“الديچيتال بنك” سيحدث تغيرات جذرية في مجال الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول
تعزز جاهزية الدولة للتحول الرقمي والشمول المالي
مطالب بضرورة تأمين الحسابات الشخصية وعدم المخاطرة بمشاركتها مع الأخرين
في ظل التوجهات والتحولات التكنولوچية بات واضحآ أن 2022 سيكون عامآ للتحول الرقمي في القطاع المصرفي المصري ، خاصة مع إتجاهها لزيادة ضخ الإستثمارات في القطاعات التكنولوچية للإرتقاء بالخدمات المصرفية وجذب المتعاملين مع القطاع المصرفي وتحقيق الشمول المالي، يأتي ذلك تزامنآ مع إعتزام البنك المركزي المصري، إطلاق الضوابط المنظمة للبنوك الرقمية ولأول مرة في تاريخ الجهاز المصرفي المصري، حيث أن تقديم الخدمات الرقمية أصبح الإتجاه العالمي، خاصة في ظل تفضيل شريحة كبيرة من المجتمع التعامل من خلال المعاملات الرقمية.
وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد قام سلفآ بإنشاء المجلس القومي للمدفوعات كخطوة واضحة نحو المجتمع الرقمي، وتبنى الإستراتيچية التي تعتمد على عدة محاور، أهمها المحور الخاص بالبنية التحتية والتي تعمل على التحول لمجتمع لا نقدي.
في هذا السياق قال “أحمد شوقي” الخبير المصرفي وعضو هيئة تدريس بالجامعة الإسلامية بولاية مينيسوتا الأمريكية أن البنوك الرقمية تقوم بتقديم كافة الخدمات والمنتجات المصرفية بشكل إليكتروني من خلال مجموعة من التطبيقات التي يتم أستخدامها عن طريق شبكة الإنترنت، حيث يستطيع المتعاملين مع البنوك الرقمية الحصول على كافة الخدمات عن بُعد بشكل أسرع وأسهل دون التقيد بالتعامل مع فروع البنك.
وأكد أن من أهم وأبرز المزايا التي ستعود على المواطن من تعامله مع البنوك الرقمية، توفير الوقت اللازم للذهاب للفروع التابعة للبنك لتنفيذ المعاملات المالية، والحصول على الخدمات المصرفية في أي وقت دون التقيد بمواعيد عمل البنك، وتوفير المجهود وتكاليف الإنتقال اللازمة للذهاب لمقرات البنك، وبالتالي خفض تكلفة المعاملات بالإضافة إلى سرعة تنفيذ المعاملات المالية من خلال إدخال مجموعة البيانات اللازمة لتنفيذ المعاملات بشكل إليكتروني من خلال أختيار مجموعة من البيانات بالحقول المختلفة لتنفيذ المعاملات بدلآ من الكتابة والتي ستساهم في خفض معدلات الأخطاء، وأيضآ الدقه في تنفيذ المعاملات المالية مع رقابة في مدة تنفيذ المعاملات والتي ستساهم في الحصول على الخدمات بشكل أفضل، وتخفيض حجم التجمعات في الفروع والتي سوف يكون لها دور في خفض معدلات الإصابة بالڤيروسات وأبرزها كورونا ومتحوراته المتعددة.
ونوه “شوقي” إلى أن أبرز الفروق تتمثل في طبيعة التكنولوچيا المطبقة في تنفيذ المعاملات المالية والتي سيكون لها دور هام في تقديم منتجات ذات خصائص أفضل من المنتجات التي تقدمها التقليدية والتي ستكون مواكبة للتطورات التكنولوچية في ضوء توجه الدولة المصرية لتطبيق التحول الرقمي في كافة المعاملات.
وأوضح “الخبير المصرفي” أنه في ضوء قانون 194 لعام 2020، سيكون التعامل من خلال الحصول على رخصة العمل بالبنوك الرقمية عن طريق البنك المركزي المصري للبنوك العاملة بالقطاع المصرفي.
وعن إمكانية الإستغناء عن البنوك التقليدية مقابل إنتشار الرقمية قال، لا أعتقد أن تقوم البنوك الرقمية بإلغاء البنوك التقليدية في الواقع التطبيقي، ويرجع ذلك لزيادة نسبة الكثافة المصرفية في مصر، وقد تؤدي تغيير إستراتيچيات البنوك في التوسع الجغرافي وتقليل عدد الفروع.
وأضاف، أن “الديچيتال بنك” سوف يساهم بشكل ملحوظ في رفع كفاءة تنفيذ المعاملات المالية في القطاع المصرفي وتحسين العمليات التشغيلية والخروج من التطبيق اليدوي في العديد من المعاملات والتي بدأت العديد من البنوك العمل عليها في الوقت الحالي.
وأشار أن اللائحة التنفيذية سوف تحدد طبقآ لقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020، مشيرآ إلي أن أهم الضوابط المنظمة للعمل تكمن في منظم العمل وألياته والتدقيق والضوابط الرقابية ونظم الحوكمة .
ويرى “شوقي”، أنه سوف يكون هناك إقبال كبير من العديد من البنوك للحصول على التراخيص للبنوك الرقمية في ظل دخول بنك “ستاندارد تشارترد” وأيضآ في ظل إستراتيجية التحول الرقمي التي تنتهجها الدولة المصرية وأضاف أن التحول الرقمي ورقمنة الخدمات أصبح أمر واقع وحتمي برزت أهميته بعد إنتشار أزمة ڤيروس كورونا المستجد .
وتابع: أرى أن الفترة الماضية أظهرت زيادة أعداد المتعاملين من خلال المحافظ الإليكترونية المصدرة من البنوك أو شركات المحمول، حيث تجاوزت حجم المعاملات مليار جنية مصري وكذلك حجم بطاقات الصراف الآلي كالمدفوعة مقدمآ والبطاقات الإئتمانية فضلآ عن أصدار كارت “ميزة” للحصول على الخدمات الحكومية.
فيما قال “هاني أبو الفتوح” الخبير المصرفي: البنك الرقمي هو نوع من البنوك المباشرة التي تعمل حصريًا عبر الإنترنت بدون شبكات الفروع المادية التقليدية، ويمكن الحصول على الخدمات المصرفية من قبل العملاء من خلال أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة المحمولة الخاصة بهم ويُستخدم مصطلح البنك الرقمي منذ عام 2016 على الأقل لوصف مقدمي الخدمات المالية المعتمدين على التكنولوچيا المالية والذين كانوا يتحدون البنوك التقليدية.
وتجدر الإشارة إلى أن قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020 قد عرف البنوك الرقمية بأنها بنوك تقدم الخدمات المصرفية عبر القنوات أو المنصات الرقمية بإستخدام التقنيات التكنولوچية الحديثة.
وأضاف: تقدم البنوك الرقمية عدة مزايا للمتعاملين منها:
1- توفير الوقت والجهد على المتعاملين بدلآ من الحصول على الخدمة من مقر البنك.
2- تقديم العديد من الخدمات المتنوعة بأسلوب يسير على مدار الساعة.
3- تخفيض تكلفة التعاملات البنكية، إلى جانب سهولة تحويل الأموال من الحسابات المصرفية.
تابع “أبو الفتوح”: يعتمد تعامل العملاء على نموذج البنك الرقمي الحاصل على الترخيص، وهو عادة احد ثلاثة نماذج:
1- خدمات رقمية تقدمها البنوك القائمة حاليآ من خلال وحدة مصرفية داخل البنك.
2- “الصيرفة كخدمة”، وهو نموذج مبني على شراكة بين بنك قائم ومؤسسة رقمية تشكل الواجهة الأمامية من حيث إدارة العلاقة مع العملاء والأنشطة التسويقية بينما تقع مسؤوليات العمليات على البنك ذاته.
3- نموذج البنوك الرقمية المستقلة بالكامل.
وأضاف، لا أتصور أن تحل البنوك الرقمية محل التقليدية حيث أن هناك العديد من الخدمات المصرفية لا يمكن إن تتم بالكامل في نموذج البنك الإليكتروني ، فكلا النموذجين سوف يعملان جنبآ إلى جنب.
مشيراً أن التكنولوچيا سوف تؤثر في البنوك الرقمية الموجهة نحو تحسين الكفائة التشغيلية للبنوك بشكل كبير، لاسيما في قطاع التجزئة المصرفية، كما تشير بعض الدراسات إلى أن خفض التكاليف وتحسين خدمة العملاء هما المناطق الأكثر فائدة لإستخدام تطبيقات التكنولوچيا المالية.
ونوه بأن هناك 5 بنوك مصرية أعلنت عن تقديمها طلب للحصول على رخصة إنشاء بنك رقمي لمواكبة التطورات العالمية السريعة في الخدمات المالية و الوصول بالخدمات المصرفية المختلفة إلى عدد أكبر من المواطنين في شتى محافظات الجمهورية.
مشيراً إلي أن البنك المركزي بصدد الإنتهاء من إصدار الضوابط المنظمة لعمل البنوك الرقمية في مصر.
وأوضح “الخبير المصرفي” أن العالم قد شهد تغيرات جذرية في مجال الإتصالات ، وأصبحت الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول هي طريقة ميسرة للمستخدمين للإيداع وتحويلات الحسابات ومراقبة إنفاقهم وتحويلاتهم، ومع الوقت سيتجه المزيد من عملاء البنوك لإستخدام الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول، بالإضافة إلى أن المستقبل يُظهر أن جيل الشباب سوف يتجه بقوة إلى تجربة كل ما هو جديد في مجال الخدمات المصرفية والمالية عبر الهاتف المحمول وسعيآ وراء خدمة أسرع وأكثر أماناً.
وتابع: في المستقبل لن يرغب الغالبية إستخدام الفرع المصرفي التقليدي عندما يكون الوصول إلى الخدمات المصرفية بلمسة واحدة من الهاتف المحمول.
وفي سياق متصل قال “محمد عبد العال” الخبير المصرفي، أن البنوك الرقمية تقدم الخدمات والعمليات المصرفية عن طريق الإنترنت، أي أنها تقوم بكل الخدمات التي تقدمها البنوك التجارية التقليدية ولكن بشكل إليكتروني، منوهآ أن البنك المركزي المصري في قانونه 194 لسنة 2020 قد عرّف المفهوم الصحيح للبنك الرقمي بأنه بنك يقدم كافة الخدمات المصرفية عبر القنوات والمنصات الرقمية بإستخدام التقنيات التكنولوچية الحديثة، وبهذا المفهوم فالبنوك الرقمية قد تحدث تغييرآ كبيرآ كنتِاج لثورة تكنولوچية المعلومات والإتصالات التي أنعكست أثارها على كافة مناحي الحياة، وأثرت في التقنيات والإبتكارات ورفعت من مستوى الخدمات المالية والمصرفية بسهولة وأقل كُلفة، كما أدت لإلغاء القيود الزمنية والمكانية التي تحول دون وصول الخدمات المصرفية للعميل.
ويرى “عبد العال” أن للرقمنة البنكية مزايا عديدة، مثل:
1- توفير تكلفة الخدمة المصرفية عبر الإنترنت أو البنك الإليكتروني، حيث تكون أقل كثيرآ من الفروع التقليدية.
2- تحسين الكفاءة التشغيلية للبنك، وتخفيف الضغط على العاملين بمجال خدمة العملاء.
3- توفير وقت وجهد العملاء والعاملين بالمجال المصرفي.
4- تبسيط الإجراءات عند تقديم الخدمات للعملاء.
بالإضافة إلى مزايا غير مباشرة، مثل نشر أجهزة ATM بكافة المدن والمحافظات، وبالتالي لن تكون البنوك بحاجة إلى توسع جغرافي لفروعها.
وأوضح أن البنوك الرقمية لا يمكن أن تكون بديلآ للبنوك التقليدية ولكنها مكملة لها، كما أنها تدفع لتحسين مستوى التنافسية في الجهاز المصرفي وتعزز من جاهزية الدولة للتحول الرقمي والشمول المالي، كما تعزز جهود “المركزي” في إندماج وتفاعل الخدمات المالية مع التكنولوچيات والتقنيات المالية الحديثة وشركات الخدمات المالية غير المصرفية.
وحتى الآن لم يقرر البنك المركزي الضوابط اللازمة لترخيص وتنظيم عمل البنوك الرقمية، ورغم ذلك إلا أن هناك 5 بنوك قد تقدمت بالفعل بطلبات للحصول على ترخيص مزاولة نشاط البنك الرقمي.
وتابع “الخبير المصرفي” أعتقد أن هناك ثلاث نماذج لتطور البنوك الرقمية:
1- أن تقدم البنوك التقليدية خدماتها المصرفية عبر قنواتها الرقمية والأجهزة المحمولة، وفي هذه الحالة تكون التطبيقات قائمة على الفروع الموجودة بالفعل حاليآ.
2- إطلاق منصات رقمية “Digital Bank” التي تقدم الخدمات المصرفية المتكاملة الغير قائمة على الفروع وتقدم خدماتها بناءآ على الترخيص القائم والممنوح للبنك والمعتمدة على البنية التحتية للأنظمة التكنولوچية، وأعتقد أن تقدم أي من البنوك للحصول على رخصة إنشاء فرع رقمي يكون قائم على الترخيص الأساسي للبنك ولكن منفصل عن الفروع التقليدية.
3- الترخيص بإنشاء بنوك رقمية مستقلة وقائمة بذاتها من خلال منصة إليكترونية، وهنا يستبدل الوجود المادي للبنك وإلغاء علاقة العميل بالفرع تمامآ، وهذا هو أساس البنك الرقمي.
ويُذكر أن من غير الممكن أن تكون البنوك الرقمية بديلآ مرحليآ عن نظيرتها التقليدية، ولكن على المدى الطويل قد تُحد من سرعة وإنتشار الفروع التقليدية لِما تحققه الفروع الإليكترونية من مدى إنتشاري واسع والوصول إلى قاعدة كبيرة من العملاء بشكل أسهل وأوسع.
ونوه”عبد العال”، أن هناك ثلاث تحديات تواجه البنك الرقمي بشكل عام:
1- صعوبة أستيعاب العملاء وقلة الوعي لدى الدول الفقيرة والناشئة للتكنولوچيا الحديثة.
2- القدرة على خلق الكوادر المدربة للتعامل مع تطبيقات الذكاء الصناعي في المستقبل والتي تتطلبها هذه الفروع.
3- كيفية التعامل مع العمالة الكثيرة التي سيتم الإستغناء عنها ، فهناك كوادر عاملة لن يكون البنك بحاجة إليها، ولذلك يلزم دراسة إستيعاب هذه العمالة وتطويرها وتوجيهها.

بينما قال الدكتور “أسامة مصطفى” خبير تكنولوچيا المعلومات، يستطيع المواطن الآن أن تكون له معاملات بنكية، ففي مصر توجد نسبة غير كبيرة من المرتبطين بالمعاملات البنكية، ولذلك فقد تبنت الدولة والبنك المركزي سياسة تعميم فكرة الشمول المالي والتي من خلالها يتمكن الأشخاص من أن يكون لهم حساب ومعاملات بنكية بيسر، خاصة في ظل التحول الرقمي والحكومة الإليكترونية، فالتعامل سوف يكون من خلال منصات رقمية تتبع البنك المتعامل معه، ويعتبر هذا توفيرآ للوقت والجهد والإجراءات، خاصة وأن هناك أماكن نائية ليس لها فروع بنكية، أذن فسوف يوفر البنك الرقمي للعميل حساب بنكي بدون وقت وجهد مهدور.
وأوضح، لا يمكن الإستغناء التام عن البنوك التقليدية بشكل نهائي، إلا أنه من المتوقع أن يقل الأزدحام في المعاملات اليومية والتحول للتعاملات الإليكترونية، إلا في بعض الحالات الإستثنائية والتي تتوجب حضور العميل بنفسه. وعن إستعداد المواطن المصري لهذا التحول الرقمي.
أكد “أسامة مصطفى”، أن المصريين سريعي التعلم، وأن في البداية حتمآ ستقابلهم بعض العقبات ولكن مع الوقت سيُدرك العميل أن هذا التحول أسهل كثيرآ في التعاملات عن ذي قبل.
وأضاف، أن القطاع المصرفي سوف يستفيد كثيرآ بنمو حجم تعاملاته الرقمية، على سبيل المثال، فأن حجم معاملات البنوك الأن تقدر بـ 60%، ولكن عند التعامل مع البنوك الرقمية سيصل التعامل إلى 80% على الأقل، مما يعني تشغيل أكثر للقطاع المصرفي بدون أي عبأ تشغيلي للعاملين، الأجهزة، المعدات، فالعمل on line يقلل من تكلفة التشغيل وبالتالي يعود بالإيجاب على المواطن في إنخفاض تكلفة الخدمات المصرفية.
ومن المتوقع إقدام كافة البنوك المصرية للحصول على التراخيص اللازمة خلال الفترة المقبلة.
وأشار “الخبير التكنولوچي”، أن هناك ضوابط أقرها “المركزي” للحصول على تراخيص ممارسة الـ Digital Bank، من ضمنها “رأس المال، التأمين والحماية، حقوق المستخدمين” وأخرى قد أقرها “المركزي” بالفعل.
ووجه، بضرورة تشجيع المواطن على التعامل مع البنوك حيث أنها أكثر تأمينآ وحماية، بالإضافة أن البنوك هي القنوات الرسمية والمهيمنة على كافة التعاملات كالبيع والشراء والإدخار وغيرهم، وأن العالم أجمع قد تحول بالفعل للتحول الرقمي وهذا ما يجب أن نواكبه في تلك المرحلة.
وأشاد، بدور البنك المركزي لإتاحته مبادرة تعميم ماكينات الدفع الإليكترونية في كافة المجالات، مما يسمح بتعاملات أكثر أمانآ.
وشدد “أسامة مصطفى” على ضرورة تأمين وحماية الحسابات الشخصية وعدم المخاطرة بمشاركة هذه الحسابات وأرقامها السرية، فمع أزدياد البنوك الرقمية تزداد عمليات النصب والأحتيال، حيث أن البنوك لا تطلب ولا تشارك البيانات الشخصية للعميل، لذا وجب التنبيه.
المصدر: البوصلة



































