وضعت الحكومة السورية خطة للتعافي الاقتصادي بعد سنوات طويلة من الحرب التي تسببت في انهيار جميع القطاعات الاقتصادية وأثرت على مستوى الدخل وتوافر الخدمات، ونتيجة لغياب الاستثمارات في البنية التحتية على مدار السنوات الماضية، تراجعت وتيرة المشروعات الصناعية الجديدة، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، كما زادت العقوبات المفروضة على سوريا من حدة الأزمة.
ومع رحيل نظام الأسد، بدأت سوريا مرحلة جديدة من التعافي، حتى لو كانت ستستمر طويلاً، وتعتبر الاستثمارات الصناعية هي أبرز الحلول لإنقاذ الاقتصاد وتوفير فرص العمل.
ويحتاج التوسع في الاستثمار الصناعي إلى مصادر للطاقة موثوقة ومستدامة، وهو ما لا يتوافر في سوريا التي تعاني من انقطاع الكهرباء لمعظم فترات اليوم في ظل تدهور محطات التوليد القائمة وعدم تنفيذ محطات جديدة لسنوات.
وزارة الطاقة
ومع بدء خطة التعافي الاقتصادي، أعلنت الحكومة السورية عن مشروعات جديدة في قطاع الطاقة مع شركات محلية وعالمية، ولكن احتاج ذلك إلى جهة لتنظيم القطاع، ليصدر الرئيس السوري أحمد الشرع قراراً في سبتمبر الماضي باستحداث وزارة تُسمى وزارة الطاقة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، مقرها دمشق، بهدف تحقيق التكامل في العمل وتحسين الأداء وتوفير الخدمات الأساسية بالشكل الأمثل.
وحلت وزارة الطاقة محل كل من وزارة النفط والثروة المعدنية ووزارة الكهرباء ووزارة الموارد المائية في كل ما لها من حقوق وما عليها من التزامات، وتتولى الوزارة المهام والاختصاصات التي كانت تتولاها هذه الوزارات.
دعم الصناعة
وبعد فترة قصيرة من التأسيس، قررت وزارة الطاقة تخفيض أسعار بيع الكهرباء للقطاع الصناعي، كما تم تخفيض قيمة الرسوم والغرامات المالية المفروضة على المصانع السورية.
ولاقى هذا القرار ترحيباً كبيراً في القطاع الصناعي السوري، حيث يرى عاملون في القطاع أن قرار تخفيض تعريفة الكهرباء للمنشآت الصناعية ساهم في خفض التكاليف التشغيلية للورش والمصانع، ما ينعكس إيجاباً على الأسعار النهائية للمستهلك، ويدعم عجلة الإنتاج وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المحلية.
وقال مدير الشركة العامة للكهرباء في محافظة حلب، محمود الأحمد، إن وزارة الطاقة أولت اهتماماً خاصاً لتحسين الواقع الكهربائي في المنشآت الصناعية، وذلك من خلال حزمة إجراءات شملت تخفيض تعريفة الكيلوواط الصناعي، وإلغاء الرسوم والضرائب التي كانت تصل نسبتها إلى 21%، إضافة إلى أعمال تطوير البنى التحتية.
واعتبر أصحاب المصانع أن قرار تخفيض تكلفة الطاقة يعني انخفاضاً مباشراً في تكاليف الإنتاج، ما يفتح الباب أمام تخفيف العبء السعري عن المستهلك النهائي.
ووفقاً لقرار المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء السورية، تم تخفيض سعر الكيلوواط ساعة للخطوط المُعفاة جزئياً أو كلياً من التقنين ليصل إلى 1500 ليرة من دون الرسوم، بعد أن كان بحدود 2375 ليرة مع الرسوم.
شراكات دولية
عملت وزارة الطاقة السورية على التوسع في المشروعات الجديدة، حيث وقعت مذكرات تفاهم بقيمة 7 مليارات دولار مع شركات دولية لتطوير مشاريع الكهرباء.
ووفقاً للبيانات الرسمية، شملت مذكرات التفاهم تطوير أربع محطات توليد كهرباء بتوربينات غازية تعمل بالدورة المركبة في مناطق دير الزور، ومحردة، وزيزون بريف حماة، وتريفاوي بريف حمص بسعة توليد إجمالية تُقدَّر بحوالي 4000 ميغاواط، ومحطة طاقة شمسية بسعة 1000 ميغاواط في وديان الربيع جنوب سوريا.
وتم توقيع مذكرات التفاهم مع كل من مجموعة UCC العالمية وشركة أورباكون وشركة باور الدولية وشركة جنكيز للطاقة وشركة كاليون للطاقة.
وقال وزير الطاقة السوري محمد البشير، إن الوزارة تعمل على إعادة بناء البنية التحتية المتهالكة في قطاع الكهرباء، وتحفيز مشاريع الطاقة النظيفة والمتجددة.
وأوضح أن الاستثمارات الجديدة تساهم في توليد طاقة بقدرة 5 آلاف ميغاواط، ما سيؤدي إلى زيادة عدد ساعات التغذية الكهربائية وينعكس إيجاباً على جميع مناحي الحياة.
وأضاف البشير أن تأمين إمدادات الغاز يساهم في زيادة توليد الكهرباء وساعات التشغيل ما ينعكس على الواقع المعيشي للمواطنين.
منحة من البنك الدولي
حصلت سوريا أيضاً على منحة من البنك الدولي بقيمة 146 مليون دولار لتحسين إمدادات الكهرباء ودعم التعافي الاقتصادي.
وتُخصص المنحة لإعادة تأهيل خطوط النقل والمحطات الفرعية للمحولات الكهربائية المتضررة، وتقديم المساعدة الفنية لدعم تطوير قطاع الكهرباء وبناء قدرات مؤسساته.
وسيمول المشروع إعادة تأهيل خطوط نقل الضغط العالي، ويشمل ذلك خطي ضغط عالي رئيسيين للربط الكهربائي بطاقة 400 كيلوفولط، كما سيوفر مساعدة فنية في إعداد الاستراتيجيات الرئيسية لقطاع الكهرباء، والإصلاحات على مستوى السياسات واللوائح التنظيمية، وخطط الاستثمار لتحقيق الاستدامة على المدى المتوسط والطويل.
النفط والغاز
تتضمن خطة الحكومة السورية إعادة تأهيل قطاعي النفط والغاز من أجل زيادة الموارد الدولارية وتوفير الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء.
ويوم الثلاثاء الماضي، عقد الرئيس السوري أحمد الشرع اجتماعاً تمهيدياً جمع الشركة السورية للبترول (SPC) وشركة شيفرون الأميركية، تم خلاله بحث فرص التعاون في مجال استكشاف النفط والغاز في السواحل السورية.
كما وقعت الشركة السورية للبترول (SPC) مذكرة تفاهم مع شركتي كونيكو فيليبس ونوفاتيرا الأميركيتين لتطوير قطاع الغاز وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة بالإضافة إلى استكشاف حقول جديدة لدعم المنظومة الكهربائية والاحتياجات المنزلية.
وأكد الرئيس التنفيذي لـ الشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، أن المذكرة تهدف بشكل رئيسي إلى إعادة إدخال شركة كونيكو فيليبس للعمل في سوريا.
وتوقع قبلاوي أنه بموجب المذكرة الجديدة ستتم زيادة إنتاج الغاز بواقع 4 إلى 5 ملايين متر مكعب يومياً خلال عام واحد من بدء العمل، وأن المذكرة تشمل استكشاف حقل جديد يتطلب تطويره نحو ثلاث سنوات.
وأوضح أن عملية تطوير الحقول القائمة ستسهم بشكل ملموس في تعزيز إمدادات الغاز المخصصة لتوليد الطاقة الكهربائية وتوفير الغاز المنزلي.
كما أعلن وزير الطاقة السوري عن دراسة تأسيس شركات قابضة في مجالي النفط والكهرباء، سيتم إطلاقها بشكل تدريجي، لتتولى أعمال التنقيب والإنتاج والنقل والتكرير والتوليد والتوزيع، بحيث تكون مشابهة لشركات النفط العالمية الكبرى.
المصدر: العربية



































