شهدت سوريا خلال الأشهر الماضية سلسلة حملات لجمع التبرعات في عدد من المحافظات، تجاوزت المبالغ المُعلنة فيها 631 مليون دولار أمريكي، بدءًا من “أربعاء حمص”، و”أبشري حوران”، و”دير العز”، و”الوفاء لإدلب”، وصولًا إلى “فداء لحماة”، إلى جانب حملات أخرى ما تزال مستمرة في مدن وبلدات.
جاءت هذه الحملات ضمن فعاليات وبثوث مباشرة حضرها سكان محليون ووجهاء ومسؤولون حكوميون، وشهدت الإعلان عن تبرعات مالية مباشرة، وتسجيل تعهّدات بالدفع، وطرح مقتنيات رمزية مثل كاميرا، لوحة، خوذة، بدلة عسكرية، سلاح، وشاح، وكرسي متحرك، ضمن مزادات خُصّص عائدها لدعم الحملات.
وأمام حجم الاحتياج الهائل وتقدير تكلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار، اكتسبت حملات التبرعات أهمية خاصة داخل المجتمع السوري، إذ تستهدف قطاعات حيوية في مقدمتها التعليم عبر إعادة تأهيل وبناء مئات المدارس، ثم القطاع الصحي والبنية التحتية والخدمات العامة مثل شبكات المياه والصرف الصحي والطرق والكهرباء، وصولًا إلى الإسكان عبر ترميم أو إعادة بناء عشرات الآلاف من المنازل.
ومع تنوّع طرق التبرع بين الدفع الفوري والتعهّدات الجارية والمؤجّلة، نحاول في هذا التقرير تسليط الضوء على هذه الحملات، والوقوف من خلال القائمين على بعضها عند التساؤلات المتعلقة بآليات التحصيل، وكيفية تحويل الوعود والتزامات الدفع إلى مبالغ فعلية، وطبيعة مساهمات الوزارات والمنظمات في هذه الحملات.
أكثر من 631 مليون دولار
لم تقتصر حملات جمع التبرعات على مراكز المحافظات، وامتدّت إلى مدن وبلدات عديدة، حيث شهدت حضورًا شعبيًا واسعًا، وتتولى كل محافظة إدارة حملتها، وتمتلك معظم الحملات مواقع إلكترونية منفصلة تعرض المشاريع المنجزة والجارية، فيما تُتاح روابط التبرع عبر بنوك وتطبيقات ومنظمات ما تزال تستقبل المساهمات حتى الآن.
وبحسب رصد “نون بوست” لأبرز الحملات، بلغت قيمة التبرعات المُعلنة في كل حملة كما يلي:
- “فداء لحماة“: أكثر من 210 ملايين دولار.
- “الوفاء لإدلب“: أكثر من 208 ملايين دولار.
- “ريفنا بيستاهل“: أكثر من 76 مليون دولار.
- “أبشري حوران“: أكثر من 36 مليون دولار.
- “دير العز“: أكثر من 31 مليون دولار.
- “السويداء منا وفينا“: أكثر من 14.5 مليون دولار.
- “أربعاء حمص“: أكثر من 13 مليون دولار.
- “فزعة منبج“: أكثر من 11 مليون دولار.
- “فجر القصير“: أكثر من 10 ملايين دولار.
- “كرمى لعيونك بنش“: أكثر من 4 ملايين دولار.
- “أربعاء الرستن“: أكثر من 3.8 مليون دولار.
- “لعيونك يا جرجناز“: أكثر من 3 ملايين دولار.
- “تفتناز بدنا نعمرها“: أكثر من 2.7 مليون دولار.
- “رنكوس بتستاهل“: أكثر من مليون دولار.
- حملة “حلب ستّ الكل“: أكثر من 7 ملايين دولار، وتواصل فعالياتها بخطوات مختلفة عن الحملات السابقة، إذ بدأت أعمالها باجتماعات مع صناعيين وتجار سوريين داخل سوريا وفي تركيا، تلاها توزيع صناديق التبرعات على مدارس محافظة حلب، على أن تكون فعاليات الإعلان الختامي للحملة في 18 و19 و20 كانون الأول الحالي.
أين تذهب الأموال؟
وفي حديث لـ”نون بوست” يوضح القائمون على حملة “الوفاء لإدلب” أن آلية جمع التبرعات في الحملة تعتمد على مبدأ الشفافية الكاملة والتوزيع المنظّم للأدوار بين الجهات المشاركة، فالتبرعات لا تُحوّل إلى جهة واحدة مركزية، إنما تُجمَع عبر القنوات الرسمية المعتمدة لكل منظمة أو جهة شريكة تعمل ضمن الحملة، ويتم الأمر عبر قسمين:
- كل جهة من الجهات المشاركة، سواء منظمات إنسانية أو جمعيات أو منصات إلكترونية، تتولى استلام التبرعات وفق نظامها المالي الخاص وبما يتوافق مع المعايير القانونية والمالية التي تخضع لها، ثم تقوم بتخصيص المبالغ للمشاريع المتفق عليها وفق مذكرات التفاهم التي تم توقيعها معها ضمن إطار الحملة.
- هناك جهات مشاركة بمبالغ نقدية يتم تسديدها إلى حسابات حملة “الوفاء لإدلب” الرسمية عبر “شام كاش” أو المصارف المعتمدة، وتعمل هذه الجهات على تسديد دفعات وفق ما أعلنت عنه خلال الحملة.
ووفق التوضيح، فإن التعهّدات الورقية التي جرى تسجيلها خلال الفعالية (وصل تعهّد) تُعد خطوة أولى تعبّر عن نية المتبرع في دعم الحملة، بينما يتم تحصيل المبالغ عبر القنوات الرسمية المعتمدة لكل متبرع أو مؤسسة أو جهة شريكة في الحملة.
وتُتابَع هذه التعهّدات من خلال تواصل مباشر مع أصحابها وتزويدهم ببيانات الدفع المتاحة، سواء عبر التحويلات البنكية، أو حسابات “شام كاش” الرسمية، أو من خلال التسديد لدى محاسب صندوق الحملة في مبنى المحافظة، ثم يجري التحقق من الاستلام بموجب إيصالات أو إشعارات رسمية.
كما تُسجَّل الدفعات ضمن جداول تتبع مرتبطة بنوافذ عرض توضّح إجمالي المبالغ المحصّلة، وتُصدر ملفات تفصيلية تتضمن بيانات المتبرعين والمبالغ ونوع العملة وتاريخ الدفعة، ضمانًا للشفافية والتزام الجميع بما تعهّدوا به.
تتبع التبرعات والتعهدات
لا تعكس الأرقام المُعلنة في الحملات حجم المبالغ التي وصلت فعليًا إلى صندوق كل حملة، إذ تضم هذه الأرقام تبرعات مالية مباشرة إلى جانب تعهّدات بمبالغ لم تُسدَّد بعد، وتعهّدات بتنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، ما يجعل المبلغ المُعلَن غير مطابق بالضرورة لما يتم تحصيله فعليًا.
المصدر: نون بوست



































