عليوي: المواصفات رافعة الاقتصاد الوطني وبوابة الأسواق العالمية
في ظل التحولات الاقتصادية الراهنة، تصبح المواصفات والمقاييس أكثر من مجرد إجراءات فنية، فهي رافعة استراتيجية للاقتصاد الوطني وشرط أساسي لدخول الأسواق العالمية بثقة، ولرفع تنافسية الصناعة المحلية.
في هذا الحوار مع مجلة العالم الاقتصادي يكشف الدكتور المهندس ياسر عليوي مدير عام هيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية عن دور الهيئة، والتحديات والخطط المستقبلية، وأهمية استعادة مكانة سوريا في المنظمات الدولية بعد سنوات من التعليق.
تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال المواصفات القياسية
يشير الدكتور عليوي إلى أن الهيئة تضع مواصفات وطنية قياسية تضمن سلامة المنتج وكفاءته، وتدعم نظام اعتماد مختبرات وتقييم مطابقة يساعد المنتج المحلي على أن يكون موثوقاً في السوق المحلية والعالمية، وهذا يعزز ثقة المستهلك، ويقلل الهدر، ويخفض تكاليف الجودة على المدى الطويل، ما يرفع من كفاءة الإنتاج وينشط التجارة.
المواصفات: جواز السفر السوري للأسواق العالمية
ويوضح الدكتور عليوي أن تطبيق المواصفات محور أساسي لفتح الأسواق الخارجية، فالمواصفات والاعتماد المعترف بهما دولياً يقللان العقبات الفنية ويسهلان القبول في الأسواق (ولاسيما حين يتوافق المنتج مع معايير دولية أو توجد اتفاقيات اعتراف متبادل)، بالنتيجة؛ المواصفات ترفع التنافسية وتقلل مخاطر الرفض على الحدود.
دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة: الجودة والكفاءة في متناول الجميع
يضيف الدكتور عليوي أن الهيئة تعمل على تبسيط الوصول إلى المواصفات، تقديم دلائل تطبيقية ودورات تدريبية وإرشاد فني للمصنعين الصغار، وتشجيع اعتماد نظم إدارة الجودة والإنتاج النظيف، بما يساعد المشاريع المتوسطة والصغيرة على التقيد بالمتطلبات وتقليل تكاليف الامتثال، إضافة لذلك إن برامج التعاون مع منظمات دولية (مثل ISO وUNIDO) توفر أدوات مخصصة لـSMEs.
تنسيق المواصفات مع السياسات الاقتصادية الوطنية
ويشير الدكتور عليوي إلى أن الهيئة تعمل تحت إشراف الجهات الوزارية المعنية وتنسق مع وزارة الاقتصاد والصناعة لوضع مواصفات تتوافق مع سياسات التنمية الصناعية والتجارية، لضمان ملاءمة المواصفات للتوجهات الاقتصادية الوطنية وتسريع تطبيقها.
تحديات الالتزام بالمواصفات القياسية في الصناعة السورية
وفي هذا الإطار، يوضح الدكتور ياسر عليوي أن الالتزام بالمواصفات القياسية لا يزال يشكّل تحدياً أمام شريحة من الصناعيين، مشيراً إلى أن أبرز المعوقات تتمثل في تكلفة الاختبارات والشهادات، وقلة المختبرات المعتمدة محلياً، وضعف الوعي الفني والقدرات داخل المنشآت، وفروق بين المواصفات الوطنية والمتطلبات في أسواق التصدير، وتعقيد إجراءات الاعتماد أحياناً .
خطط لتبسيط إجراءات منح الشهادات أو تقليل تكلفتها لتشجيع الصادرات
ويوضح الدكتور عليوي أن الخيارات المتاحة والمطبقة عالمياً والتي يمكن للهيئة تبنيها تشمل توسيع قاعدة المختبرات المعتمدة محلياً، وتسريع إجراءات الاعتماد عبر التحول الرقمي، وتبني برامج اعتماد التدريجي للامتثال (phased compliance)، والبحث في اتفاقيات الاعتراف المتبادل مع شركاء خارجيين لتقليل اختبارات مكررة، ومثل هذه الإجراءات مدعومة بتجارب ومنهجيات من منظمات دولية، كما تعمل الهيئة على دراسة وتطبيق ما يناسب واقعنا لتقليل التكلفة والوقت للمصدرين.
المواصفات وفق متطلبات الأسواق العربية والأوروبية
ويؤكد الدكتور عليوي أن النهج يشمل تبنّي أو مواءمة المواصفات الوطنية مع المعايير الدولية/الإقليمية المعترف بها؛ وبناء شبكات تعاون مع منظمات إقليمية (مثل SMIIC في العالم الإسلامي) والهيئات الأوروبية عند الإمكان؛ ودعم المصانع المحلية في تلبية متطلبات الأسواق المستهدفة من خلال أدلة توافق واختبارات معتمدة وإرشاد للتصدير، كما تُعد الاتفاقيات الفنية والاعترافات من أدوات تخفيف الحواجز.
ضبط الجودة وحماية المستهلك: قواعد اللعبة واضحة
ويشير الدكتور عليوي إلى أن الرقابة تعتمد على ثلاث ركائز تتمثل بوضع مواصفات وطنية واضحة، وفحص واختبار عينات من السوق عبر مختبرات معتمدة، وإجراءات متابعة إنفاذ (سحب، منع تداول، تنبيه المستهلك)، وتتعاون الهيئة مع جهات التفتيش والجهات الوزارية (البلديات، الجمارك، وزارة الصحة،..) لضمان التطبيق، وتستند آليات السوق والرقابة إلى ممارسات دولية منصوص عليها في اتفاقيات TBT ومرجعيات ISO.
ضمان مطابقة الواردات للمواصفات الوطنية
ويوضح الدكتور عليوي أن الهيئة تتحقق من مطابقة السلع المستوردة من خلال: متطلبات وثائق المطابقة عند التخليص الجمركي، فحص عينات عشوائية، اعتماد نتائج مختبرات معتمدة وحماية المستهلك عبر حملات رقابية، بالإضافة إلى استخدام قوائم الخطر وتنبيهات السوق، كما يمكن تفعيل آليات التعرف المتبادل والاعتماد لتسريع التحقق عندما تكون الشهادات صادرة عن جهات معروفة ومعترفاً بها.
شراكات دولية لتطوير منظومة المواصفات
ويشير الدكتور عليوي إلى أن هيئة المواصفات والمقاييس السورية عضو في مؤسسات معترف بها دولياً (مثل ISO) وتسعى لتوسيع شراكات تقنية مع منظمات مثل SMIIC) ,UNIDO) وغيرها لتبادل الخبرات وبناء القدرات وتحديث المواصفات، وهذه الشراكات تسهل الحصول على معايير دولية ومساعدات تقنية.
تحديث المواصفات الوطنية لتواكب المعايير العالمية
ويوضح الدكتور عليوي أن هناك جهوداً مستمرة لمواءمة وتحديث المواصفات الوطنية، بحيث تعتمد أو تؤطر المعايير الدولية حينما يلائم ذلك قطاعنا المحلي، ومع ذلك تختلف الدرجة حسب القطاع؛ بعض القطاعات تقدمت وتبنّت معايير دولية مباشرة، وقطاعات أخرى تحتاج برامج تسريع ومشاريع تحديث.
اعتماد المواصفات الدولية كأداة لجذب الاستثمار
ويشير الدكتور عليوي إلى أن اعتماد معايير دولية يزيد من ثقة المستثمر بتكلفة المخاطر الفنية ويقصّر زمن الوصول للأسواق، ما يجعل البلاد أكثر جاذبية للاستثمار الصناعي والتصديري، ويبحث المستثمر الأجنبي عن بيئة يمكن فيها الاعتراف بنتائج الاختبارات والشهادات المحلية، لذا مواءمة المواصفات وإنشاء نظام اعتماد قوي يساعد مباشرةً في جذب استثمارات جديدة.
خطة تطوير الهيئة للسنوات القادمة
ويوضح الدكتور عليوي أن هناك خطة تطويرية مختصرة، تشمل تحديث الإطار التشريعي للمواصفات والاعتماد، وبناء قدرات المختبرات الوطنية وزيادة الاعتماد، وتبسيط إجراءات الاعتماد والشهادات، ورقمنة الخدمات وتفعيل بوابات الكترونية للفحص والاعتماد، وتعزيز التعاون الدولي (اتفاقيات اعتراف متبادل وبرامج دعم للمصدرين)، هذه المحاور تستند إلى ممارسات دولية مثبتة.
التحول الرقمي في الفحص والاعتماد لتعزيز الكفاءة
ويشير الدكتور عليوي إلى أن التحول الرقمي جزء أساسي من خطة العمل وهي: رقمنة عمليات التسجيل، طلبات الشهادات، تتبع نتائج المختبرات، وإدارة قواعد البيانات للمواصفات وسجلات الشهادات لتسريع الإجراءات وتقليل التكاليف والاحتيال، ويستخدم التحول الرقمي دولياً كأداة رئيسة لرفع الكفاءة.
ويوضح الدكتور عليوي أن ذلك يتم من خلال تصميم مواصفات تشجّع الابتكار والكفاءة (وليس مجرد قيود)، وبرامج دعم فني وتدريب للمصنعين، وتسهيل الوصول إلى شهادات واعترافات تقلل تكلفة التصدير، وشراكات مع مؤسسات تمويل وتطوير محلية ودولية لدعم المصانع في مراحل التوافق، بهذه الصورة تصبح المواصفات محركاً للقدرة التنافسية لا مجرد ضابط.
عودة سوريا إلى SMIIC بعد أكثر من 12 عاماً
ويلفت الدكتور عليوي إلى أنه خلال الأيام الأخيرة صدرت تصريحات رسمية تشير إلى إعادة تفعيل عضوية الهيئة في المنظمة الإسلامية للمقاييس والمواصفات (SMIIC) بعد أكثر من اثني عشر عاماً من التعليق؛ هذه الخطوة لها دلالات عملية واستراتيجية مهمة:
* فورية: تتيح للهيئة المشاركة في إعداد معايير إقليمية تتناسب مع الأسواق الإسلامية وتسهّل التعاون الفني.
* تسهيل التجارة: فتح قنوات تقنية للاعتراف المتبادل بشهادات التقييم والاختبار بين الدول الأعضاء، ما يخفف تكاليف ومتطلبات التصدير للمنتجات السورية إلى الأقطار الأعضاء.
* بناء قدرات: توفر فرص تدريب ومشروعات تعاون فني ودعم لتحديث المواصفات الوطنية.
ويضيف: نشرت المصادر الرسمية المحلية (وزارة الخارجية والمغتربين، وكالات الأنباء) أنباء إعادة التفعيل بتاريخ النشر (14 تشرين الأول 2025)، ما يؤكد أهمية الموضوع على المستوى المحلي والدولي، وستتطلب خطوات التنفيذ عملاً فنياً لتفعيل العضوية عملياً (مشاركة في اللجان، تحديث قواعد البيانات، التفاهم على الاعترافات التقنية).
المواصفات قوة استراتيجية للاقتصاد السوري
ويكشف هذا الحوار مع الدكتور المهندس ياسر عليوي مدير هيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية أن منظومة المواصفات أصبحت رافعة استراتيجية للاقتصاد الوطني، وداعماً لثقة المستثمر والمستهلك، وشرطًا لدخول الأسواق العالمية، ومع استعادة التمثيل الدولي، تتجه الصناعة الوطنية نحو مرحلة جديدة من التنافسية والجودة المعترف بها عالمياً.



































