انطلاقاً من الحاجة الملحّة لتوحيد الجهود الوطنية والعربية والدولية استعداداً لمرحلة إعادة الإعمار في سوريا، شكّل ملتقى “آيريكس 2025” خطوةً عمليةً نحو بناء شراكات حقيقية بين مختلف مكونات قطاع البناء والتطوير العقاري.
وأكد القائمون على الملتقى؛ الذي أقامته الشبكة التقنية للأعمال والفعاليات في دمشق، يومي 11 و12 تشرين الثاني 2025، أن الحدث وفّر منصة فاعلة؛ جمعت المطوّرين العقاريين وشركات الهندسة والإنشاءات والمقاولات، إلى جانب مكاتب المحاماة والتسويق والإعلام، ضمن رؤية موحّدة تهدف إلى بناء شبكة تواصل متكاملة تدعم جهود إعادة الإعمار والتنمية المستدامة.
منصة للحوار والتكامل بين القطاعات
أوضح المدير العام للشبكة التقنية للأعمال والفعاليات حسام الرئيس، في تصريح لـمجلة “العالم الاقتصادي”، أن الملتقى ” يُعد تجربة جديدة في سوريا، تجمع للمرة الأولى المطوّرين العقاريين وشركات الهندسة والمقاولات والمحامين والمسوّقين والإعلاميين ضمن منصة واحدة”، مشيراً إلى أن الهدف هو تعزيز الحوار وتبادل الأفكار والاستعداد الجماعي لمرحلة إعادة الإعمار المقبلة.
وأضاف الرئيس أن الملتقى “يشكّل فرصة حقيقية لتشبيك العلاقات بين المهندس والمقاول والمطوّر العقاري”، مؤكداً أن قطاع البناء قادر على تحريك أكثر من 60 مهنة وتنشيط الاقتصاد الوطني بأكمله.
ولفت إلى مشاركة متحدثين وخبراء من سبع دول عربية وأجنبية، معتبراً أن هذه المشاركة ” تعكس ثقة متزايدة بالسوق السورية وبالفرص المستقبلية التي يمكن أن تتاح في مرحلة ما بعد العقوبات”.
فرص جاهزة للاستثمار وبيئة داعمة
ذكر رئيس لجنة الاستثمارات والتطوير العقاري في غرفة تجارة دمشق د. محمد بن مروان أورفلي، في حديثه لـ ” مجلة العالم الاقتصادي”، أن الملتقى يمثل منصةً فاعلةً لتشبيك المستثمرين المحليين والعرب مع الخبرات السورية في القطاع العقاري والهندسي، موضحاً أن غرفة التجارة أعدت مشاريع جاهزة للتنفيذ المباشر من دون عقبات بيروقراطية.
وأشار أورفلي إلى أن ارتفاع تعاملات مصرف سوريا المركزي ساهم في تسهيل الاستثمارات الأجنبية وتحويل الأموال، ما يعكس مناخاً متفائلًا تجاه إعادة الإعمار.
كما شدد على أن اللجنة ضمنت آليات للتحكيم وحل النزاعات الفوري ضمن الملتقى، بما يضمن سرعة التنفيذ وحماية مصالح المستثمرين.
المهندسون شركاء أساسيون في التنمية المستدامة
أكد نقيب مهندسي سوريا مازن الحاج أن المرحلة الحالية تمثل بداية فعلية لعملية إعادة الإعمار، مع التركيز على تطوير مدن حديثة توفر سكناً مستداماً وصديقاً للبيئة.
وأوضح أن النقابة تعمل على تطبيق الكودات العربية للبناء المستدام وتدريب الكوادر الهندسية لتكون مؤهلة لقيادة مشاريع الإعمار.
وأشار الحاج إلى أهمية إنشاء لجان وشركات هندسية خاصة لمعالجة النزاعات وتسهيل الترخيص، معتبراً أن التعاون بين المهندسين والمطوّرين والجهات الرسمية يشكّل الأساس لنجاح مشاريع الإعمار المستدامة.
خبرات خليجية لدعم إعادة الإعمار
وبيّن الرئيس التنفيذي لشركة مراسي المهندس خالد المحروق لـ” مجلة العالم الاقتصادي” أن الملتقى شكّل فرصة مهمة لترجمة العلاقات السياسية والاجتماعية بين سوريا ودول الخليج إلى شراكات اقتصادية حقيقية، مؤكداً أن التجربة العُمانية في التطوير العقاري يمكن أن تكون نموذجاً مفيداً لسوريا.
وشدّد المحروق على أن نجاح الاستثمار في السوق السورية يتطلب أطراً تشريعية ومالية واضحة؛ تضمن حقوق المستثمرين وتشجعهم على المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار بثقة واستدامة.
مشاريع خضراء وتقنيات حديثة
وفي تصريحه لـ” مجلة العالم الاقتصادي” أوضح مؤسس ومدير شركة إيجاز الوطنية للتطوير العقاري عدنان سيف، أن شركته التي مقرها الكويت تهتم بتطبيق أنظمة البناء الحديثة والمستدامة في مشاريعها داخل سوريا، مشيراً إلى أن الهدف هو بناء مشاريع متكاملة صديقة للبيئة تعيد لسوريا طابعها الأخضر.
وأكد سيف أن نجاح الاستثمار يتطلب تسهيلات مالية واضحة وحرية تحويل الأموال، إضافة إلى تأهيل الكفاءات الهندسية الشابة لتكون قادرة على مواكبة التقنيات الحديثة في البناء والإعمار.
تفاؤل واستعداد للمستقبل
ونوه المستثمر المصري المقيم في الإمارات ماجد الهواري لـ” مجلة العالم الاقتصادي” بأن الملتقى مثّل فرصةً مهمة لوضع خطط ومبادرات استثمارية مستقبلية في سوريا، مشيراً إلى أن التفاؤل السائد لدى السوريين في الداخل والخارج يشكّل بيئة محفزة لتحريك عجلة الاستثمار.
وأوضح الهواري أن التخطيط المدروس والتعاون بين جميع الأطراف هو السبيل لتحقيق مشاريع حقيقية ومستدامة؛ تعيد بناء المدن السورية على أسس حديثة.
جوائز آيريكس التقديرية
تضمّن الملتقى أيضاً توزيع “جوائز آيريكس التقديرية” التي تُمنح لعدد من المختصين والمهنيين تقديراً لإنجازاتهم في مجالات المقاولات والاستشارات الهندسية وتطوير الأنظمة المعمارية والخدمات القانونية والمالية والاستثمار والتطوير العقاري؛ في لفتة رمزية تهدف إلى تعزيز روح الإبداع والتميز في قطاع البناء والإعمار.
شراكات فاعلة تمهد لانطلاقة الإعمار
عكس ملتقى “آيريكس 2025” روح التعاون والإصرار على بناء مستقبل أفضل لسوريا، من خلال توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص وتفعيل الشراكات الإقليمية والدولية في مجالات الهندسة والتطوير والاستثمار.
ومع التحضيرات الجارية لإطلاق معرض ” آيريكس 2026″ في الفترة ما بين 6 – 8 آب المقبل، يبدو أن الخطوات الفعلية لإعادة الإعمار قد بدأت، وأن المرحلة القادمة ستشهد ولادة مشاريع جديدة تعيد لسوريا وجهها العمراني والحضاري، بأيدٍ سورية منفتحة على العالم.



































