في لقاء مع مجلة العالم الاقتصادي تحدث الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس النهضة السوري عامر ديب، عن الوضع الاقتصادي في سوريا مبرزاً التحديات الحالية وآفاق التعافي خلال السنوات المقبلة.
ركز ديب على: الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، دور الحكومة في إدارة الاقتصاد، أهمية الثقة للمستثمرين، وأبرز القطاعات التي يمكن أن تشكل محركات للنمو المستدام وأشار الى أن الوضع الاقتصادي في سوريا لا يزال ضمن مرحلة التعافي، ولم يصل بعد إلى الاستقرار الكامل كما أوضح أن المرحلة الأولى شهدت بعض الأخطاء، إلا أن إدارة الملف الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة أصبحت أكثر احترافية، وهو ما بدأ ينعكس تدريجياً على بعض المؤشرات.
وأضاف ديب أن معدلات النمو والتنمية لم ترتفع حتى الآن، بل استمر التضخم نتيجة ارتفاع الطلب، سواء على المواد الأساسية أو على الدولار، ما أدى إلى زيادة قيمته وتفاقم الضغوط التضخمية واعتبر أن هذا الاتجاه يشكل خطراً في ظل ضعف القاعدة الإنتاجية، حيث لا زراعة كافية ولا صناعة قادرة على تلبية احتياجات السوق، إلى جانب تراجع الإنتاج وغياب الدعم الفعلي للصناعيين.
وأشار إلى أن غياب الرؤى الاقتصادية خلال الأشهر الماضية جعل الاقتصاد هشاً وغير قادر على تحقيق الاستقرار أو النمو، مؤكداً أن الشهرين الأخيرين شهدا تحسناً في بعض القطاعات، ولاسيما في مجالات النقل والطاقة وإعادة هيكلة المؤسسات.
كما لفت إلى أن زيارة الرئيس أحمد الشرع لمصرف سوريا المركزي حملت رسالة واضحة بأن الوضع المعيشي وسعر الصرف أصبحا تحت متابعة مباشرة على مستوى رئاسة الدولة، بالإضافة إلى صدور مرسوم المنافذ البرية والبحرية؛ الذي يأتي ضمن خطوات الإصلاح الاقتصادي والإداري.
المؤشرات الاقتصادية المعتمدة في تقييم الأداء الاقتصادي
أوضح ديب أن أبرز المؤشرات المستخدمة في تقييم الوضع الاقتصادي، تعتمد على: معدلات النمو، مستويات التضخم، والبطالة، إضافة إلى الناتج المحلي الإجمالي وبيّن أن معدلي البطالة والتضخم يُعدّان الأكثر تأثيراً في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن النمو الاقتصادي قد يخلق تضخماً في بداياته، إلا أن هذا التضخم يكون مؤقتاً ويعود لاحقاً للاستقرار مع تحسن الأداء الاقتصادي وأضاف أن الاعتماد الأكبر اليوم يكون على الناتج المحلي، نظراً لدوره في عكس قدرة الاقتصاد على التعافي والإنتاج.
وأشار إلى أن بعض الوسائل الإعلامية الغربية تقدر معدلات التضخم التراكمي في سوريا بحوالي 1500% منذ عام ٢٠٢٠ حتى 2025، أي منذ أربع سنوات، لكن بعد التحرير، بدأت تتحسن مؤشرات وتتراجع مؤشرات، وبالرغم من وجود تحسن نسبي في سعر الصرف خلال العام الحالي، إلا أن تراجع الدخول ساهم في: استمرار الضغط التضخمي وفي ارتفاع تكاليف المعيشة، كما اعتبر أن ارتفاع الطلب في ظل غياب قاعدة إنتاجية واضحة – ولاسيما ضعف الزراعة – أدى إلى استمرار مستوى التضخم والبطالة.
أما بالنسبة للإطار الزمني، فقد توقع ديب أن يتراوح التعافي الفعلي بين 3 إلى 5 سنوات، بشرط أن تشهد السنة الأولى نشاطاً وتحسناً في الأسواق وعملية التنمية الاقتصادية، يرافقه ترميم تدريجي للبنية الاقتصادية، عبر سياسات مدروسة؛ تعتمد على رؤية اقتصادية مشتركة بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والخبراء الاقتصاديين ولفت إلى أن العقوبات الاقتصادية، وخصوصاً قانون قيصر، كان لها تأثير كبير في إعاقة مسار التعافي، مؤكداً أن رفعها أو تخفيفها سيمنح الاقتصاد فرصة للاستفادة الفعلية من موارده وجذب استثمارات خارجية مضيفاً أن التجربة الإماراتية في إدارة مرفأي طرطوس واللاذقية مثال واضح على بداية توجهات اقتصادية جديدة يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد العقوبات.
توقعات النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة
وتحدث ديب في لقائه مع مجلة العالم الاقتصادي عن توقعاته لمسار النمو خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2027، مؤكداً أن تحقيق نمو اقتصادي فعلي يعتمد على توافر مجموعة من الأدوات والسياسات المتكاملة، أهمها: السياسات النقدية الفعّالة، حماية المستهلك، ووجود رؤية اقتصادية واضحة تتبناها المؤسسات الحكومية المعنية.
وأوضح ديب أن وزارة الاقتصاد تعمل حالياً على إعادة هيكلة الملفات الاقتصادية وصياغة رؤى جديدة؛ تستند إلى أسس أكثر نضجاً وواقعية، مشيراً إلى أن هناك قاعدة تنظيمية صحيحة بدأ تشكيلها، من بينها تعزيز دور هيئة الاستثمار، إضافة إلى المرسوم الرئاسي الذي ضمّ المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية الى هيئة الاستثمار، وما أعقبه من تأكيد قانوني صدر في 24 حزيران 2025، ثم اعتماده ضمن القانون رقم (1)، ما يمنحه قوة تشريعية تتجاوز مستوى القرارات المؤقتة.
وأشار إلى أن مسار النمو المتوقع لا يعتمد على السياسات الحكومية فقط، بل يرتبط أيضاً بشكل كبير بسلوك المجتمع ودوره في التغيير الاقتصادي، معتبراً أن أحد التحديات الأساسية يكمن في تغيير الذهنية الاقتصادية لدى: المواطن، الصناعي، والتاجر، بحيث يتحول الاقتصاد من سلوك استهلاكي إلى إنتاجي واستثماري.
وحسب ديب، فإن تحقق هذه العوامل قد يقود إلى فترة نمو قوية خلال أول عامين، وهي مرحلة عادةً ما تشهد طفرة في النشاط الاقتصادي نتيجة إعادة الهيكلة وضخ الحوافز وبعد هذه المرحلة، يصبح النمو أكثر تباطؤاً، لكنه يستمر بشكل مستقر ومتدرج إذا تم الحفاظ على بيئة اقتصادية داعمة وفاعلة.
القطاعات المتوقع أن تكون الأكثر جذباً للاستثمار في السنوات الخمس المقبلة
ويرى ديب أن الحديث عن الاستثمار لا يمكن فصله عن مجموعة عناصر أساسية تشكّل الإطار الحاكم له، مثل: السياسات النقدية والمصرفية، دور وزارة الاقتصاد، وهيئة الاستثمار وأكد أن هيئة الاستثمار حققت نقلة نوعية منذ تحرير سوريا، ولاسيما بعد المرسوم الرئاسي الذي عزز حضورها ومنحها صلاحيات أوسع في مجال جذب المستثمرين ومعالجة العقبات التي تواجههم وبيّن أن الهيئة بدأت خلال الشهرين الأخيرين بالعمل بشكل أكثر فاعلية عبر دعم القطاع الخاص وتسهيل إجراءات الاستثمار، إلا أن بعض التحديات لا تزال قائمة، أبرزها الروتين الإداري في بعض الوزارات وعدم فهم آليات التنظيم الجديدة بالشكل المطلوب ومع ذلك، فإن الاتجاه العام نحو تمكين القطاع الخاص وتوسيع دوره في المرحلة المقبلة، خصوصاً في القطاعات الحيوية المرتبطة بالطاقة وتوفير المخزون النفطي، إلى جانب إعادة بناء المؤسسات الاقتصادية المرتبطة بهذا القطاع.
وفيما يتعلق بالقطاعات المرشحة لتكون الأكثر جذباً للاستثمار، فقد أكد أن الزراعة والصناعة ستكونان في مقدمة القطاعات ذات الأولوية، مع ضرورة توفير الدعم وتسهيل الإجراءات بما يمكنهما من تحقيق عوائد حقيقية تسهم في إعادة بناء القاعدة الإنتاجية للاقتصاد. كما أشار إلى أهمية قطاع الموارد المائية باعتباره أحد المفاصل الأساسية لضمان الأمن الغذائي والتنمية الزراعية.
القطاع النفطي في الواجهة
وقال الخبير الاقتصادي عامر ديب: إن أبرز القطاعات المرشّحة إدارياً للعمل خلال المرحلة المقبلة هو القطاع النفطي، ولاسيما بعد المرسوم الرئاسي القاضي بتأسيس “الشركة السورية للبترول” بإدارة الدكتور يوسف قبلاوي، والتي تشهد حالياً نشاطاً متصاعداً في مجال استثمار الموارد النفطية وأوضح أن سوريا اليوم تواجه انخفاضاً ملحوظاً في المخزون النفطي، ما يجعل الحاجة إلى الاستثمار في هذا القطاع أولوية اقتصادية ملحّة، سواء عبر الاستثمارات المحلية أو الدولية وأكد أن الاستثمار في النفط لا يحمل فقط بعداً اقتصادياً متعلقاً بالإنتاج والطاقة، بل يمتد ليؤثر في: التنمية، خلق فرص العمل، وتمكين القطاع الخاص للمساهمة بفعالية في دورة الاقتصاد الوطني وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب توجهاً إدارياً وتنظيمياً واضحاً لضمان إدارة رشيدة للموارد، بما ينسجم مع متطلبات السوق ويعزز الأمن الطاقي للبلاد كما اعتبر أن قطاع البناء والإسمنت من القطاعات التي ستشهد اهتماماً متزايداً خلال السنوات القادمة، نظراً لارتباطه بإعادة الإعمار والبنى التحتية.
وشدد على أن اختيار القطاعات المستهدفة يجب ألا يكون مبنياً فقط على العوائد المالية، بل على حاجة الاقتصاد لإعادة بناء منظومته الإنتاجية بشكل متكامل.
مساهمة القطاع الخاص بين الواقع والمستهدف
وأوضح ديب أن مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد لا تزال محدودة ومقيدة، مشيراً إلى أن نسبتها الحالية تُقدَّر بنحو 15 إلى 20% فقط من حجم النشاط الاقتصادي.
وبالرغم من ذلك، يرى ديب أن هذه النسبة قابلة للارتفاع في حال تم العمل على تحسين البيئة الاستثمارية وتعزيز دور القطاعات الحيوية التي يمكن أن تقود عملية التوسع في مشاركة القطاع الخاص وأضاف أن هناك توجهاً متزايداً لدى هيئة الاستثمار ووزارة الطاقة ووزارة الاقتصاد؛ نحو صياغة نماذج تشاركية جديدة تمنح القطاع الخاص دوراً أكبر داخل السوق المحلية، بالتزامن مع العمل على جذب رؤوس الأموال السورية في الخارج وإعادة دمجها في الدورة الاقتصادية المستقبلية.
الثقة عامل جوهري في جذب المستثمرين
أكد ديب أن الثقة تعد العامل الأكثر أهمية في جذب المستثمرين، متفوقة على البنية التحتية والتشريعات وحدها وأوضح أن الثقة تشمل عدة مستويات: الثقة في التشريعات، الثقة في الفكر المؤسسي، والثقة في المسؤولين التنفيذيين قبل الوزراء والمديرين وأشار إلى أن الحكومة الحالية بدأت تحقق تقدماً في بناء الثقة من خلال التصريحات الرسمية التي ينعكس صداها في الشارع، إلى جانب مؤشرات الأداء الحكومي التي ترتبط بفعالية عمل المؤسسات الإنتاجية ولفت إلى أن مؤشر الثقة يظهر من خلال القوانين المرنة وتنفيذها، مثل مرسوم قانون الاستثمار؛ الذي يحتاج إلى تطبيق فعلي داخل الوزارات المعنية لضمان بيئة مستقرة للمستثمرين.
وبيّن ديب أن الثقة ليست مجرد مفهوم نظري، بل تؤثر بشكل مباشر في الاقتصاد والمجتمع، فالمستثمر الذي يخلق فرص عمل لعشرين شخصاً على سبيل المثال يساهم في تحقيق استقرار اقتصادي واجتماعي وسياسي، لأن البطالة تعتبر أحد أكبر المخاطر على المجتمع وأكد أن بناء الثقة مع الدولة يعزز قدرة المستثمر على تنفيذ المشاريع وفق خطط واضحة، سواء في وزارة الطاقة، أو الشركة السورية للبترول، أو وزارة الاقتصاد التي تنسق العلاقة بين كل الوزارات وتضمن تنفيذ التشريعات بشكل فعلي وأضاف أن تنفيذ المراسيم، مثل مرسوم هيئة المنافذ البرية والبحرية، يحتاج إلى أن تقوم كل وزارة بتنفيذ اختصاصها بدقة، من دون فرض رسوم أو إجراءات غير منصوص عليها، لضمان شفافية الإجراءات وتعزيز الثقة لدى المستثمرين داخلياً وخارجياً.
الدور المحدود للقطاع المصرفي في الاقتصاد الحالي
أوضح الخبير الاقتصادي أن القطاع المصرفي يلعب دوراً أساسياً في ضبط السيولة وتعزيز النشاط الاقتصادي، إلا أن الواقع الحالي يظهر محدودية هذا الدور.
وأكد أن القطاع اليوم فقد مرونته الكافية ليكون فاعلاً بشكل كامل، نتيجة اعتماد السياسات النقدية وسعر الصرف بشكل مباشر من دون وجود وسطاء أو أدوات مرنة تمكن المصارف من التأثير الفعلي في الاقتصاد وأضاف أن تعزيز فاعلية القطاع المصرفي يتطلب إعادة النظر في السياسات النقدية وتوفير مرونة أكبر للمصارف، بما يمكّنها من دعم الاقتصاد وضبط مستويات السيولة بشكل فعال.
الصناعات الدافعة للتعافي الاقتصادي
وأشار ديب إلى أن الصناعة والزراعة وإنتاج المياه والطاقة تشكّل المحركات الرئيسة للتعافي الاقتصادي في سوريا وبيّن أن هذه القطاعات تتميز بإمكانية تحقيق إنتاج محلي كبير يلبّي الاستهلاك الفعلي، وكانت في السابق تواجه طلباً يفوق العرض وأوضح أن الوضع الحالي مختلف، حيث أصبح العرض يفوق الطلب نتيجة: تراجع الدخول، انخفاض مستوى النشاط الاقتصادي، وازدياد معدلات البطالة، ما يؤثر في الاستهلاك ويحد من فعالية التعافي الاقتصادي.
الاقتصاد الموازي مقابل الرسمي.. تحولات هيكلية بعد التسهيلات الاقتصادية
وقال الخبير الاقتصادي: في عهد النظام المخلوع كان حجم الاقتصاد الموازي يشكل نحو 60% من الاقتصاد الكلي، نتيجة القوانين المعوقة للتنمية وغياب المرونة في سوق العمل، اليوم، ومع تطبيق حزمة من التسهيلات الاقتصادية ورفع نسب التشغيل، كان من المتوقع أن يتراجع الاقتصاد الموازي، لكن الواقع يشير إلى أن تأثير التسهيلات لم يكن مباشراً، وظل هناك قدر من التحديات التي تحد من انخفاضه بشكل كبير.
“الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.. رفع الرواتب لا يكفي من دون ضبط الأسعار
تؤكد تصريحات عامر ديب أن الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك الفعلي كبيرة، حيث تصل إلى 60–70% ومع رفع الرواتب، ارتفعت أيضاً أسعار الكهرباء، ما يزيد الضغوط على المواطنين.
ويشير ديب إلى أن إدارة شؤون الحياة المعيشية وضبط الأسعار تُعدّان من مسؤولية الإدارة المحلية، وأي زيادة مستقبلية في الرواتب ستكون أكثر فعالية إذا صاحبتها إجراءات لضبط الأسواق، ما سينعكس إيجابياً على القدرة الشرائية وتحسين مستوى المعيشة.
الاقتصاد السوري بين دور الحكومة والسوق الحر.. نحو استقرار مرحلي وبنية تحتية متينة
ويشير ديب إلى أن الاقتصاد السوري خلال السنوات المقبلة سيمر بمراحل حرجة بين استقرار نسبي وفترات فوضى محتملة، ويبدو أن السيناريو الأقرب هو اقتصاد يقوده القطاع الحكومي في الوقت الحالي، مع التركيز على ضبط السياسات الاقتصادية ووضع الأسس اللازمة للنمو ويؤكد أن تحقيق استقرار اقتصادي حقيقي يحتاج إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز المؤسسات، ما يمهد لاحقاً لانتقال أكثر سلاسة نحو اقتصاد سوق حر، مستفيداً من خبرات الاقتصاد المدعوم حكومياً في هذه المرحلة الانتقالية.
ثلاث خطوات رئيسة لإنعاش الاقتصاد السوري
ويقترح عامر ديب الخبير الاقتصادي، خطة مختصرة من ثلاث خطوات لإنعاش الاقتصاد السوري:
– تطوير مؤشر الأداء الحكومي (Key Performance Indicator) لقياس كفاءة عمل الفرد والمؤسسات.
-هيكلة المؤسسات وقطاع الصرف لضمان فعالية العمليات الاقتصادية.
– تعزيز حماية المستهلك عبر ضبط التجارة الداخلية وضمان سلامة الغذاء، بما يعزز الثقة في السوق ويحفز النشاط الاقتصادي.
ويخلص ديب إلى أن التعافي الاقتصادي في سوريا يحتاج إلى تعاون متكامل بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، مع التركيز على: هيكلة المؤسسات، تعزيز الإنتاج المحلي، وضبط الأسواق لضمان استقرار الأسعار وتحقيق نمو تدريجي ومستدام خلال السنوات القادمة.



































