فجوة سكنية واسعة تشكّل تحدياً اقتصادياً متصاعداً
شاركت سوريا في 14 كانون الأول 2025، في أعمال الدورة الثانية والأربعين لمجلس وزراء الإسكان والتعمير العرب في الدوحة، والتي استمرت ثلاثة أيام؛ في خطوة تعكس توجهاً اقتصادياً؛ يضع قطاع الإسكان في صلب عملية التعافي وإعادة تنشيط الاقتصاد بعد سنوات من الحرب.
وخلال الاجتماع، أكد وزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرزاق، أن أكثر من 30% من المخزون السكني في سوريا تعرّض للتضرر، بما يعادل نحو 1.3 مليون وحدة سكنية، ما أسهم في نشوء فجوة إسكانية تُقدَّر حالياً بنحو 1.9 مليون وحدة، مع توقعات بارتفاعها إلى 2.6 مليون وحدة بحلول عام 2030؛ في حال عدم اتخاذ إجراءات عاجلة، الأمر الذي يفرض ضغوطاً اقتصادية كبيرة على الدولة ويؤثر في وتيرة التعافي.
ويرتبط هذا العجز السكني بتداعيات اقتصادية مباشرة، أبرزها: تأخر عودة اليد العاملة، تراجع الاستقرار الاجتماعي، استمرار النزوح الداخلي لما يقارب سبعة ملايين مواطن، إلى جانب لجوء نحو خمسة ملايين آخرين إلى الخارج، ما يجعل تأمين السكن عاملاً أساسياً لـ: تحفيز النشاط الاقتصادي، وتهيئة بيئة العودة والإنتاج.
الإسكان ركيزة للتعافي وجذب الشراكات الاستثمارية
وفي هذا السياق، عرض الوزير ملامح الاستراتيجية الوطنية للإسكان التي أطلقتها الحكومة السورية، والتي تعتمد مسارات زمنية واضحة؛ تبدأ باستجابة فورية في مناطق العودة خلال عام 2026، تليها مرحلة تعافٍ قصيرة الأمد حتى عام 2028، بالتوازي مع إعادة هيكلة قطاع الإسكان وفتح المجال أمام شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، بما يسهم في تحريك رأس المال وخلق فرص عمل، في قطاعات: البناء، الصناعة، والخدمات المرتبطة بها.
وأشار عبد الرزاق إلى إعادة تفعيل برامج السكن الاجتماعي، ولاسيما الموجهة للشباب والعمال والسكن البديل، مؤكداً أن الاستقرار السكني يشكّل قاعدة أساسية للتعافي الاقتصادي، كما دعا الشركات والمستثمرين العرب إلى المشاركة في مشاريع الإسكان وإعادة الإعمار، في ظل بيئة تشريعية أكثر جاذبية بعد صدور قانون الاستثمار الجديد، معتبراً أن الانفتاح على الاستثمارات العربية يمثّل مدخلاً عملياً لسد الفجوة السكنية وتحفيز النمو.
وتأتي مشاركة سوريا في هذا المحفل العربي؛ في إطار سعيها لتعزيز حضورها الاقتصادي إقليمياً، والاستفادة من المنصات العربية لعرض فرص إعادة الإعمار، وتحويل التحديات العمرانية إلى فرص اقتصادية مستدامة؛ تدعم مسار التعافي على المدى المتوسط والبعيد.



































