الأربعاء - 4 فبراير - 2026 - 11:35 صباحًا

الحرب المناهضة للعلم في الولايات المتحدة تشتد

العالم الاقتصادي- رصد- أنجانا أهوجا

عندما استُهدفت فيرجينيا بوركيت، كبيرة العلماء لشؤون تغير المناخ واستخدام الأراضي في هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكي من قِبل مسؤولين سياسيين خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب بسبب أبحاثها حول المناخ، فقد قاومت الأمر بقوة.
وبوركيت، المؤلفة الرئيسية لثلاثة تقارير صادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، عارضت الجهود الرامية إلى تفكيك برامج أبحاث المناخ داخل مؤسستها، وقاومت الضغوط لتخفيف حدة تقرير وطني رئيسي يُقيّم تأثيرات تغير المناخ.

وخرجت لتؤكد أن «تصرفاتها المتحدية أدت إلى تخفيض رتبتها كمديرة مساعدة». وفي نهاية المطاف، استعادت منصبها القيادي وراتبها في ظل رئاسة بايدن. وخلال العام الماضي، قدمت شكوى ضد مُبلغ عن المخالفات، في محاولة لحماية علماء الحكومة الآخرين الذين يُعبّرون عن آرائهم.

ومنذ أيام، نالت فيرجينيا بوركيت جائزة جون مادوكس، وهي جائزة دولية تُمنح سنوياً للباحثين الذين يدافعون باستمامة عن العلم في وجه الشدائد (والجائزة سميت على اسم رئيس تحرير سابق لمجلة نيتشر). وتُمنح الجائزة، بشكل مشترك من قِبل مجلة نيتشر ومؤسسة «سينس أباوت ساينس» الخيرية البريطانية.
وفي مواجهة تزايد المعلومات المضللة وانتشار العداء للعلم، تعد الجائزة ضرورية للغاية أكثر من أي وقت مضى. وقد استغلت بوركيت، التي تقاعدت في يناير من منصبها، حفلاً بلندن الأسبوع الماضي لتقديم نصائح لمساعدة الآخرين الذين يتعرضون للهجوم في مواصلة الكفاح.

وهي تأمل أن تُحفز نصائحها المبدئية والعملية الباحثين الذين أُحبطوا من هجمات إدارة ترامب الثانية على العلم، وأن تُلهم الآخرين لخوض المعركة العادلة.

نصيحتها الأولى: لا تتنازل أبداً عن النزاهة العلمية، ولا تُغير الحقائق أو الاستنتاجات لتهدئة النقاد تخفيف هجماتهم. وحذرت قائلة: «إذا لم يثق الجمهور بالعلم، فلن يعتمدوا عليه في اتخاذ القرارات». ونتيجة فقدان الأدلة القوية في المجال العام يلحق الضرر بنا جميعاً.
ثانياً: ابحث عن حلفاء. وقد وجدت بوركيت ضالتها في مكتب النزاهة العلمية التابع لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) وفي أقرانها بمجال أبحاث المناخ.

كما طلبت المساعدة من صندوق الدفاع القانوني لعلوم المناخ، وهو منظمة غير ربحية (ستتبرع بنصف قيمة جائزتها للصندوق الذي تولى قضية المبلغ عن المخالفات المزعومة ضدها؛ وسيُخصص النصف الآخر لبرنامج منحة دراسية تابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ للطلاب من الدول النامية).

ثالثاً: تعرف جيداً على سياسة النزاهة العلمية في مؤسستك، فهذه السياسة قابلة للتغيير. وفي مايو، استبدل البيت الأبيض سياسات عهد بايدن التي منعت صراحةً التدخل السياسي بأمر تنفيذي لاستعادة «المعيار الذهبي للعلوم». ويبدو الأمر محاولة صريحة لتشديد السيطرة السياسية.
رابعاً: احتفظ بالوثائق جيداً. ونصحت قائلةً: «وثّق المحاولات التي تستهدف تغيير عملك بشكل غير لائق.. حتى مكالمة هاتفية أو بريد إلكتروني».
وأخيراً: كن مستعداً للانتكاسات. وفي أحلك لحظاتها، اعتمدت بوركيت على عائلتها. يحتاج من يخوضون نفس معركتها إلى التشجيع أكثر من أي وقت مضى، خاصة في ظل التخفيضات المخطط لها في تمويل الهيئات العلمية الرئيسية، مثل المعاهد الوطنية للصحة وناسا والمؤسسة الوطنية للعلوم، والتي تتراوح بين الثلث والنصف، بحلول عام 2026.
وقد أُعيدت بعض المنح بعد طعون قانونية، لكن الجمود لا يزال قائمًا، لا سيما بالنسبة للأكاديميين الشباب. وقد انتهزت بقاع أخرى، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والصين، الحرب المناهضة للعلم كفرصة لاستقطاب أول «لاجئين علميين» أمريكيين. وقد فر بعضهم إلى جامعة إيكس-مارسيليا في إطار برنامج «مكان آمن للعلوم»، وانتقلوا إلى فرنسا هذا الصيف.
لكن كيف يسقط عملاق العلم الأمريكي إلى هذا الحد وبهذه السرعة؟ لقد لخص معهد أمريكان إنتربرايز، وهو مركز أبحاث يميني، حالة العداء هذه مؤخرًا بقوله: «من الواضح أن إدارة بايدن اعتبرت علماء وكالات التوظيف حلفاء، بينما اعتبرتهم إدارة ترامب أعداءً، وأنهم يمثلون «الدولة العميقة».
وللأسف، فإن هذا الاعتقاد السام يتسرب إلى الثقافة العامة: في كتاب«العلم تحت الحصار» الصادر عام 2025، تحدث المؤلفان المشاركان عالم المناخ مايكل مان وباحث اللقاحات بيتر هوتيز بالتفصيل كيف تعرضا للتهديد عبر الإنترنت وشخصيًا. ولذلك، يحضا في كتابهما الباحثين الآخرين على المقاومة، لا الاستسلام والانهزامية.
في النهاية، هل يمكن أن ننصح مثل هؤلاء في الولايات المتحدة بالمغادرة؟»على كل عالم أن يتخذ قراره الخاص، لكنني آمل ألا يستسلم الناس خلال هذه الفترة غير العادية من العداء.
المصدر: االبيان

اقرأ أيضاً

Next Post

آخر ما نشرنا

أرشيف الموقع

فبراير 2026
د ن ث أرب خ ج س
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728

صفحتنا على فيسبوك

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.