشة الاستقرار في بعض المناطق، وانعكاس ذلك مباشرة على النشاط الاقتصادي.
لماذا اعتُبر التحسن استثنائياً؟
خلصت “الإيكونوميست” إلى أن اختيار سوريا «دولة العام 2025» لا يرتبط بنتائج اقتصادية مكتملة، بل بـ: حجم التحسّن النسبي خلال فترة قصيرة، وانتقال البلاد من اقتصاد حرب وانكماش حاد إلى مرحلة تعافٍ بطيء لكن قابل للبناء.
وأكدت المجلة أن نجاح هذا المسار يبقى مرهوناً بـ: الاستقرار السياسي، استمرار الانفتاح الخارجي، وتبنّي إصلاحات اقتصادية حقيقية.
العالم الاقتصادي



































