لا يكف محافظ البنك المركزي المغربي عبد اللطيف الجواهري عن التأكيد على أن تعويم الدرهم المحلي غير وارد في الوضع الحالي، مشددًا على ضرورة تبني مقاربة قائمة على التريث والتدرج، مؤكدًا في الوقت نفسه التوجه نحو استهداف التضخم.
أكد الجواهري في المؤتمر الصحافي الذي عقده الثلاثاء بالرباط، بعد الإعلان عن تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25%، أن تعويم سعر صرف الدرهم غير وارد حاليًا، قائلًا أمام إلحاح الصحافيين في طلب توضيحات حول توجه المغرب في هذا المجال: “لم نصل إلى مرحلة التعويم”.
وكان المغرب قد شرع في تليين سعر الصرف في منتصف يناير/كانون الثاني 2018، حيث انخرط في نظام يُحدد بموجبه سعر صرف الدرهم ضمن آلية تتحرك فيها العملة صعودًا وهبوطًا ضمن هامش 2.5%، ارتفاعًا من الهامش السابق البالغ 0.3%.
وقام في مارس/آذار 2020 بتوسيع نطاق تحرك الدرهم صعودًا أو هبوطًا ضمن حدود 5%، غير أن ذلك المسار عُلّق منذ الأزمة الصحية، رغم إلحاح صندوق النقد الدولي ومؤسسات التصنيف الائتماني على ضرورة الانخراط في تعويم العملة المحلية.
ويُحيل بنك المغرب إلى تجارب بعض الدول التي استغرقت عملية تحرير عملاتها أكثر من تسعة أعوام، مضيفًا أن الانتقال نحو مرحلة أعلى من التعويم سيتم على المديين المتوسط والبعيد. ولا يستبعد بنك المغرب، الذي سبق له التأكيد على أن مسار التعويم قد يستغرق نحو 15 عامًا، الدخول في مرحلة انتقالية قبل الانتقال إلى المرحلة القائمة على استهداف التضخم.
ويرى مصطفى ملغو، الخبير في القطاع المصرفي، أن مسار تليين سعر صرف الدرهم تأثر بتداعيات الأزمة الصحية وحالة عدم اليقين الناجمة عن الأزمات التي شهدها العالم منذ عام 2022.
ويشدد في تصريح لـ”العربي الجديد” على أن تعويم الدرهم ينطوي على مخاطر في ظل عدم توفر صادرات ذات قيمة مضافة مرتفعة يمكن أن تسهم في خفض عجز الميزان التجاري المتفاقم.
ودأب الجواهري على التأكيد على أن النسيج الاقتصادي المغربي غير مهيأ لاتخاذ قرار يفضي إلى ترك السوق يحدد سعر الصرف بحرية كاملة، مشددًا على أولوية مواكبة الشركات الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جدًا، التي تمثل أكثر من 90% من النسيج المقاولاتي المحلي.
وأكد البنك المركزي في عدة مناسبات أن الانتقال إلى مرحلة جديدة في إصلاح نظام سعر الصرف يستدعي إتاحة سوق صرف أكثر سيولة، وتوفير نظام لتقييم وإدارة المخاطر المرتبطة بسعر الصرف. ويشدد على ضرورة التحكم في التضخم، وضمان قدرة النظام المصرفي على الصمود، وتأمين رصيد مهم من النقد الأجنبي، والحد من عجز الموازنة.
وانخرط بنك المغرب، بدعم من صندوق النقد الدولي، في وضع أسس الانتقال إلى استهداف التضخم، الذي يقوم بموجبه البنك المركزي بتحديد هدف للتضخم من أجل ضمان استقرار الأسعار، مع تسخير أدوات السياسة النقدية للتحكم في معدلات التضخم.
المصدر: العربي الجديد



































