توصل فريق دولي من علماء الفلك بقيادة جامعة لييج البلجيكية إلى اكتشاف 3 كواكب بحجم الأرض ضمن النظام النجمي الثنائي المعروف باسم “توي 2267″، الذي يبعد حوالي 190 سنة ضوئية عن الأرض.
النجوم الثنائية هي أنظمة يدور فيها نجمان حول بعضهما البعض، بفعل الجاذبية المتبادلة بينهما، وهي أنظمة شائعة في الكون، لدرجة أن قرابة نصف نجوم السماء التي نعرفها تتبع هذا النهج.
وبحسب الدراسة التي نشرتها دورية “استرونومي آند استروفيزيكس”، فإن هذا الاكتشاف يُقدم رؤية جديدة حول كيفية تشكل الكواكب واستقرارها في أنظمة النجوم الثنائية، والتي كانت تُعتبر في السابق فوضوية للغاية بحيث لا تسمح بتطور الكواكب المعقدة.
وبالتالي يمكن للدراسات المستقبلية باستخدام تلسكوب جيمس ويب وغيره من التلسكوبات المتقدمة أن تكشف عن التركيب الحقيقي لهذه العوالم.
![[Image description: This is an artist’s concept of nearby exoplanet LTT 1445Ac, which appears as a large whitish-orange disk at lower left. The rocky planet orbits a red dwarf star which is a bright red sphere in the image centre. The star is in a triple system, with two closely orbiting red dwarfs – a pair of red dots – seen at upper right.] Credit: NASA, ESA, L. Hustak (STScI)](https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/11/heic2311a-1700410359.jpg?w=770&resize=770%2C513&quality=80&quality=80)
ترتيب كوني فريد
ويقول البيان الرسمي الصادر من جامعة لييج إن اكتشاف 3 كواكب تدور حول نجمين في النظام النجمي الثنائي “توي 2267” هو أمر “مثير للدهشة”، وهي سابقة في علم الفلك تتحدى النظريات التقليدية لتكوين الكواكب.
ويقول الدكتور سيباستيان زونيغا-فرنانديز، الباحث في جامعة لييج والمؤلف الرئيسي للدراسة، في تصريحات خاصة للجزيرة نت: “جاء اكتشافنا لهذا النظام النجمي الثنائي المختلف بعد أن تلقينا من برنامجنا للبحث عن الكواكب، إشارة تبين لنا أننا نستكشف شيئا جديدا تماما، حيث تضمنت تلك الإشارة الكشف عن كوكبين إضافيين في النظام لم تحددهما مهمة قمر مسح الكواكب العابرة التابع لوكالة ناسا”.
ويضيف: “قضينا بعد ذلك ساعات طويلة نناقش ما إذا كانت هذه الإشارات تتوافق بالفعل مع الكواكب، لأنها تُشير إلى نوع جديد تماما من بنية النظام، وعندما تأكدنا أخيرا من وجودها باستخدام تلسكوبات شبكة “سبيكولووس”، كانت لحظة مجزية للغاية، فقد أثبتنا أن الأنظمة الثنائية شديدة الصغر يمكنها بالفعل استضافة كواكب بحجم الأرض”.
ويضيف: “تخيل الأمر كما لو أن كل نجم يُنشئ “فقاعة” آمنة حيث يمكن أن يحدث تكوين الكواكب، كما تشير حقيقة بقاء هذه الكواكب مستقرة لمليارات السنين إلى أن مداراتها مضبوطة بدقة، وربما تكون محصورة في رنين جاذبية يعمل كإيقاع متكرر، مما يحميها من الاصطدامات أو القذف”.
من جانب آخر، يُظهر الاكتشاف هذا ترتيبا كوكبيا فريدا، فهناك كوكبان يدوران حول نجم واحد، والثالث يدور حول نجمه المرافق، وبالتالي فإن هذا يجعل النظام النجمي الثنائي “توي 2267” أول نظام ثنائي معروف يضم كواكب عابرة حول نجميه.
مختبر طبيعي لتكوين الكواكب
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن جامعة لييج، فإن هذا الاكتشاف يمكن أن يكون بمثابة مختبر طبيعي لدراسة تكوين الكواكب ونشأتها لا سيما في الأنظمة النجمية الثنائية المدمجة والمتعددة.
وفي هذا الصدد يوضح زونيغا-فرنانديز أن اكتشاف 3 كواكب بحجم الأرض في نظام ثنائي مُدمج كهذا يُمثل فرصة فريدة. فهو يُتيح لنا اختبار حدود نماذج تكوّن الكواكب في بيئات مُعقدة، وفهم تنوع البُنى الكوكبية المُحتملة في مجرتنا بشكل أفضل.
ويضيف: “يُحطم اكتشافنا العديد من الأرقام القياسية، فهو أكثر زوج من النجوم المُحاطة بالكواكب كثافة وبرودة على الإطلاق، وهو أيضا أول زوج يُسجل عبور الكواكب حول كلا النجمين”.
ويستطرد: “إنه كذلك أول نظام ثنائي نرى فيه كواكب تمر أمام -أو تعبر- كلا النجمين. كنا نعرف عن أنظمة ثنائية بها كواكب، ولكن في الغالبية العظمى من الحالات، تدور الكواكب حول نجم واحد فقط”.
في الحالات النادرة جدا التي عُثر فيها على كواكب حول كليهما، كان النجمان بعيدين جدًا لدرجة أنهما كانا بمثابة نظامين منفصلين.
أما “توي 2267″، فهو نظام مُدمج حيث يكون النجمان قريبين نسبيا من بعضهما البعض (تقريبا المسافة بين الشمس والمشتري)، ومع ذلك فلكل منهما كواكبه الخاصة العابرة.
هذه بنية جديدة تماما لنظام كوكبي، مما يجعله مختبرا فريدا لدراسة كيفية تشكل الكواكب وتطورها في البيئة الجاذبية المعقدة لنجم مزدوج، كما بين زونيغا-فرنانديز في تصريحاته للجزيرة نت.
![This diagram compares two scenarios for how an Earth-sized exoplanet is passing in front of its host star. The bottom path shows the planet just grazing the star. Studying the light from such a transit could lead to an inaccurate estimate of the planet’s size, making it seem smaller than it really is. The top path shows the optimum geometry, where the planet transits the full disk of the star. Hubble Space Telescope’s accuracy can distinguish between these two scenarios, yielding a precise measurement of the planet’s diameter. [Image description: A red giant star is in the centre of the image. An exoplanet passing in front of the star (called a transit) is shown in silhouette in a number of steps from left to right. A similar linear trajectory is shown at the bottom of the image. It is called a grazing transit rather than a full transit because it just clips the bottom of the star. This is considered a less accurate observing geometry in estimating the planet’s size. Hubble’s accuracy can distinguish between these two scenarios, yielding a precise measurement of the planet’s diameter.] Credit: NASA, ESA, E. Wheatley (STScI)](https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/11/heic2311b-1700410364.jpg?w=770&resize=770%2C513&quality=80&quality=80)
آفاق مستقبلية
هذا الاكتشاف يثير تساؤلات عديدة عن تكوّن الكواكب في الأنظمة الثنائية، ويمهد الطريق لعمليات رصد جديدة، لا سيما باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي والجيل القادم من التلسكوبات الأرضية العملاقة. ستتيح هذه الأجهزة قياس كتل هذه العوالم البعيدة وكثافتها بدقة، وربما حتى تركيب غلافها الجوي.
ويقول زونيغا-فرنانديز في تصريحاته الخاصة للجزيرة نت: “لقد استنفدنا إلى حد كبير عمليات الرصد اللاحقة الممكنة باستخدام تلسكوبات سبيكولووس وترابيست”.
ويضيف: “تتطلب الخطوة التالية قدرات أكبر مثل التي متوفرة في تلسكوب جيمس ويب الفضائي أو تلسكوبات أرضية يزيد قطرها على 6 أمتار مثل تلسكوب جزر الكناري الكبير”.



































