كشف وزير الطاقة الإندونيسي أن بلاده ستلغي تصاريح التعدين إذا ثبت أن الشركات انتهكت القواعد في جزيرة سومطرة التي اجتاحتها الفيضانات في الوقت الذي تزايدت فيه الأسئلة بشأن دور إزالة الغابات في تفاقم الكارثة المميتة.
وأدت الفيضانات والانهيارات الأرضية الناجمة عن الأعاصير إلى مقتل نحو 1200 شخص، وفقدان المئات وتضرر حوالي مليون شخص في مقاطعات غرب سومطرة وشمال سومطرة وآتشه، وفقا لبيانات حكومية.
وقال وزير البيئة حنيف فيصل نوروفيك -على موقع إنستغرام: إن الكارثة نجمت عن تغير المناخ الذي أدى لتكثيف أحداث الطقس السيئة والأضرار البيئية، مشيرا إلى انكماش الغطاء الحرجي في المقاطعات الثلاث الأكثر تضررا.
وقالت جماعات بيئية إن إزالة الغابات المرتبطة بالتعدين وقطع الأشجار غير القانوني فاقم الكوارث، حيث خلّفت الانهيارات الأرضية أنقاضا وبركا من الطين مكان المنازل.
وتعمل الغابات كدروع حيوية ضد الظروف الجوية القاسية، مثل العواصف والفيضانات. إذ تعمل كمصدات وتقوم بتثبيت التربة مما يمنع انهيارها، وتعترض الأشجار المياه المتدفقة، فتقلل من شدة جريانها وتخزّن بعضها.
وتشير بيانات منظمة “غلوبال فورست ووتش” -المهتمة بتتبع إزالة الغابات وتدهور الغابات حول العالم- إلى أن مقاطعات آتشيه وسومطرة الشمالية والغربية فقدت نحو 19ألفاً و600 كيلومتر مربع من الغابات منذ عام 2000.
وأثارت صور جذوع الأشجار -التي جرفتها الأمواج إلى شواطئ سومطرة بعد الفيضانات- غضبًا بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وأرجعوا ذلك لعمليات التعدين غير القانونية وقطع الغابات.

تدهور بيئي
وقال وزير الطاقة بهليل لاهاداليا -لسكان منطقة سومطرة الغربية الذين تم إجلاؤهم أمس- إنه سينظر في إلغاء تصاريح التعدين للشركات إذا تبين أنها انتهكت القواعد.
وقالت منظمة جاتام المعنية بالبيئة إن التصاريح القانونية لتحويل الغابات إلى مناطق استخراج تغطي حوالي 54 ألف هكتار، معظمها للتعدين.
وحسب ديفيد غافو مؤسس منظمة مراقبة إزالة الغابات “نوسانتارا أطلس” فإن جزيرة سومطرة فقدت ما بين عامي 2001 و2024 نحو 4.4 ملايين هكتار من الغابات (44 ألف كيلومتر مربع) أي أكبر من مساحة سويسرا.
وتعدّ إندونيسيا لاعبا رئيسا في سوق التعدين العالمية، وبسبب موقعها الجغرافي على “حلقة الباسيفيك النارية” واحتوائها على 1700 جزيرة، تمتلك احتياطات ضخمة من معادن الفحم والنحاس والذهب والنيكل والكوبالت.



































